الأدب الصغير
- توفي المؤلف
- 142 هـ
- الطبعات
- ت خلف
الأدب الصغير رسالة أدبية أخلاقية كتبها الأديب والكاتب عبد الله بن المقفع (المتوفى 142 هـ / 759 م) ، ضمّنها خلاصة من الحكم والوصايا الاجتماعية لتهذيب الأخلاق وتنمية العقل وصلاح شأن الفرد في معاشه ومعاده .
الغاية والمنهج
أوضح ابن المقفع غايته من وضع الرسالة في مقدمتها بقوله: «وقد وضعت في هذا الكتاب من كلام الناس المحفوظ حروفا فيها عون على عمارة القلوب وصقالها وتجلية أبصارها، وإحياء للتفكير، وإقامة للتدبير، ودليل على محامد الأمور ومكارم الأخلاق» .
ويعتمد الكتاب أسلوب الجمع والانتقاء من عيون كلام السابقين وتجارب الزمان إلى جانب ما أفرزته خواطر المؤلف وتأملاته ، وصيغت مواده بلغة مرسلة رشيقة وُصفت بأنها من السهل الممتنع ، وتغلب عليها الحكمة العملية الخلقية الهادفة إلى تقويم السلوك وحسن التدبير .
موضوعات الكتاب ومحتواه
يقع الكتاب في رسالة موجزة تدور حول جملة من الآداب والوصايا الأخلاقية والفكرية ، واستهلها المؤلف بتقرير أن غاية الناس وحاجاتهم تنحصر في صلاح المعاش والمعاد، وأن السبيل إلى إدراكهما هو العقل الصحيح . ومثّل لضرورة الأدب في صقل العقل بالماء الذي ينعش الحبة الكامنة في الأرض؛ إذ لا تظهر قوة العقل ومنافعها إلا بمزاولة الأدب .
ومن أبرز المعاني والحكم التي اشتملت عليها الرسالة:
- تقسيم أوقات العاقل ورغباته: الحث على ألا يشغل المرء عن أربع ساعات؛ ساعة لمناجاة ربه، وساعة لمحاسبة نفسه، وساعة لخلطائه وثقاته الذين ينصحونه بعيوبه، وساعة للذة المباحة، مع حصر رغبات العاقل في التزود للمعاد، أو إصلاح المعاش، أو نيل لذة غير محرمة .
- تزكية النفس والحذر من الزلل: النهي عن استصغار الهفوات والخطأ في الرأي؛ لأن التهاون في الصغير يؤدي إلى تراكمه حتى يصير كبيراً، والدعوة إلى إحصاء المساوئ ومجاهدة الهوى .
- التعامل مع الناس وأهل السلطان: توجيه المرء إلى قياس الناس بنفسه فلا يأتيهم إلا بما يرضى أن يؤتى إليه، مع إيراد وصايا في مداراة الإخوان، وقواعد التعامل مع الملوك والسلاطين والحذر من مكرهم، والتمييز بين خلال الكرام وعلامات اللئام .
التداول والطباعة
اقتبس كثير من المصنفين المتقدمين حكم الرسالة وبثوها في كتبهم، كـابن حبان في كتابه روضة العقلاء ونزهة الفضلاء والأبشيهي في المستطرف في كل فن مستظرف .
وفي العصر الحديث، عثر الشيخ طاهر الجزائري على نسخة مخطوطة من الرسالة ضمن مجموع بمدينة بعلبك سنة 1323 هـ ونقلها بخطه، ثم نُشرت عبر مجلة المقتبس التي كان يصدرها محمد كرد علي . واعتنى بنشرها بعد ذلك أحمد زكي باشا سنة 1329 هـ / 1911 م، واعتمدتها نظارة المعارف العمومية المصرية في مناهج مدارسها الابتدائية ، وتتابعت طبعات الكتاب مفرداً ومجموعاً مع الأدب الكبير في القاهرة والإسكندرية وبيروت .
تم تحديث الإجابة