كليلة ودمنة
- توفي المؤلف
- 142 هـ
- الطبعات
- المطبعة الأميرية ببولاق
كليلة ودمنة كتاب في الحكمة والأمثال وإصلاح الأخلاق والسياسة، ألّفه الفيلسوف الهندي بيدبا للملك دبشليم، واشتُهر في الثقافة العربية بنقله وصياغته البلاغية التي وضعها الأديب عبد الله بن المقفع (المتوفى 142 هـ / 759 م) عن اللسان الفارسي.
أصل الكتاب وتاريخ نقله
يرجع أصل الكتاب إلى التراث الهندي القديم؛ حيث عُرف بالسنسكريتية باسم «بنج تنترا» (أي الكتاب المخمّس) نحو عام 300 م، واشتُقّ عنوانه العربي من تحريف لاسمي ابنَيْ آوى اللذين تدور حولهما بعض القصص: «كَرَطَكَة» و«دَمَنكَةَ» (وفي السريانية القديمة «كِليلَج» و«دَمْنَج»).
انتقل الكتاب إلى بلاد فارس حين أمر كسرى أنوشروان طبيبه برزويه بالرحلة إلى الهند واستنساخه، فنقله من الهندية إلى الفارسية الفهلوية، وتولى بزرجمهر تدوين ما كان يبعثه برزويه. وفي العصر العباسي، عرّبه ابن المقفع بأسلوب عربي بليغ، وأضاف إليه مقدمة وقصصًا من وضعه لتقديم النصح غير المباشر في شؤون الحكم والرعية. ورغم تردد روايات تنسب وضعه بالكامل لابن المقفع أو تنحله للفرس، فإن القول الراجح في المصادر أنه كتاب هندي الأصل نقل إلى الفهلوية ثم عُرّب. كما شهد العصر العباسي ترجمة عربية أخرى أنجزها عبد الله بن هلال الأهوازي سنة 165 هـ للوزير يحيى بن خالد البرمكي.
بنية الكتاب وموضوعه
صيغت حكايات الكتاب على ألسنة البهائم والسباع والطيور، ليجمع بين اللهو والتسلية في ظاهره للعامة، والحكمة والتوجيه في باطنه لخاصة الحكام والعلماء؛ صيانةً للأغراض الأخلاقية والسياسية.
تفاوتت الروايات في عدد أبوابه؛ فذكر ابن النديم أنه يقع في سبعة عشر بابًا وقيل ثمانية عشر بابًا، مع وجود نسَخ تزيد بابين، بينما فصّلها حاجي خليفة في أربعة عشر بابًا، منها:
- باب في وجوب الاجتناب عن سماع كلام الساعي والنمام.
- باب في وخامة خاتمة الأشرار ومآل عاقبتهم.
- باب في منافع الأصحاب والأحباب.
- باب في عدم جواز الأمن من كيد العدو.
- باب في مضار الإهمال والغفلة، وباب في آفة التعجيل، وباب في الحزم والتدبير.
- أبواب أخرى في العفو، والمجازاة، والحلم والوقار، واجتناب استماع الخائن، والتسليم والتوكل.
الأثر والنظم والترجمات
حظي الكتاب بعناية فائقة في الأدب العربي؛ فنظمه شعرًا عدد من الشعراء، منهم أبان بن عبد الحميد اللاحقي، وعلي بن داود، وبشر بن المعتمد، وسهل بن نوبخت. وعارضه كُتّاب آخرون، فألّف سهل بن هارون كتابًا على منواله للخليفة المأمون، كما وُضعت له مختصرات وجوامع على يد سَلْم صاحب بيت الحكمة وغيره.
انتقلت النسخة العربية إلى لغات عالمية عديدة، فأُعيدت ترجمتها إلى الفارسية بأمر الأمير الساماني نصر بن أحمد ونظمها الشاعر الرودكي، وتُرجم النص العربي إلى السريانية، واليونانية، والإيطالية، والعبرية، واللاتينية، والإسبانية القديمة، والتركية، والإنجليزية، والفرنسية التي أثرت لاحقًا في خرافات الأديب الفرنسي لافونتين.
طُبع تعريب ابن المقفع لأول مرة في باريس سنة 1826 م باعتناء المستشرق سيلفستر دي ساسي، ثم طُبع في مطبعة بولاق بمصر، وصدر في دلهي سنة 1850 م، والموصل سنة 1877 م، وبيروت سنة 1888 م بتحقيق خليل اليازجي، وقازان بروسيا سنة 1889 م.
تم تحديث الإجابة