ابن الملقن

توفي
804 هـ
وُلد في
القاهرة

ابن الملقن (723–804 هـ / 1323–1401 م) فقيه ومحدث ومصنف شافعي مصري أندلسي الأصل، يُعد من أغزر علماء عصره تأليفاً في علوم الحديث والفقه الشافعي، ومن أشهر كتبه «البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير».

اسمه ونسبه ونشأته

هو سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري، الوادي آشي الأندلسي الأصل، التكروري ثم المصري الشافعي، وقيل في كنيته أبو علي، والمشهور أبو حفص. ولد بـالقاهرة في شهر ربيع الأول سنة 723 هـ، وذكر بخطه أن مولده كان يوم الخميس الثاني والعشرين منه، وقيل يوم السبت الرابع والعشرين منه.

كان والده نور الدين أبو الحسن عالماً بالنحو؛ ارتحل من وادي آش بـالأندلس إلى بلاد التكرور وأقرأ أهلها القرآن فنال مالاً، ثم قدم القاهرة وتأهل بها. مات والده وعمره سنة واحدة، وكان قد أوصى به إلى الشيخ عيسى المغربي، وكان رجلاً صالحاً يُلقّن القرآن بـجامع ابن طولون، فتزوج والدته وتولى كفالته وتربيته، فعُرف الفتى بـ«ابن الملقن». وكان يكره هذه النسبة ويكتب اسمه غالباً «ابن النحوي»، وبهذا اللقب اشتهر في بلاد اليمن.

طلبه للعلم وشيوخه ورحلاته

حفظ القرآن الكريم وعمدة الأحكام صغيراً، وأراد وصيّه توجيهه لدراسة المذهب المالكي، غير أن بعض أصحاب أبيه أشار عليه بحفظ منهاج الطالبين في الفقه الشافعي فحفظه. وأنشأ له وصيه عقاراً أتاح له دخلاً كافياً، فتفرغ لطلب العلم واقتناء الكتب والمسودات.

تفقّه على أئمة عصره، ولزم جمال الدين الإسنوي وتقي الدين السبكي وعز الدين ابن جماعة، وأخذ العربية عن أبي حيان الأندلسي وابن هشام الأنصاري، والقراءات عن البرهان الرشيدي. وأقبل على الحديث النبوي وعلومه، فسمع بمصر من ابن سيد الناس وقطب الدين الحلبي وأبي القاسم الميدومي وأبي بكر بن قاسم الرحبي، وتخرج بالرحبي وبـعلاء الدين مغلطاي، واستجاز له وصيّه الحافظ يوسف بن عبد الرحمن المزي وجماعة من علماء الشام. ورحل إلى دمشق سنة 770 هـ (وقيل سنة 777 هـ) لسماع الحديث، كما رحل إلى بيت المقدس ومكة المكرمة.

وظائفه وتلاميذه

تصدى للإقراء والفتيا، وتولى إفتاء دار العدل، وناب في القضاء بالقاهرة. وتخرج به عدد كبير من العلماء؛ فمن أشهر تلاميذه الحافظ ابن حجر العسقلاني، والمؤرخ تقي الدين المقريزي، وولي الدين أبو زرعة العراقي، وابن ناصر الدين الدمشقي، وسبط ابن العجمي، وابنه نور الدين علي بن عمر بن الملقن.

مكانته وثناء العلماء

عُرف باتساع مصنفاته وسرعة تصنيفه؛ حيث قاربت تآليفه نحو ثلاثمائة مصنف شملت الفقه والحديث ومصطلحه والطبقات والتراجم، منها شرحه الكبير على صحيح البخاري المسمى «التوضيح لشرح الجامع الصحيح»، وكتابه «المقنع في علوم الحديث».

وصفه ابن حجر بأنه كان مع سراج الدين البلقيني وزين الدين العراقي أعجوبة العصر؛ فكان البلقيني أوسعهم في فقه الشافعية، والعراقي أعلمهم بالحديث وفنونه، وابن الملقن أكثرهم تصنيفاً. ونال ثناء تاج الدين السبكي وابن كثير وقرظا بعض شروحه في حياته. في المقابل، انتقده ابن حجي قائلاً إن كتابته كانت أكثر من استحضاره وأن غالب تصانيفه جمعٌ من كتب الناس.

محنته ووفاته

امتحن سنة 780 هـ حين زُوّرت عليه ورقة بدفع مبلغ من المال لأحد الأمراء ليحصل على منصب قضاء القضاة الشافعية في عهد السلطان الظاهر برقوق، فغضب السلطان وأهانه وسجنه، ثم أُفرج عنه بعد مدة يسيرة بشفاعة الشيخ سراج الدين البلقيني وجماعة من أهل العلم، فلزم داره عاكفاً على التأليف.

وقبل وفاته احترقت خزانة كتبه الضخمة بما فيها من المسودات والكتب النادرة، فلحقه من جراء ذلك كرب وحزن بالغ وتغير حاله حتى حَجَبه ابنه. توفي بالقاهرة ليلة الجمعة السادس عشر من ربيع الأول سنة 804 هـ، ودُفن مع والده بحوش خانكاه سعيد السعداء (وقيل بمقبرة الصوفية خارج باب النصر)، عن إحدى وثمانين سنة.

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنَّف في تراجم فقهاء المذهب الشافعي ورجاله منذ عصر الإمام الشافعي حتى عصر المؤلف، جمع فيه شتات التراجم مع زيادات واعتناء بغرائب المسائل في الأصول والفروع مع التزام الاختصار.

  • مصنف حديثي نقدي جُرِّدت فيه تعقبات شمس الدين الذهبي واعتراضاته على تصحيحات الحاكم النيسابوري في كتابه «المستدرك على الصحيحين»، مع إيراد زيادات واستدراكات نقدية خاصة.

  • مصنَّف يُعرف أيضًا باسم «حدائق الحقائق»، يجمع بين الأحاديث النبوية وأخبار الصالحين والمواعظ والآثار والرقائق، ويشتمل على نحو ألفي حديث وستمائة من حكايات الصالحين.

  • كتاب موسوعي في علم تخريج الحديث، خُصص لتخريج الأحاديث النبوية والآثار المروية التي أوردها الإمام عبد الكريم الرافعي في كتابه «الشرح الكبير» في الفقه الشافعي وبيان درجاتها وعللها.

  • مصنف موجز في مصطلح الحديث وُضع ليكون مدخلاً مختصراً لقواعد هذا الفن وأنواعه، صيغ على هيئة إشارات وضوابط موجزة للمصطلحات اقتُضبت من كتاب «المقنع في علوم الحديث».