التوضيح لشرح الجامع الصحيح

توفي المؤلف
804 هـ
الطبعات
دار النوادر

التوضيح لشرح الجامع الصحيح هو كتاب في شرح صحيح البخاري، صنّفه الفقيه والمحدث الشافعي سراج الدين أبو حفص ابن الملقن (723–804 هـ / 1323–1401 م) ، ويُعد من أوسع الشروح المبكرة للجامع الصحيح وأحد الأصول المعتمدة لدى شُرّاح الحديث اللاحقين .

عنوان الكتاب ونسبته

سمّى المصنف كتابه في خطبته: «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» ، وهو الاسم الثابت على النسخ الخطية، ومنها نسخة تلميذه سبط ابن العجمي التي قرأ نصفها الأول عليه بالقاهرة . ووقع الكتاب في بعض المراجع كـ«كشف الظنون» لـحاجي خليفة و«هدية العارفين» لـإسماعيل باشا باسم «شواهد التوضيح»، وهو وهم ناتج عن التباسه بكتاب «شواهد التوضيح» للنحوي ابن مالك الأندلسي .

وثبوت نسبة الكتاب لابن الملقن مقطوع به؛ إذ نص عليه في مصنفاته الأخرى، وأحال في ثناياه إلى كتبه مثل «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» و«الإشارات» و«شرح المنهاج» ، ونقل عنه جمع من العلماء ونسبوه إليه، منهم: قاسم بن قطلوبغا، وابن الوزير، والصنعاني، والشوكاني، وابن قاضي شهبة .

منهج الكتاب وأقسامه

قدّم ابن الملقن لشرحه بمقدمة موسعة تضمّنت مباحث في حجية السنة، وتاريخ تدوين الحديث، وشرط البخاري في صحيحه، ورجال إسناده، وأنواع علوم الحديث من الصحيح والحسن والضعيف والمتصل والمرسل والتدليس وغيرها . ثم حصر مقصود كلامه في الشرح في عشرة أقسام بيّنها في خطبته :

  1. دقائق الإسناد ولطائفه .
  2. ضبط ما يشكل من أسماء الرجال وألفاظ المتون ولغتها وغريبها .
  3. بيان أسماء ذوي الكنى وأسماء الآباء والأمهات .
  4. ما يأتلف ويختلف من الأسماء والأنساب .
  5. التعريف بالصحابة والتابعين وأتباعهم، وضبط أنسابهم ومواليدهم ووفياتهم، والجواب عما وقع في بعضهم من قدح يسير .
  6. إيضاح المرسل والمنقطع والمقطوع والمعضل والغريب والمتواتر والآحاد والمدرج والمعلل، والجواب عمن تكلّم في أحاديث الصحيح .
  7. بيان غامض فقه الحديث واستنباطه وتراجم أبواب البخاري .
  8. وصل أسانيد تعاليق البخاري ومراسيله ومقاطعه .
  9. بيان المبهمات والأماكن الواردة في الأحاديث .
  10. استنباط مسائل الأصول والفروع والآداب والزهد، والجمع بين الأحاديث المختلفة، وبيان الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمجمل والمبين، مع إيضاح المذاهب الفقهية .

والتزم الشارح إذا تكرر الحديث أو اللفظ اللغوي أو الاسم أن يشرحه في الموضع الأول ثم يحيل عليه فيما بعد؛ اختصاراً .

الرواية المعتمدة ومصادر الكتاب

اعتمد ابن الملقن في شرحه على رواية صحيح البخاري بالسند المتصل من طريق الحسين بن أبي بكر الزبيدي عن أبي الوقت السجزي عن عبد الرحمن الداودي عن أبي محمد الحموي السرخسي عن محمد بن يوسف الفربري عن البخاري، وقد تلقاها سماعاً عن شيخين: زين الدين أبي بكر بن قاسم الكناني، وأبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار . واعتنى بمقابلة الروايات وتحرير الألفاظ الواقعة في نسخ الصحيح .

واستقى ابن الملقن مادته من مصادر متعددة، واحتفظ بنقول ونصوص من مصنفات مفقودة أو نادرة، منها شروح سابقة للبخاري كشرح المهلب بن أبي صفرة، وشرح مغلطاي بن قليج، وشرح ابن التين، إضافة إلى كتب لغوية وحديثية مثل «جامع» القزاز، و«صحاح» ابن السكن، و«مطالع الأنوار» لابن قرقول، و«الدلائل» للسرقسطي .

الأثر والنقد

يُعد «التوضيح» مصدراً أساسياً للشروح التي جاءت بعده؛ فقد استفاد منه تلميذ الشارح الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ونقل عنه تارة باسمه وتارة بقوله «قال شيخنا»، كما أكثر بدر الدين العيني من النقل عنه في عمدة القاري .

وتعرّض الكتاب لبعض المآخذ النقدية، ومنها ما لاحظه ابن حجر من أن الشرح مفيد في أوله لكنه يضعف في آخره ، ونبّه العيني وابن حجر على وقوع أوهام في الإحالة أو العزو أحياناً كإحالته على مواضع سابقة تبعاً لشيخه مغلطاي ، بالإضافة إلى نقله أحياناً دون نسبة، واعتماده على وسائط في بعض العزوات .

الطبعات

طُبع الكتاب بتحقيق دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، وصدر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر سنة 1429 هـ في 36 مجلداً شاملاً الفهارس .

تم تحديث الإجابة