بدر الدين العيني
- توفي
- 855 هـ
- وُلد في
- -
بدر الدين العيني (762–855 هـ / 1361–1451 م) هو فقيه حنفي، ومحدث، ومؤرخ، وقاضٍ، وُلد في عين تاب واستقر بـالقاهرة، واشتُهر بشرحه لصحيح البخاري «عمدة القاري» .
اسمه ونسبه ونشأته
هو محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود العيني، الحنفي، ويُكنى بأبي الثناء وأبي محمد . وُلد في شهر رمضان سنة 762 هـ ببلدة عين تاب من أعمال حلب، ونُسب إليها، وقيل وُلد في نصف رمضان . نشأ في أسرة عُرفت بالعلم والقضاء؛ إذ تولى والده شهاب الدين قضاء عين تاب وناب في الحكم سنين، كما تولى جده القضاء أيضاً، فنشأ وتفقه في بلدته وناب عن والده في القضاء .
طلبه للعلم وشيوخه
أخذ العيني في مقتبل طلبه عن علماء بلدته، ثم رحل سنة 783 هـ إلى حلب وتفقه على جمال الدين يوسف الملطي، وزار دمشق وبيت المقدس، فالتقى بعلاء الدين السيرافي الذي استقدمه معه إلى القاهرة سنة 787 هـ . وفي القاهرة لازم الشيوخ وأخذ الحديث عن زين الدين العراقي وتقي الدين الدجوي، كما انتفع في النحو والأصول بالمعلّم جبريل البغدادي .
مناصبه وعلاقته بالسلاطين
استقر العيني بالقاهرة وتولى وظائف تعليمية وإدارية ودينية متعددة؛ فكانت أولى وظائفه بالخانقاه الظاهرية البرقوقية، ثم تولى حسبة القاهرة مراراً ابتداءً من سنة 801 هـ متعاقباً عليها مع تقي الدين المقريزي، ونظر الأحباس، وتدريس الحديث بالمدرسة المؤيدية، وتدريس الفقه بالمدرسة المحمودية . وبلغ ذروة مناصبه حين أُسند إليه قضاء القضاة للحنفية بالديار المصرية في ربيع الآخر سنة 829 هـ، وتكرر عزله وإعادته إلى القضاء والحسبة، واجتمعت له في بعض الفترات الحسبة والقضاء ونظر الأحباس معاً .
حظي العيني بمكانة رفيعة لدى سلاطين المماليك؛ فقربه الملك المؤيد شيخ وندبه في سفارة إلى بلاد ابن قرمان، وازدادت منزلته عند الظاهر ططر، ثم بلغ الغاية في الحظوة لدى الأشرف برسباي الذي كان يسامره، ويقرأ عليه العيني تاريخه بالعربية ويفسره له بالتركية، وكان برسباي يستشيره في الشؤون الدينية والسياسية . ووقعت بينه وبين معاصريه كـابن حجر العسقلاني والمقريزي منافسات وسجالات علمية ووظيفية مشهورة .
مكانته العلمية
عُدّ العيني من كبار أوعية العلم والتحقيق في عصره، ووُصف بسعة الحفظ والاطلاع والبراعة في الفقه والحديث واللغة والتاريخ . تجلت جهوده الحديثية والفقهية في مصنفه «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» الذي جمع فيه بين المباحث الإسنادية واللغوية ومقارنة المذاهب، وفي كتابه الفقهي «البناية شرح الهداية» في تحرير فروع المذهب الحنفي وأدلته، إضافة إلى موسوعته التاريخية الحولية «عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان» . وبنى مدرسة بالقرب من الجامع الأزهر ووقف بها كتبه وخزانته العلمية .
وفاته
صُرف العيني في أواخر حياته عن وظائفه وعكف على التدريس والتصنيف في داره، حتى توفي في القاهرة في شهر ذي الحجة سنة 855 هـ، ودُفن بمدرسته التي أنشأها .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
كتاب في الحديث والفقه المقارن، وُضع لشرح كتاب «شرح معاني الآثار» لأبي جعفر الطحاوي؛ حيث يتناول متن الكتاب بالشرح والتنقيح، جامعاً بين تحرير الروايات، وتراجم رجال الأسانيد، وتخريج الأحاديث وبيان عللها، مع استنباط الأحكام الفقهية وتوضيح وجوه الاستدلال ونصرة المذهب الحنفي بالأدلة والآثار.
مصنّف في علم رجال الحديث والجرح والتعديل، خُصص لترجمة رواة كتاب «شرح معاني الآثار» للإمام أبي جعفر الطحاوي؛ حيث يعتني بضبط أسماء الرواة وأنسابهم، وذكر شيوخهم وتلاميذهم، وتبيين مراتبهم من حيث التوثيق والتضعيف وفق أقوال أئمة النقد الحديثي.
قسم يختص بتاريخ الدولة الأيوبية يمتد من سنة ٥٦٥ هـ إلى سنة ٦٢٨ هـ ضمن مصنف تاريخي حولي موسوعي، يتناول بدايات قيام دولة بني أيوب، وأخبار السلطان صلاح الدين الأيوبي والحروب الصليبية، وتطورات الصراع وتقاسم السلطة بعد وفاته، معتمداً الترتيب الحولي لإيراد الحوادث ثم وفيات الأعيان في كل سنة.
كتاب في شرح الحديث النبوي يتناول بالبيان والإيضاح كتاب «سنن أبي داود» لأبي داود السجستاني، ويمتد من أول كتاب الطهارة مروراً بالصلاة والجنائز حتى كتاب الزكاة، مع التركيز على دراسة الأسانيد وتراجم الرواة، وبيان معاني الألفاظ واستنباط الأحكام والفوائد الفقهية.
مصنف في شرح الحديث النبوي يُعنى بشرح «صحيح البخاري»، ويجمع بين المباحث اللغوية والإسنادية والفقهية؛ حيث يتناول سياق الأحاديث وضبط رواياتها وتراجم رجالها، مع التوسع في الإعراب والتحليل الصرفي والبلاغي، واستنباط الأحكام ومقارنة المذاهب الفقهية ومناقشة الإشكالات والاعتراضات.
كتاب في فروع الفقه الحنفي، وُضع شرحًا لمختصر «تحفة الملوك» لزين الدين محمد بن أبي بكر الرازي؛ بهدف حل ألفاظ المتن وبسط مسائله وتوضيح أدلته الشرعية، ويجمع بين فقه المذهب الحنفي والتعليل الفقهي والاستدلال بالأحاديث والآثار النبوية مع مقارنة المذاهب الأخرى.
قسم عصر سلاطين المماليك من حولية تاريخية موسوعية، يتناول تاريخ الديار المصرية وبلاد الشام وما جاورها منذ قيام دولة المماليك سنة ٦٤٨ هـ حتى سنة ٧١٢ هـ. يسير على طريقة الحوليات بذكر حوادث كل سنة بالتفصيل ثم إيراد وفيات أعيانها من السلاطين والأمراء والعلماء.
مصنف فقهي موسع في الفقه الحنفي، وُضع شرحًا لكتاب «الهداية شرح بداية المبتدي» لبرهان الدين المرغيناني. يقوم على حل غوامض المتن والجمع بين التحقيق الفقهي والبحث الحديثي عبر بسط تخريج الأحاديث والآثار ومناقشة دلالاتها وأقوال الفقهاء.
مصنف في شرح شواهد النحو وإعرابها، يُعرف باسم «الشواهد الكبرى»، وُضع لجمع وشرح الشواهد الشعرية الواردة في أربعة شروح لألفية ابن مالك (شروح ابن الناظم، وابن أم قاسم المرادي، وابن هشام الأنصاري، وابن عقيل)؛ لبيان إعرابها واستقصاء غريبها وتوجيه الاستشهاد بها.