علم الدين السخاوي المقرئ
- توفي
- 643 هـ
- وُلد في
- -
علم الدين السخاوي (558 أو 559 – 643 هـ / 1163 أو 1164 – 1245 م) هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد الهمداني السخاوي الشافعي، مقرئ ومفسر ونحوي ولغوي، يُعد من أبرز أئمة القراءات في عصره وشيخ الإقراء بـدمشق، ومن أشهر تصانيفه «فتح الوصيد في شرح القصيد» و«جمال القراء وكمال الإقراء».
نسبه ونشأته
هو علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب بن عطاس، كنيته أبو الحسن، ولُقب بـ«علم الدين»، وينتسب إلى قبيلة همدان، وعُرف بالسخاوي نسبةً إلى بلدة سخا من أعمال مصر التي وُلد فيها سنة ثمانٍ وخمسين أو تسع وخمسين وخمسمائة للهجرة. نشأ في مصر ثم رحل في طلب العلم صغيراً، فورد الإسكندرية سنة 572 هـ وسمع بها من الحافظ أبي طاهر السلفي وأبي الطاهر بن عوف.
شيوخه ورحلاته
أخذ القراءات والحديث واللغة في الديار المصرية؛ فقرأ القراءات على أبي القاسم الشاطبي ولازمه وانتفع به، كما قرأ على أبي الجود غياث بن فارس، وأبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي، وعساكر بن علي، وسمع بمصر من أبي القاسم البوصيري وإسماعيل بن ياسين.
رحل بعد ذلك إلى الشام، فوفد على السلطان صلاح الدين الأيوبي بظاهر عكا سنة 586 هـ أثناء حصارها وامتدحه بقصيدة. واستقر في دمشق، فقرأ القراءات على أبي اليمن الكندي وأخذ عنه النحو واللغة والأدب، وسمع من ابن طبرزد وحنبل بن عبد الله الرصافي والقاسم بن عساكر، وروى كتاب «المصباح» لـأبي الكرم الشهرزوري سماعاً بقراءته على داود بن أحمد البغدادي.
إقراؤه وتلاميذه
تصدر للإقراء والتعليم في دمشق نيفاً وأربعين سنة، وكانت حلقة إقرائه بالجامع الأموي عند رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام، كما أقرأ بمنزله في التربة الصالحية. وكان يترخص في إقراء أكثر من قارئ معاً في آن واحد كلٌّ في سورة مختلفة. ومع أنه قرأ على الغزنوي والكندي بكتاب «المبهج»، فإنه امتنع في أواخر أمره من الإسناد عنهما لكونه رجع عن الإقراء بما زاد على القراءات السبع، وقيل إن ذلك كان لرؤيا منامية رآها.
ازدحم عليه طلاب العلم من شتى الآفاق، وتخرج على يديه جمع غفير من المقرئين والعلماء؛ فتلا عليه القراءاتِ كلَّها أو بعضَها أبو شامة المقدسي، وشمس الدين أبو الفتح الأنصاري، وزين الدين الزواوي، ورشيد الدين بن أبي الدر، وتقي الدين يعقوب الجرائدي، وجمال الدين الفاضلي، وشمس الدين محمد الدمياطي. وحدّث عنه بالسماع والرواية جماعة، منهم زين الدين الفارقي، والخطيب شرف الدين الفزاري، وإسماعيل بن مكتوم، وأحمد بن سليمان البعلبكي.
مكانته العلمية
عُدّ شيخ مشايخ الإقراء في زمانه، وكان إماماً في القراءات وعللها وتوجيهها، بصيراً بالتفسير، متقدماً في علوم العربية من النحو واللغة والتصريف، إضافة إلى اشتغاله بالفقه والفتوى والأصول والمناظرة. وعُرف بـ«الوسيلة إلى كشف العقيلة» في شرح رائية الشاطبي في الرسم القرآني. ووُصف بالديانة والتواضع وطيب المحاضرة مع حدة القريحة ووفور الحرمة، حتى قيل إنه لم يكن في الدنيا أحد من القراء أكثر أصحاباً منه.
وفاته
توفي في الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة للهجرة (643 هـ) بمنزله في التربة الصالحية بدمشق، وشهدت جنازته هيبة وجمعاً كبيراً من الناس.
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
كتاب في علم القراءات يشرح المنظومة اللامية الشهيرة «حرز الأماني ووجه التهاني» (المعروفة بالشاطبية) في القراءات السبع، حيث يتناول حل أبيات المنظومة وبيان معاني مفرداتها، وفك رموزها الدالة على القراء والرواة، وتوجيه وجوه القراءات مع ذكر أسانيد القراء السبعة.
مصنَّف في تفسير القرآن الكريم يجمع بين التفسير بالمأثور والتحليل اللغوي والنحوي وتوجيه القراءات. يسلك مساراً وسطاً بين الإيجاز والتطويل، معتمداً على بيان القرآن بالقرآن والأحاديث والآثار وأسباب النزول، مع العناية بالقراءات والشواهد الشعرية ومناقشة المسائل الفقهية والكلامية.
مصنّف موسوعي في علوم القرآن والقراءات يجمع أشتاتاً من فنون القرآن وتجويده وتفسيره وأحكامه. قُسّم إلى عشرة أجزاء تتناول ترتيب السور والآيات، وإعجاز القرآن، وفضائله، وتجزئته، وعلم فواصل الآيات، والقراءات الشاذة، والناسخ والمنسوخ، والوقف والابتداء، ومباحث التجويد.
منظومة تعليمية خُصصت لضبط متشابه كلمات القرآن الكريم وإعانة الحفاظ والقراء على إتقانه؛ رُتّبت موادها هجائياً على حروف المعجم لتسهيل الوصول إلى اللفظ المشكل ونظائره، ويبلغ عدد أبياتها 431 بيتاً بحسب ما نصت عليه خاتمتها، بينما تذكر بعض المصادر أنها 425 بيتاً.
مصنَّف في علوم العربية يجمع بين مباحث اللغة والنحو والتصريف والأبنية والأحاجي الأدبية؛ يقوم على شرح معاني الأمثلة ومبانيها المشكلة وترتيب أبنية الكلم على حروف المعجم، ويختتم بقصيدة في المشترك اللفظي تبلغ مئتين وثلاثة وأربعين بيتاً بعنوان «ذات الحلل ومهاة الكلل».