الصاحب بن عباد
- توفي
- 385 هـ
- وُلد في
- -
الصاحب بن عباد (326–385 هـ / 938–995 م) هو أبو القاسم إسماعيل بن عباد الطالقاني، وزير الدولة البويهية وأديب ولغوي بارز، اشتُهر بتصنيف معجم «المحيط في اللغة» وإدارة شؤون الحكم في الري والجبل .
نسبه ونشأته ولَقَبه
هو إسماعيل بن عباد بن العباس بن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقاني، ويُكنى بأبي القاسم، ولُقّب بـ«الصاحب» و«كافي الكفاة» . ونُسب إلى الطالقان، وهي ناحية بين قزوين وأبهر، وتذكر الروايات أنه وُلد بها لأربع عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة 326 هـ، وقيل وُلد في اصطخر، كما رُوي أن مولده كان سنة 316 هـ أو في نيف وعشرين وثلاثمائة للهجرة . نشأ في بيت وزارة وكتابة؛ إذ كان والده عباد بن العباس وزيراً وله اشتغال بالحديث والتصنيف .
يُعدّ أول من لُقّب بالصاحب من الوزراء؛ وعُلّل ذلك بملازمته الوزير أبا الفضل ابن العميد فقيل له «صاحب ابن العميد» ثم خُفّف، وقيل بل لصحبته الأمير مؤيد الدولة بن بويه منذ الصبا، فغلب عليه اللقب وجرى علماً عليه وعلى من تولى الوزارة بعده .
شيوخه وتلاميذه
أخذ الأدب والترسل عن أبي الفضل ابن العميد وعن اللغوي أحمد بن فارس . وسمع الحديث النبوي من أبيه عباد، ومن عبد الله بن جعفر بن فارس، وأحمد بن كامل بن شجرة، وجمع من المحدثين في أصبهان وبغداد والري . وكان يحثّ على رواية الحديث وكتابته، ورُوي عنه قوله: «من لم يكتب الحديث لم يجد حلاوة الإسلام» .
أملى الحديث في مجالس بدار وزارته، وروى عنه جماعة من معاصريه وتلاميذه، منهم أبو بكر بن المقرئ —وهو من أقرانه— والقاضي أبو الطيب الطبري، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وقصده محمد بن الحسين الفارسي للإفادة من علمه .
الوزارة والتدبير السياسي
تولى الوزارة لمؤيد الدولة أبي منصور بن ركن الدولة البويهي سنة 366 هـ بعد أبي الفتح بن العميد . وعندما توفي مؤيد الدولة بـجرجان في شعبان سنة 373 هـ دون أن يعهد لأحد، بادر الصاحب إلى تدبير شؤون الدولة، وأشار على القادة باستدعاء أخيه فخر الدولة من نيسابور لكونه أسنّ أهل بيته .
تولى فخر الدولة الحكم وأقرّ الصاحب على وزارته وفوّض إليه مقاليد الأمور؛ فامتدت وزارته نحواً من ثمانية عشر عاماً، قاد خلالها حملات وتدابير مكّنت الدولة من فتح خمسين قلعة وضمّها إلى مخدومَيه .
مذهبه ومواقفه الفكرية
كان الصاحب معتزلي العقيدة وداعياً إلى مذهب أهل الاعتزال، مع ميل إلى التشيع؛ ونُقل عنه أنه كان شافعي المذهب في الفروع، بينما ذكرت مصادر أخرى أنه كان يتشيع لمذهب أبي حنيفة ومقالة الزيدية . وكان يُظهر النفرة من الفلسفة ومن يشتغل بها، ومما تفرّع عن ذلك إقصاؤه لأبي حيان التوحيدي الذي صنّف كتاباً في مثالبه .
أكرم القاضي المعتزلي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني واستقدمه وولاه قضاء الري وأعمالها سنة 367 هـ، غير أن القاضي عبد الجبار امتنع عن الترحم عليه عقب وفاته بدعوى موته دون توبة ظاهرة، مما أثار حفيظة فخر الدولة فعزله وصادره . وإلى جانب معجمه «المحيط في اللغة» الذي صنّفه على نظام التقليبات الصوتية، وضع رسالة نقدية بعنوان «الكشف عن مساوي شعر المتنبي» لتتبع مآخذ ديوان المتنبي وسقطاته .
مكانته ووفاته
حظي الصاحب بن عباد بمنزلة واسعة لدى أعيان زمانه وشعرائه، فمدحه نحو خمسمائة شاعر، واقتنى مكتبة ضخمة نُقل أنها كانت تُحمل على أربعمائة بعير، كما دأب على توجيه صلات مالية سنوية تُقدّر بخمسة آلاف دينار لتُوزّع على علماء بغداد .
توفي في مدينة الري يوم 24 صفر سنة 385 هـ / 995 م، ثم حُمل جثمانه ونُقل إلى أصبهان حيث دُفن في مشهد أسرته .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
كتاب أدبي وتوثيقي وُجّه إلى أبي الفضل ابن العميد إبان الوجود في بغداد، يُدوّن مشاهدات ويوميات ومجالس ومناظرات مع كبار أدباء العصر وعلمائه ومغنيه.
رسالة أدبية جُمع فيها ما جرى مجرى الأمثال والحكم السائرة من ديوان الشاعر أبي الطيب المتنبي، وأُعدت برسم الأمير البويهي فخر الدولة.
معجم لغوي من معاجم القرن الرابع الهجري، يسلك طريقة الخليل بن أحمد الفراهيدي في ترتيب الحروف صوتياً وفق مخارجها مع تنظيم الأبواب بحسب الأبنية الصرفية.
رسالة نقدية خُصصت لتتبع عيوب شعر أبي الطيب المتنبي وسقطاته ومآخذ ألفاظه ومعانيه، وتُعرف أيضاً باسم «الكشف عن مساوئ المتنبي».