الكشف عن مساوي شعر المتنبي

توفي المؤلف
385 هـ
الطبعات
مكتبة النهضة

الكشف عن مساوي شعر المتنبي (ويُعرف أيضًا باسم «الكشف عن مساوئ المتنبي») رسالة نقدية ألّفها الوزير الأديب الصاحب بن عباد (326–385 هـ / 938–995 م)، خَصّصها لتتبّع عيوب شعر أبي الطيب المتنبي وسقطاته ومآخذ ألفاظه ومعانيه .

دوافع التأليف وسياقه

صُنّفت الرسالة في سياق الخصومة النقدية التي ثارت حول المتنبي وشعره في القرن الرابع الهجري؛ إذ يُذكر أن الصاحب بن عباد كان يرجو أن يزوره المتنبي في أصفهان عند توجهه إلى بلاد فارس ويمدحه، فلما ترفع المتنبي عن ذلك وأعرض عنه أثار حفيظته، فعمد الصاحب إلى تتبّع سقطات شعره والهفوات الواردة في ديوانه . وقد وجّه الصاحب رسالته إلى أبي الحسين حمزة بن محمد الأصبهاني، وجعل سبب إنشائها الظاهر محاجة أحد المعجبين بالمتنبي ممن أفرطوا في تعظيمه وادعوا عصمة نظمه من الزلل والخلل والسرقة .

محتوى الرسالة ومنهجها

افتتح الصاحب بن عباد رسالته بالتحذير من اتباع الهوى والعصبية وتغليب الحمية في الحكم على الشعر، ثم ساق طائفة من القواعد والآراء النقدية التي تلقاها عن أستاذه الوزير ابن العميد في نقد شعر أبي تمام والبحتري، كسلامة الحروف من الثقل، وتجنب السناد في القوافي، ومراعاة حسن المطالع والمقاطع .

ثم انتقل إلى استعراض مآخذ شعر المتنبي، وهي رسالة موجزة لا تتجاوز صفحات معدودة صاغها بأسلوب بلاغي ساخر وتهكمي ، وتناول فيها عدة أوجه:

  • تفاوت الطبع واضطراب النظم: عاب الجمع بين الإحسان والإساءة في البيت الواحد، كقوله: «وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه»، ورأى أن بعض عباراته يكتنفها الغموض والتعقيد والركاكة .
  • التفاصح بالألفاظ الشاذة والنافرة: استنكر استعمال ألفاظ غريبة أو غير ملائمة للسياق، كلفظ «التوراب» في قوله: «أيفطمه التوراب قبل فطامه»، ولفظ «ترنج»، ولفظ «مسبطر» .
  • سوء المقصد وضعف البصر بمواقع الكلام: انتقد مرثية المتنبي في والدة سيف الدولة الحمداني لما فيها من مخاطبة الملوك بما لا يليق، واستعمال استعارات رآها غير مستحسنة في مراثي النساء، كقوله: «صلاة الله خالقنا حنوط / على الوجه المكفن بالجمال» .
  • الأخذ والسرقات: أشار إلى أن المتنبي أخذ معاني الشعراء المحدثين لا سيما البحتري مع ادعائه عدم معرفتهم والتقليل من شأنهم .

الأثر والردود

عدّ الدارسون والنقاد رسالة الصاحب من أظهر نماذج التحامل النقدي على المتنبي بين مصنفات القرن الرابع الهجري . وقد أثارت الرسالة ردودًا واسعة؛ حيث ألف القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني كتابه الشهير الوساطة بين المتنبي وخصومه ليتوسط بين أنصار الشاعر وخصومه، وتتبع فيه العيوب التي أوردها خصوم المتنبي وأدرج ما ذكره الصاحب ورد كثيرًا مما عُد من سقطاته بمسلك اتسم بالإنصاف والموازنة .

صدرت الرسالة مطبوعة بتحقيق محمد حسن آل ياسين في بغداد سنة 1385 هـ / 1965 م ، كما طُبعت بالمطبعة السلفية بالقاهرة (1349 هـ)، ونُشرت كذلك ملحقة بكتاب «الإبانة عن سرقات المتنبي» بتحقيق إبراهيم الدسوقي البساطي .

تم تحديث الإجابة