المزي، جمال الدين

توفي
742 هـ
وُلد في
حلب

جمال الدين المزي (654–742 هـ / 1256–1341 م) هو محدث الديار الشامية وحافظها في عصره، وفقيه شافعي، اشتهر بمصنفيه «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» و«تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف».

اسمه ونشأته

هو يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف بن علي بن أبي الزهر، القضاعي الكلبي، وكنيته أبو الحجاج، ولُقب بجمال الدين. وُلد بظاهر حلب في المعقلية في العاشر من ربيع الآخر سنة 654 هـ، ونشأ بقرية المزة في ظاهر دمشق؛ فحفظ القرآن الكريم في صغره، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي، وحصّل طرفاً من العربية وأتقن التصريف واللغة.

طلبه للحديث وشيوخه وتلاميذه

أقبل على طلب الحديث بنفسه في مستهل سنة 675 هـ وله نحو عشرين سنة. فسمع بدمشق من أصحاب ابن طبرزد والكندي، ومن شيوخه: أحمد بن أبي الخير سلامة، والمسلم بن علان، والفخر ابن البخاري، وعبد الرحمن بن أبي عمر الحنبلي، والقاسم بن أبي بكر الإربلي، وأخذ عن الإمام محيي الدين النووي. ورحل في طلب الحديث سنة 683 هـ فسمع بمصر والإسكندرية والحرمين والقدس ونابلس وبعلبك وحلب وحماة وحمص، وبلغت عدة مشيخته نحو ألف شيخ.

حدّث المزي نحو خمسين سنة، وروى عنه وانتفع به كبار علماء عصره، ومن أبرز تلاميذه: شمس الدين الذهبي، وتقي الدين السبكي، وابنه تاج الدين السبكي، وابن سيد الناس، وابن عبد الهادي، وصلاح الدين العلائي، وعلاء الدين مغلطاي، وصهره الحافظ ابن كثير.

مناصبه ومحنته

تولى مشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق بعد وفاة كمال الدين ابن الشريشي، فباشر التدريس فيها نحواً من ثلاث وعشرين سنة ونصف، وقال عنه ابن تيمية حين وليها: «لم يلها من حين بُنيت إلى الآن أحق بشرط الواقف منه».

وتعرض لمحنة في سنة 705 هـ حين شرع في قراءة كتاب «خلق أفعال العباد» للإمام البخاري في الجامع الأموي إثر مناظرات ابن تيمية مع الشافعية بالقصر الأبلق، فغضب بعض الحاضرين وظنوا أنهم المعنيون بباب الرد على الجهمية، فشُكي إلى القاضي الشافعي وأمر بحبسه، فتوجه ابن تيمية وأخرجه من السجن، مما أثار غضب نائب الشام جمال الدين الأفرم فأعاده يسيراً ثم أفرج عنه، ونودي بمنع الخوض في العقائد.

مكانته العلمية

عُدّ المزي رأس حفاظ وقته وإمام المحدثين في معرفة تراجم الرجال وطبقاتهم وعلل الأسانيد؛ ونُقل عن شمس الدين الذهبي قوله: «أحفظ من رأيت أربعة: ابن دقيق العيد، والدمياطي، وابن تيمية، والمزي؛ فابن دقيق العيد أفقههم في الحديث، والدمياطي أعرفهم بالأنساب، وابن تيمية أحفظهم للمتون، والمزي أعرفهم بالرجال»، وقال أيضاً: «ما رأيت أحداً في هذا الشأن أحفظ منه». وقال عنه ابن سيد الناس: «أحفظ الناس للتراجم، وأعلمهم بالرواة من أعارب وأعاجم» بعد اطلاعه على كتاب «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» الذي حرر فيه رواة الكتب الستة. كما صنف كتاب «تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف» مستوعباً فيه أسانيد كتب الحديث الستة ومواضعها، فصار المحدثون عيالاً على هذين الكتابين.

وفاته

توفي المزي يوم السبت الثاني عشر من صفر سنة 742 هـ بدار الحديث الأشرفية بدمشق، وقيل كانت وفاته في العشرين من صفر، وقد ناهز الثامنة والثمانين من عمره، ودُفن بـمقابر الصوفية غربي قبر صاحبه تقي الدين ابن تيمية.

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنَّف موسوعي في علم رجال الحديث والتراجم، بُني على كتاب «الكمال في أسماء الرجال» لعبد الغني المقدسي بهدف تهذيبه وتصحيح ما وقع فيه من أوهام واستدراك ما فاته من تراجم رواة الكتب الستة وبعض مصنفات أصحابها الأخرى.

  • رسالة جوابية وجزء حديثي صُنّف لبيان صحبة الصحابي مسلمة بن مخلد الأنصاري وتحديد زمان مقالته لعقبة بن عامر، ردًا على سؤال ورد حول كونه صحابيًا أم تابعيًا وتوقيت تلك المقالة.

  • جزء حديثي مُنتقى من مرويات أبي حامد محمد بن هارون بن عبد الله بن مياح الحضرمي عن شيوخه في كتابه «الفوائد الحسان»، ويشتمل على خمسة وخمسين حديثًا وأثرًا بالأسانيد المتصلة العالية.

  • مصنَّف حديثي في فن الأطراف، يهدف إلى جمع أسانيد مرويات الكتب الستة وملحقاتها والدلالة على مواضعها مرتبةً على مسانيد الرواة ترتيبًا معجميًّا، مع بيان اختلافات الرواة وعلل الأسانيد وتصحيح الأوهام.