تهذيب الكمال في أسماء الرجال

توفي المؤلف
742 هـ
الطبعات
مؤسسة الرسالة

تهذيب الكمال في أسماء الرجال هو مصنَّف موسوعي في علم رجال الحديث والتراجم، ألّفه الحافظ جمال الدين المزي (ت 742 هـ / 1341 م) .

أصل الكتاب وسبب تأليفه

بنى المزي كتابه على كتاب الكمال في أسماء الرجال للحافظ عبد الغني المقدسي (ت 600 هـ)، وهو أول مصنَّف جَمع تراجم رواة الكتب الستة . ولما رأى المزي أن كتاب «الكمال» قد وقع فيه إغفالٌ وإخلال ولم يُستقصَ فيه رجال الكتب الستة استقصاءً تاماً، عزم على تهذيبه وتصحيح ما وقع فيه من أوهام واستدراك ما فاته، فاستغرقت مدة تصنيفه نحواً من ثلاثين عاماً ، وأتمّ تبييضه في أواخر سنة 712 هـ .

المنهج والمحتوى

قدّم المزي لكتابه بمقدمة بيّن فيها سبب تأليفه ومنهجه، وضَمّنها فصولاً في الحث على الرواية عن الثقات وفضائل الكتب الستة وشروط أصحابها ونبذة من السيرة النبوية . وتوسّع المزي في مادة الكتاب مقارنة بأصله؛ إذ استدرك مئات الرواة الذين فاتوا عبد الغني المقدسي من رجال الكتب الستة، وأضاف إليهم رواة جملة من المصنفات الأخرى لأصحاب تلك الكتب، ومنها: كتب «الأدب المفرد»، و«خلق أفعال العباد»، و«القراءة خلف الإمام»، و«رفع اليدين في الصلاة»، والمعلقات للبخاري؛ ومقدمة صحيح مسلم؛ وكتب «المراسيل»، و«الرد على أهل القدر»، و«الناسخ والمنسوخ»، و«التفرد»، و«فضائل الأنصار»، و«مسائل أحمد» لأبي داود؛ و«الشمائل» للترمذي؛ و«خصائص علي»، و«عمل اليوم والليلة» للنسائي؛ وتفسير ابن ماجه . كما ذكر جملة من الرواة ممن لم يكونوا على شرطه للتمييز بينهم وبين من اتفق معهم في الاسم أو الطبقة .

أما في الهيكل والترتيب، فقد سلك المزي المسالك الآتية:

  • دمج الصحابة مع سائر الرواة في نسق واحد على حروف المعجم المشرقية في أسمائهم وأسماء آبائهم وأجدادهم، خلافاً لعبد الغني المقدسي الذي أفرد الصحابة في أول الكتاب .
  • قدّم في حرف الألف من اسمه «أحمد»، وفي حرف الميم من اسمه «محمد»، لشرف الاسمين .
  • رتّب شيوخ صاحب الترجمة والرواة عنه ترتيباً هجائياً على حروف المعجم لتسهيل الكشف والتمييز بين الرواة المتشابهين .
  • استخدم سبعة وعشرين رمزاً لاختصار أسماء الكتب المعتمدة .
  • أورد في ختام قسم الرجال فصولاً لمن اشتهر بنسبته إلى أبيه أو جده أو أمه، ولمن اشتهر بقبيلة أو بلدة أو صناعة، وللمشتهرين بالألقاب، وفصلاً للمبهمات، ثم أعقب ذلك بقسم النساء مرتباً على النسق ذاته .

القيمة العلمية والثناء عليه

بلغ الكتاب في أصله أربعة عشر مجلداً ، وقيل كُتب في مائتي جزء وقيل في مائتين وخمسين جزءاً ، وصار مرجعاً أصيلاً لمن صنف بعده في تراجم الرواة . وقال فيه التاج السبكي: «صَنّف تهذيب الكمال المجمع على أنه لم يصنف مثله» ، وقال صلاح الدين الصفدي: «كسف به الكتب المتقدمة في هذا الشأن، وسارت به الركبان، واشتهر في حياته» ، وذكر علاء الدين مغلطاي أنه لم يصنف في نوعه مثله وصار حكماً بين المحدثين والفقهاء .

العناية به والمختصرات

أقبل العلماء على «تهذيب الكمال» بالاختصار والتعليق والاستدراك، ومن أبرز المصنفات المتفرعة عنه:

  • اختصره تلميذه شمس الدين الذهبي في أربعة كتب: تذهيب تهذيب الكمال، والكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، والمجرَّد، والمقتضب .
  • لخّص صفي الدين الخزرجي كتاب «تذهيب التهذيب» للذهبي في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال .
  • استدرك عليه علاء الدين مغلطاي في كتابه إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال .
  • اختصره ابن حجر العسقلاني وزاد عليه في تهذيب التهذيب، ثم لخّصه في تقريب التهذيب .
  • اختصر رافع السلامي قسم الكنى منه في مؤلفه الكنى المختصر من تهذيب الكمال في أسماء الرجال .

وقد طُبع الكتاب كاملاً في خمسة وثلاثين مجلداً بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف .

تم تحديث الإجابة