الجعبري

توفي
732 هـ
وُلد في
-

برهان الدين الجعبري (نحو 640–732 هـ / 1242–1332 م) هو إمام مقرئ وفقيه شافعي ومحدث، تولى مشيخة الحرم بمدينة الخليل واشتهر بـ«شيخ القراء» وبشروحه ومنظوماته في علوم القرآن والقراءات والحديث .

اسمه ونسبه ومولده

هو إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل بن أبي العباس، الرَّبَعي الجعبري الشافعي، ويُكنى بأبي إسحاق (وقيل أبو محمد وأبو العباس)، ويُلقب ببرهان الدين . نُسب إلى قلعة جعبر الواقعة على نهر الفرات بين بالس والرقة، حيث وُلد بها في حدود سنة 640 هـ، وكان والده يُعرف بمؤذن جعبر . وكان يكتب بخطه «السَّلَفِيّ» (بفتح السين واللام)، مبيناً أنها نسبة إلى طريقة السلف .

طلبه للعلم وشيوخه

نشأ الجعبري في مسقط رأسه وبدأ تحصيل العلم مبكراً، فأجاز له الحافظ يوسف بن خليل في صباه، ثم ارتحل إلى بغداد واشتغل فيها بفنون شتى . تلا القرآن بالقراءات السبع على أبي الحسن الوجوهي، وبالقراءات العشر على المنتخب بن حسن التكريتي، وأسند القراءات بالإجازة عن الشريف أبي البدر الداعي .

ودرس الفقه الشافعي فعرض كتاب «التعجيز» حفظاً على مصنفه تاج الدين ابن يونس ثم أكمل شرحه، وسمع الحديث في بغداد من أبي الحسن بن وضاح وعبد الرحيم بن الزجاج، وسمع كذلك من الفخر بن البخاري وخلق كثير .

مسيرته ومشيخة الخليل

انتقل الجعبري إلى دمشق فنزل بالخانقاه السميساطية وأعاد بالمدرسة الغزالية، وشارك في المباحثة والمناظرة، ثم دخل القاهرة قبل أن يعود إلى بلاد الشام . استقر به المقام في مدينة الخليل حيث تولى مشيخة حرم مسجد الخليل، فأقام بها بضعاً وأربعين سنة (وقيل قرابة أربعين سنة) متصدراً للإقراء والتدريس ونشر العلوم وتوافد عليه طلاب العلم من شتى النواحي .

روى عنه وأخذ عنه العلم جمع من العلماء؛ منهم المؤرخ والمحدث شمس الدين الذهبي الذي اجتمع به سنة 695 هـ وسمع منه قصيدته في القراءات العشر، والأديب والمؤرخ خليل بن أيبك الصفدي الذي قرأ عليه، وروى عنه الإمام تقي الدين السبكي في معجمه .

مكانته العلمية وإسهامه

عُرف الجعبري باتساع معارفه في القراءات والحديث والفقه والأصول والعربية والرسم؛ وشرح كتاب «حرز الأماني ووجه التهاني» في كتابه المشهور «كنز المعاني شرح حرز الأماني»، وهو من أنفس شروح الشاطبية . كما نظم في أحكام رسم المصاحف منظومته البائية المسماة «روضة الطرائف في رسم المصاحف» ، وصنف في مصطلح الحديث كتابه «رسوم التحديث في علوم الحديث» متبعاً فيه الاختصار والتحرير .

حظي بثناء واسع بين معاصريه وتلامذته؛ إذ وصفه شمس الدين الذهبي بأنه كان «ساكناً وقوراً ذكياً واسع العلم» و«روضة معارف، يتحقق بمعرفة القراءات وعللها» ، وذكر ابن كثير أنه «كان من المشايخ المشهورين بالفضائل والرياسة والخير والديانة والعفة والصيانة» .

وفاته

توفي الجعبري بمدينة الخليل في شهر رمضان سنة 732 هـ (1332 م)، بعد عمر ناهز اثنتين وتسعين سنة قضاها في التدريس والإقراء والتأليف .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنف في علم ناسخ الحديث ومنسوخه، يتناول مباحث النسخ في الأحاديث النبوية، حيث جمع ما رُوي أو حُكي من منسوخ الأحكام من غير قصد لحصرها جميعًا، مبيّنًا أقسام الأحاديث وحكم الحديث المنسوخ بأسلوب يغلب عليه الاختصار والتحرير.

  • مصنف في مصطلح الحديث وعلومه، يختصر معاقد كتاب ابن الصلاح في تصنيف لطيف، مع تذييله بزيادات وتنقيحات وتراجيح أصولية وفقهية وتلاويح جدلية، متبعًا أسلوب الإيجاز الشديد والعبارة المركزة مع إيراد الحدود والتعريفات.

  • منظومة تعليمية في علم رسم المصاحف العثمانية، تُعرف أيضًا بـ «روضة الطرائف في رسم المصاحف»، نُظمت على بحر البسيط برويّ اللام، وجاءت لتفصيل أحكام الرسم العثماني ومحاكاة قصيدة الشاطبي الرائية مع زيادات وتقييدات ومسائل إضافية.