الحارث المحاسبي

توفي
243 هـ
وُلد في
-

الحارث المحاسبي (توفي 243 هـ / 857 م) عالم وزاهد ومتكلم، بصري الأصل سكن بغداد، ويُعد من أوائل من صنفوا في دقائق المعاملات ومحاسبة النفس وأصول الديانات والرد على المخالفين .

النسب والنشأة

هو الحارث بن أسد، ويُكنى بأبي عبد الله . ولُقّب بـ«المحاسبي» لكثرة محاسبته لنفسه، وقيل لأنه كانت له حصى يعدها ويحسبها في حالة الذكر . تعود أصوله إلى البصرة ثم انتقل إلى بغداد واستقر بها .

اشتهر بورعه الشديد في مقتبل حياته؛ فقد تُوفي والده أسد وترك مالاً كثيراً وضياعاً وعقاراً قيل إنها بلغت سبعين ألف درهم وقيل تسعين ألفاً، فلم يأخذ منها شيئاً مع شدة فاقته وحاجته، معللاً امتناعه بأن والده كان يقول بالقدر (وقيل كان واقفياً)، مستشهداً بحديث النبي ﷺ: لا يتوارث أهل ملتين . ورُوي عن أبي علي بن خيران أنه رآه في طريق باب الطاق متعلقاً بأبيه والناس مجتمعون حولهما وهو يقول له: «طلق أمي؛ فإنك على دين وهي على غيره» . وذكر أبو علي الدقاق أنه كان إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة تحرك على إصبعه عرق فيمتنع من تناوله .

الشيوخ والتلاميذ

روى الحديث عن عدد من المحدثين، منهم يزيد بن هارون ومحمد بن كثير الكوفي وعبد العزيز بن عبد الله .

أخذ عنه وسمع منه جماعة من أعيان عصره، ومن أبرزهم الجنيد بن محمد، وأحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، وأحمد بن الحسن الصوفي، وإسماعيل بن إسحاق السراج، وأبو العباس السراج، وأبو علي الحسين بن خيران الفقيه، وأحمد بن عبد الله بن ميمون الخواص .

المنهج والمكانة العلمية

جمع المحاسبي بين علوم الشريعة الظاهرة وحقائق السلوك الباطنة والرد على الفرق المخالفة كـالمعتزلة والرافضة . وقد أثنى عليه أبو عبد الله بن خفيف وعدّه من أئمة السلوك الذين يُقتدى بهم لجمعه بين العلم والحقائق . وعدّه أبو منصور التميمي في الطبقة الأولى من أصحاب الشافعي، إلا أن ابن الصلاح تعقب دعوى صحبته للشافعي لعدم ثبوتها .

عُرف بكتابه الرعاية لحقوق الله الذي أصل فيه لمقامات المراقبة والورع ومحاسبة النفس ، كما وضع مصنفاً في مسألة الدماء التي جرت بين الصحابة عوّل عليه أصحابه في هذا الباب .

الانتقادات والاعتزال

واجه المحاسبي معارضة شديدة من أئمة الحديث والأثر؛ فقد أنكر عليه الإمام أحمد بن حنبل خوضه في علم الكلام ونظره فيه وتصنيفه للكتب في الرد على المخالفين بطرائق المتكلمين، ونهى عن مجالسته وحذر الناس منه وصدّهم عنه، مما أدى إلى هجره واختفائه في داره ببغداد .

كما حذر أبو زرعة الرازي من تصانيفه التي خاض فيها في تفصيل الخطرات والوساوس، ورأى أنها خروج عن طريقة الأئمة المتقدمين كـمالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي، داعياً إلى الاكتفاء بنصوص الأثر .

الوفاة

تُوفي الحارث المحاسبي في بغداد سنة 243 هـ بعد أن لزم داره إثر هجران الإمام أحمد له، وذكر أبو القاسم النصراباذي أنه لم يصلّ عليه عند وفاته سوى أربعة أنفار .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنف يبحث في أصول التفسير ومباحث علوم القرآن، لا سيما الناسخ والمنسوخ وأساليب البيان القرآني، مع إيراد مباحث عقدية وكلامية تتصل بفهم النص القرآني وضبط تأويله.

  • مصنف في الرقائق والمواعظ والتصوف، يُعنى بوصف مشاهد يوم القيامة وأحوال البرزخ والجنة والنار، وحث القارئ على استحضار المغيبات وتصور ما أخبر الله به لتتحقق خشيته في القلب.

  • رسالة تبحث في حقيقة العقل وأقسامه ودلالاته في اللغة والشريعة والسلوك، وتُفصّل في معانيه وحدوده وآثاره القلبية والعملية.

  • رسالة في المعاملات والزهد وأحكام الكسب والتورع عن المشتبهات، تعالج المسائل المتعلقة بطلب الرزق مع التمييز بين الحلال والحرام وبيان حقيقة الورع ومراتبه.

  • مصنف في الزهد والرقائق ورياضة النفس، يُعنى بتفقد أحوال القلوب وخطرات النفوس، وتناول المسائل المتصلة ببواطن الأعمال وعللها ومقاصدها كإصلاح النية والمراقبة ومداواة آفات الصدور.