ماهية العقل ومعناه واختلاف الناس فيه
- توفي المؤلف
- 243 هـ
- الطبعات
- دار الكندي
ماهية العقل ومعناه واختلاف الناس فيه (ويُعرف أيضًا بـ«مائية العقل»)، رسالة في حقيقة العقل وأقسامه ودلالاته في اللغة والشريعة والسلوك، ألّفها العالم والزاهد الحارث بن أسد المحاسبي (ت 243 هـ / 857 م).
موضوع الكتاب ومحتواه
صنّف المحاسبي الرسالة جوابًا عن سؤال سائلٍ عن ماهية العقل وحقيقته، وردّ معاني العقل المستعملة في لسان العرب والقرآن والسنة ومصطلح العلماء إلى ثلاثة معانٍ رئيسية:
- حقيقة العقل في ذاته: قرر أنه غريزة وضعها الله تعالى لا تُعرف إلا بأفعالها في القلب والجوارح، ولا يوصف بجسمية ولا طول ولا عرض ولا لون ولا طعم ولا مجسة، وعرّج على أقوال المتكلمين في حده، كالقول بأنه صفوة الروح أو نورٌ في القلب يوضع طبعًا وغريزة يبصر به العبد.
- عقل الفهم والبيان: وهو إدراك معاني ما يسمعه الإنسان ويراه ويمسّه في أمور الدين والدنيا، وهو المعنى الذي تلزم به الحجة، ويشترك فيه المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي.
- العقل عن الله تعالى: وهو البصيرة والمعرفة بتعظيم قدر الله ونعمه ووعده ووعيده، والتزام طاعته ومجانبة مساخطه، وهو العقل الممدوح شرعًا الذي يثمر الخشية والعمل.
قسّم المؤلف الناس حيال فهم الحجة والبيان إلى أربع فرق: فرقة عقلت عن الله فأطاعت وخضعت، وفرقة عقلت البيان ثم جحدته كبرًا وعنادًا لطلب الدنيا كإبليس واليهود، وفرقة أعجبت برأيها وقلدت كبراءها فعميت عن تدبر الحق، وفرقة عقلت قدر الإيمان والنجاة فأقرّت لكنها قصرت في العمل وضيعت بعض الواجبات لغلبة الهوى.
وبيّن المحاسبي أن العقل عن الله لا غاية له تحيط بكمال صفات الرب؛ وإنما يطلق الكمال على من اجتمعت فيه ثلاث خلال: الخوف من الله، وقوة اليقين بوعده ووعيده، وحسن البصر والفقه بالدين. وفصّل في الآثار القلبية والعملية المترتبة على هذا العقل؛ كإفراد الله بالتوحيد والخوف والرجاء، والزهد في الدنيا، والشفقة والرحمة بالخلق كافة.
وختم الكتاب بفصل عقده تحت عنوان «مسألة في العقل»، بيّن فيه أن الحجة تقوم بالعيان الظاهر أو الخبر القاهر، وأن العقل هو المستدل بهما، مشيرًا إلى أن دافعه إلى تصنيف الكتاب وبسط حدود الحق بالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس هو تجنيب القارئ آفات المناظرات والجدل من العجب والأنفة وحب الغلبة، وحث فيه على إدامة التفكر والتدبر لتحصيل العلم واليقين.
مكانة الكتاب وأثره
يُعدّ تعريف المحاسبي للعقل في هذه الرسالة من أشهر التعريفات المنقولة في كتب الأصول وعلم الكلام؛ إذ نقل إمام الحرمين الجويني في كتابه البرهان في أصول الفقه قوله: «العقل غريزة يتأتى بها درك العلوم وليست منها»، وذكر أنه لم يحوّم على حقيقة العقل من العلماء أحد غيره. كما اعتمده أبو حامد الغزالي في كتابه المنخول من تعليقات الأصول وفي إحياء علوم الدين، وأورده ابن الجوزي في كتابيه ذم الهوى والأذكياء.
تم تحديث الإجابة