أبو حيان التوحيدي

توفي
400 هـ
وُلد في
-

أبو حيان التوحيدي (نحو 310–400 هـ / 922–1010 م) هو أديب وفيلسوف ومتكلم من أعلام القرن الرابع الهجري، جمع بين الأدب والفلسفة والتصوف، واشتهر بكتابه الإمتاع والمؤانسة .

النسب والنشأة

هو علي بن محمد بن العباس، أبو حيان التوحيدي، واختُلف في أصله ومسقط رأسه؛ فقيل إنه شيرازي الأصل، وقيل نيسابوري، وقيل واسطي، وقيل بغدادي المولد والمنشأ . واختُلف في نسبة «التوحيدي»؛ فقيل إن أباه كان يبيع نوعاً من التمر في بغداد يُعرف بالتوحيد، ونُسب هو وأبوه إليه، وقيل إن النسبة ترجع إلى مذهب المعتزلة لكونهم يُلقبون بأهل العدل والتوحيد، وقيل بل نسب نفسه إلى التوحيد على طريقة المتصوفة . وقد قُدّر مولده بنحو سنة 310 هـ أو ما بين سنتي 310 و320 هـ .

التعليم والشيوخ

عاش أبو حيان في بغداد وعمل في مطلع شبابه بمهنة الوراقة والنسخ، مما أتاح له الاطلاع على شتى المعارف وحضور مجالس العلماء . سمع الحديث من أبي بكر الشافعي، وأخذ التصوف عن جعفر الخلدي . ودرس النحو واللغة على أبي سعيد السيرافي وعلي بن عيسى الرماني، وتفقه على القاضي أبي حامد المروروذي، وحضر مجالس الفلسفة والمنطق عند يحيى بن عدي وأبي سليمان السجستاني .

مسيرته وصلته بالوزراء

اتصل أبو حيان في بغداد بوزير معز الدولة الحسن بن محمد المهلبي، وقيل إن المهلبي نفاه لسوء عقيدته وتفلسفه . ثم رحل إلى الري فصحب أبا الفضل بن العميد ثم الوزير الصاحب بن عباد، ولم ينل منهما حظوة ولم يحمد ولاءهما، فصنف فيهما كتاب مثالب الوزيرين في ذمهما وهجائهما . وبعد عودته إلى بغداد اتصل بالوزير أبي عبد الله ابن سعدان عبر صديقه أبي الوفاء المهندس، فسامر الوزير سبعاً وثلاثين ليلة دوّن وقائعها ومطارحاتها الفكرية في كتابه «الإمتاع والمؤانسة» . كما دوّن المطارحات والمناظرات الفلسفية التي جرت في مجالس السجستاني في كتابه المقابسات .

إحراق كتبه

أقدم أبو حيان في أواخر حياته نحو سنة 400 هـ على جمع كتبه وإحراقها، معللاً ذلك بقلة جدواها وإعراض أهل زمانه عنه وضناً بها على من لا يعرف قدرها بعد موته . ولما لامه القاضي أبو سهل علي بن محمد على هذا الصنيع، كتب إليه رسالة اعتذار في شهر رمضان سنة 400 هـ، احتج فيها بمن سبقه من أئمة العلم إلى إتلاف كتبهم، وبيّن ما كابده من الفقر والحرمان . ولم يسلم من مؤلفاته إلا ما كان قد نُسخ وتُودول قبل الإحراق .

مكانته والجدل حول عقيدته

حظي أبو حيان بثناء واسع على بيانه وفصاحته وسعة معارفه؛ فوصفه ياقوت الحموي بأنه «شيخ الصوفية وفيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة ومحقق الكلام ومتكلم المحققين وإمام البلغاء» ، وعدّه النووي من المصنفين من أصحاب الشافعية ، وذكر محب الدين ابن النجار أنه كان فقيراً صابراً متديناً صحيح العقيدة .

في المقابل، واجه أبو حيان نقداً لاذعاً واتهامات بالزندقة وسوء الاعتقاد؛ فعدّه ابن الجوزي أحد زنادقة الإسلام الثلاثة مع ابن الراوندي وأبي العلاء المعري، ورأى أنه أشرّهم لأنه مجمج ولم يصرّح، ووصفه الذهبي بالضلال والإلحاد ، ونقل ابن فارس أنه كان قليل الدين والورع مجاهراً بالبهتان وقادحاً في الشريعة . بينما دافع عنه تاج الدين السبكي مؤكداً أنه لم يثبت عنده ما يوجب الوقيعة فيه، وأن ما عُثر عليه في كلامه إنما يدل على قوة نفسه وازدرائه بأهل عصره .

وفاته

توفي أبو حيان التوحيدي بعد أن جاوز الثمانين من عمره، وكان ذلك نحو سنة 400 هـ (وقيل في حدود سنة 380 هـ، وقيل تأخرت وفاته إلى سنة 414 هـ) . وورد أنه توفي متخفياً في استتاره، وقيل إنه أقام في أواخر عمره ببلاد فارس حتى توفي في شيراز .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • موسوعة أدبية وجامع نصوص ومختارات تجمع بين فنون الأدب والأخبار والحِكَم والنوادر. شُرع في تأليف الكتاب سنة 350 هـ وفُرغ منه سنة 365 هـ، وعُرف أيضاً بعنوان «بصائر القدماء وبشائر الحكماء»، وبلغ أصله في التراث القديم عشرة مجلدات.

  • كتاب فلسفي وأدبي يُدوّن الحوارات والمطارحات الفكرية التي دارت في مجالس علماء وفلاسفة بغداد في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري. ويضم مئة وست مقابسات في نحو أربعمائة صفحة، صيغت أكثر مباحثها على طريقة السؤال والجواب والمناظرة.

  • كتاب أدبي وفلسفي موسوعي يجمع وقائع المسامرات والمحاورات الفكرية والأدبية التي جرت مع الوزير أبي عبد الله ابن سعدان. قُسّم الكتاب إلى ليالٍ بلغ عددها سبعاً وثلاثين ليلة، وقيل أربعون ليلة، واعتمد صيغة المحاورة الاستطرادية القائمة على السؤال والجواب.

  • كتاب أدبي وفلسفي يجمع أقوال الفلاسفة والأدباء والشعراء في معاني الصداقة والإخاء وحقوق الصحبة والألفة وشروطها، ممتزجاً بالمحاورة الفلسفية والتحليل النفسي والمأثورات والحِكَم والنوادر والمكاتبات الدائرة حول فضائل الصداقة وآداب العشرة.

  • كتاب أدبي في الهجاء والنقد يقع في مجلد واحد، ويُعرف أيضاً باسم «مثالب الوزيرين»؛ خُصص لتتبع معايب ونقائص وزيري الدولة البويهية أبي الفضل بن العميد والصاحب بن عباد، ورصد أخبارهما ومجالسهما بالنقد والتهكم.