الإمتاع والمؤانسة

توفي المؤلف
400 هـ
الطبعات
المكتبة العصرية

الإمتاع والمؤانسة هو كتاب أدبي وفلسفي موسوعي، ألّفه الأديب والمفكر أبو حيان التوحيدي (ت. نحو 400 هـ / 1010 م)، وجمع فيه وقائع مسامراته ومحاوراته الفكرية والأدبية مع الوزير أبي عبد الله ابن سعدان .

سبب التأليف وسياقه

تعود قصة تأليف الكتاب إلى توسط المهندس الرياضي أبي الوفاء البوزجاني لأبي حيان التوحيدي لدى أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن سعدان، وزير صمصام الدولة البويهي في بغداد، حيث قرّبه منه وجعله من سُمّاره . وكان ابن سعدان ذا اطلاع ومشاركة في علوم الأدب والفلسفة والطبيعيات والإلهيات والأخلاق، ويعقد في وزارته مجلساً يضم نخبة من العلماء والأدباء . وطلب أبو الوفاء من التوحيدي أن يُدوّن له ما دار في تلك المجالس، فكتب التوحيدي وقائع مسامراته وأرسلها إليه تباعاً، وصرّح في مطلع الجزء الثاني بأنه أتم الجزء الأول وسرد فيه أعيان الأحاديث التي خدم بها مجلس الوزير، وزبرجها بناصع اللفظ مع شرح الغامض وإتمام المنقوص .

بناء الكتاب وموضوعاته

قُسّم الكتاب إلى ليالٍ بلغ عددها سبعاً وثلاثين ليلة، وقيل أربعون ليلة . وجاء نظامه على صيغة المحاورة الاستطرادية القائمة على السؤال والجواب؛ إذ كان الوزير يطرح المسائل بحسب ما يتفق، فيجيب التوحيدي، وتتولد من الإجابات أسئلة واستطرادات أخرى تتناول مختلف الشؤون . وكان التوحيدي يختتم كل ليلة بطلبٍ من الوزير بما عُرف بـ«ملحة الوداع»، وهي نادرة لطيفة أو أبيات شعرية طريفة .

تنوعت مباحث الكتاب لتشمل قضايا النحو واللغة والشعر والنثر والبلاغة، ومسائل الفلسفة والمنطق والإلهيات والأخلاق والطبيعة وعلم الكلام، فضلاً عن موضوعات السياسة والحيوان والغناء والموسيقى والمجون وأخبار المجتمع . كما تضمّن تحليلاً ونقداً لشخصيات بارزة في عصره، من أمثال ابن العميد والصاحب بن عباد وأبي سليمان المنطقي . ومن أشهر المسائل والمناظرات التي حواها الكتاب:

  • المناظرة بين النحوي أبي سعيد السيرافي والمنطقي أبي بشر متى بن يونس في المفاضلة بين المنطق اليوناني والنحو العربي بمجلس الوزير ابن الفرات، والتي أوردها التوحيدي في الليلة الثامنة .
  • الكشف عن رسائل إخوان الصفا والتعريف بأسماء مؤلفيها .

القيمة النقدية والطباعة

وصف المؤرخ القفطي الكتاب بأنه «ممتع على الحقيقة لمن له مشاركة في فنون العلم، فإنه خاض في كل بحر، وغاص كل لجة»، ونقل عبارة كُتبت على ظهر نسخة منه بخط بعض أهل صقلية: «ابتدأ أبو حيان كتابه صوفياً، وتوسطه محدثاً، وختمه سائلاً ملحقاً» .

يُعدّ الكتاب من مؤلفات التوحيدي التي سَلِمت من حادثة إحراق كتبه في أواخر حياته لتداول نسخ منها بين أيدي الناس . وقد حققه ونشره الأستاذان أحمد أمين وأحمد الزين في ثلاثة أجزاء صدرت تباعاً في الأعوام 1939 و1942 و1944م عن لجنة التأليف والترجمة والنشر في القاهرة .

تم تحديث الإجابة