أبو علي القالي

توفي
356 هـ
وُلد في
-

أبو علي القالي (288–356 هـ / 901–967 م، وقيل ولد سنة 280 هـ) إمام لغوي وأديب، وُلد بـمنازجرد وتأدب في بغداد ثم استوطن قرطبة، واشتهر بكتابه «الأمالي» .

النسب والنشأة

هو إسماعيل بن القاسم بن عيذون (وقيل: عبدون) بن هارون بن عيسى بن محمد بن سلمان (أو سليمان)، ويرجع ولاؤه إلى بني أمية؛ إذ كان جده سلمان مولى لمحمد بن عبد الملك بن مروان، وقيل للخليفة عبد الملك بن مروان . وُلد في منازجرد من نواحي ديار بكر بأرمينية سنة 288 هـ، ورُوي أن مولده كان سنة 280 هـ .

أما نسبته «القالي» فترجع إلى بلدة قاليقلا القريبة من منازجرد؛ وقد بيّن سببها حين سُئل عنها بأنه انحدر نحو بغداد في رفقةٍ من أهل قاليقلا، وكان الناس يُكرمونهم لمكانهم من الثغر، فلما دخل بغداد انتسب إلى قاليقلا رجاء أن ينتفع بذلك عند العلماء فلزمته النسبة، في حين كان أهل الأندلس يُطلقون عليه لقب «البغدادي» لمجيئه إليهم من حاضرة الخلافة العباسية .

طلبه للعلم وشيوخه

بدأ رحلته العلمية بالخروج من مسقط رأسه نحو الموصل، فأقام بها لسماع الحديث من أبي يعلى الموصلي، ثم ورد بغداد سنة 303 هـ (وقيل سنة 305 هـ)، فاستقر بها نحواً من خمس وعشرين سنة عاكفاً على الأخذ عن كبار علمائها .

أخذ علوم اللغة والأدب عن ابن دريد، وأبي بكر بن الأنباري، ونفطويه، وابن درستويه، وابن السراج، وأبي إسحاق الزجاج، وعلي بن سليمان الأخفش، ومحمد بن عبد الواحد الزاهد المطرز . وسمع الحديث النبوي من أبي القاسم البغوي، وابن أبي داود السجستاني، ويحيى بن صاعد، والحسن بن علي العدوي، وقرأ القرآن بحرف أبي عمرو بن العلاء على المقرئ أبي بكر بن مجاهد .

الانتقال إلى الأندلس والتدريس

غادر بغداد قاصداً المغرب سنة 328 هـ، ودخل قرطبة في أواخر شعبان سنة 330 هـ في عهد الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر . حظي بعناية الناصر وإكرامه، ورعاه ولي عهده الحكم المستنصر رعايةً بالغة؛ إذ كان الحكم شغوفاً بالعلم وكتب إليه يستميله للوفود، وأجرى عليه الأرزاق ويسّر له أسباب التأليف .

استقر في قرطبة وبث علمه فيها، وكان يعقد مجالس الإملاء أيام الأخمسة في جامع قرطبة وفي المسجد الجامع بمدينة الزهراء، فنقل إلى الأندلسيين روايات المشرق في الأدب والشعر ودواوين الجاهليين والإسلاميين . روى عنه جمع من أهل الأندلس، وفي طليعتهم أبو بكر الزبيدي، وعبد الله بن الربيع التميمي، وأحمد بن أبان بن سيد، والشاعر الرمادي .

المكانة العلمية

عُدّ أحفظ أهل زمانه للغة والشعر وأعلمهم بعلل النحو على مذهب البصريين، وكان حجةً في الضبط والإتقان ودقة الرواية . وازن ابن حزم بين كتاب «الأمالي» (النوادر) للقالي وكتاب «الكامل» لـالمبرد، فذكر أن كتاب النوادر يباريه، ولئن كان كتاب المبرد أكثر نحواً وخبراً فإن كتاب القالي أكثر لغة وشعراً . كما عُرف بمعجمه اللغوي الكبير «البارع في اللغة» الذي شرع في إملائه مرتجلاً مستوعباً ولم يتمه، وبمصنفه المحكم «المقصور والممدود» الذي رتبه على أبنية التفعيل ومخارج الحروف .

وفاته

توفي بقرطبة في ربيع الآخر سنة 356 هـ (ورُوي أنه مات في سابع جمادى الأولى من السنة نفسها)، عن ثمانٍ وستين سنة . ودُفن بها، ونُقل أن بيتين وُجدا منقوشين على لوح رخام من قبته كان قد أوصى بهما عند وفاته :

صلوا لحد قبري بالطريق وودّعوا ... فليس لمن وارى التراب حبيبُ ولا تدفنوني بالعراء فربّما ... بكى إن رأى قبر الغريب غريبُ

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • معجم لغوي شامل وُضع في الأندلس، ويُعد من أوسع المعاجم المعتمدة على الترتيب الصوتي ونظام تقليبات الألفاظ.

  • كتاب جامع في اللغة والأدب والأخبار ونوادر الأشعار، أُملي في قرطبة، ويُعد من أشهر مصنفات الأمالي في التراث العربي وأحد أصول كتب الأدب.

  • مصنف لغوي يختص برصد ظاهرة الإتباع في لسان العرب وشرح دلالات ألفاظها وأصولها الاشتقاقية والصوتية.

  • مصنف في علوم اللغة والتصريف، مخصص لجمع الألفاظ المقصورة والممدودة وبيان أبنيتها وأحكامها في لسان العرب.