البارع في اللغة

توفي المؤلف
356 هـ
الطبعات
مكتبة النهضة

البارع في اللغة هو معجم لغوي شامل صنفه العالم اللغوي أبو علي القالي (288–356 هـ / 901–967 م) في الأندلس، ويُعد من أوسع المعاجم المعتمدة على الترتيب الصوتي ونظام تقليبات الألفاظ .

التأليف وحجم الكتاب

ألف القالي معجمه بعد استقراره في قرطبة بدعوة وتشجيع من الخليفة المستنصر بالله الحكم بن عبد الرحمن الناصر . وجاء وضعه للكتاب بعد أن كُلف مع جماعة من العلماء بمقابلة نسخة غير موثقة دخلت الأندلس من معجم «العين» للـخليل بن أحمد الفراهيدي؛ فتحقق من صحة نسبة الكتاب للخليل واعتمد مادته أصلاً بنى عليه معجمه مع إدخال زيادات وتنقيحات واسعة .

وقد بلغ أصل المعجم حجماً ضخماً؛ إذ اشتمل على نحو خمسة آلاف ورقة، وقيل ثلاثة آلاف ورقة، وقيل كان في مئة وأربعة وستين جزءاً . ولم يفرغ القالي من تنقيحه وإتمامه قبل وفاته سنة 356 هـ، فاستُخرج بعد موته من الصكوك والرقاع ومسوداته التي تركها . ووقع التباس عند بعض المصنفين المتأخرين كـحاجي خليفة فعدّه كتابين وجعل أحدهما باسم «البارع في غريب الحديث»، بينما اسمه الثابت «البارع في اللغة» أو «البارع في غريب اللغة العربية» .

منهجه وترتيبه

سار القالي في البارع على المنهج الصوتي والتقليبات الذي أسسه الخليل في «العين»، مع إجراء تعديلات في مخارج الحروف وأبواب الأبنية:

  • الترتيب الصوتي للحروف: خالف القالي ترتيب الخليل قليلاً، فجعل ترتيبه يبدأ بحرف الهاء ثم الحاء والخاء والقاف والكاف والضاد والجيم والشين واللام والراء والنون والطاء والتاء والصاد والزاي والسين والظاء والذال والثاء والفاء والباء والميم، ثم الواو والألف والياء .
  • تقسيم الأبنية: قسم كل حرف بحسب كمية الأصول إلى «باب الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة» (وأدمج فيه الرباعي المضعف)، ثم «الثلاثي الصحيح»، ثم «الثلاثي المعتل» (حيث أدمج المعتل بحرف واحد مع اللفيف)، ثم الرباعي والخماسي .
  • باب الأوشاب: انفرد بإفراد قسم للأوشاب والحواشي، وخصصه لأسماء الأصوات وحكاياتها وما يحاكي أصوات الحيوانات والطيور، ورتبه داخلياً وفق الأبنية الثنائية والثلاثية والرباعية .
  • طريقة إيراد المادة وتوثيقها: حرص القالي على عزو الأقوال اللغوية إلى ناقليها من أئمة اللغة مع اختصار الأسانيد، واستقصى ما ورد في مروياته وكتب المتقدمين، كما اجتهد في نسبة الشواهد الشعرية المجهولة إلى قائليها وإتمام الشواهد المبتورة . وغلب عليه طابع الاستطراد الأدبي وشرح المفردات المترادفة وسياق شواهدها .

القيمة العلمية والطباعة

نال الكتاب مكانة رفيعة بين علماء العربية؛ إذ قال عنه تلميذه أبو بكر الزبيدي: «لا نعلم أحداً من العلماء المتقدمين والمتأخرين ألّف نظيره في الإحاطة والاستيعاب» ، ونقل جلال الدين السيوطي في «المزهر» عن بعض أهل العلم أن أصح كتاب وُضع في اللغة على الحروف هو بارع القالي وموعب ابن التّيّاني .

فُقدت غالب أجزاء المعجم ولم تصل منه إلى العصر الحديث سوى قطع مخطوطة محفوظة في المكتبة الوطنية بباريس والمتحف البريطاني، قام المستشرق ألكسندر فولتون بنشر مصورة منها عام 1931م . وحقق الباحث هاشم الطعان ما تبقى من نصوصه المخطوطة في رسالة جامعية بجامعة بغداد، وصدرت مطبوعة سنة 1975م .

تم تحديث الإجابة