أبو الحسنات اللكنوي
- توفي
- 1304 هـ
- وُلد في
- -
محمد عبد الحي اللكنوي (1264–1304 هـ / 1848–1887 م)، المكنى بأبي الحسنات، فقيه حنفي ومحدث ومؤرخ هندي، اشتهر بجمعه بين الفقه والحديث وتحقيق التراجم، ومن أبرز آثاره «الفوائد البهية في تراجم الحنفية» و«التعليق الممجد على موطأ محمد» .
النسب والنشأة
هو محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم بن أمين الله بن محمد أكبر أبي الرَّحِم بن محمد يعقوب بن عبد العزيز بن محمد سعيد بن الشيخ قطب الدين الأنصاري السهالوي اللكنوي، وينتهي نسبه إلى الصحابي أبي أيوب الأنصاري . وقيل في نسبه غير ذلك .
وُلد في بلدة باندا سنة 1264 هـ ، وحفظ القرآن الكريم وهو ابن خمس سنين، وقيل وهو ابن عشر سنين . تنقل في صباه مع والده بين بلدان الهند؛ إذ كان والده يدرّس في باندا ثم انتقل إلى جونفور، فشرع هناك في طلب العلم وعمره إحدى عشرة سنة . قرأ الكتب الدرسية في المعقول والمنقول على والده، ودرس بعض كتب الهيئة على خال أبيه المفتي نعمة الله بن نور الله اللكنوي، وفرغ من التحصيل وعمره سبع عشرة سنة .
الشيوخ والرحلات
تلقى العلم ورُوي عنه بالإجازة من عدة علماء في الهند والحجاز؛ فأجازه والده عبد الحليم، والشيخ حسين أحمد المليح آبادي . سافر إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة مرتين: الأولى سنة 1279 هـ برفقة والده، والأخرى سنة 1293 هـ بعد وفاة والده .
حصل أثناء رحلتيه على الإجازة بمكة المكرمة من السيد أحمد بن زيني دحلان الشافعي، ومفتي الحنابلة محمد بن عبد الله بن حميد النجدي، وأجازه بالمدينة المنورة كل من الشيخ محمد بن محمد الغربي الشافعي، ومسند الهند الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي .
التدريس والعمل والتلاميذ
تصدى للتدريس والإفادة في حيدر آباد مدة من الزمان، ثم طلب الإعفاء من الوظيفة والتقاعد، فرُتب له راتب قدره مئتان وخمسون روبية دون شرط العمل، فعاد إلى بلدته لكهنؤ واستقر بها بقية حياته يدرّس ويفتي ويؤلف .
أخذ عنه وتتلمذ عليه جمع من العلماء، من بينهم عبد الباقي بن علي محمد اللكنوي، وعبد الوهاب البهاري، وعبد المجيد بن عبد الحليم اللكنوي، وعبد العزيز بن عبد الرحيم اللكنوي، وبديع الزمان اللكنوي، وعبد الحليم بن إسماعيل الويلوري المدراسي، والأديب عبد الحليم شرر اللكنوي، وعبد الحي الجانكامي، ومحمود الموي، والطبيب عبد العلي بن إبراهيم اللكنوي .
المكانة العلمية
عُدّ اللكنوي من كبار المحققين في الفقه الحنفي والحديث والتراجم في عصره؛ وصفه عبد الحي الكتاني بأنه: «خاتمة علماء الهند وأكثرهم تأليفاً وأتمهم تحريرًا واطلاعًا وإنصافًا وتوسطًا» . وذكر أبو الحسن الندوي أن مؤلفاته بلغت نحو 110 مؤلفات، منها 86 كتابًا بالعربية . تميزت كتاباته بالضبط التحريري للألفاظ واستقصاء الأدلة ونقد أسانيد الروايات والإنصاف في تقرير المذاهب وترجيحها ، ومن أبرز تحريراته الحديثية رسالته «الرفع والتكميل في الجرح والتعديل» التي جمع فيها قواعد هذا الفن وضوابطه .
الوفاة
توفي اللكنوي سنة 1304 هـ (1887 م)، وكانت وفاته عن عمر بلغ تسعًا وثلاثين سنة وأربعة أشهر .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
معجم تراجم لفقهاء المذهب الحنفي وأعلامه، أُنجز عام 1292 هـ بعد تلخيص تراجم الفقهاء من مصادر التراجم مع إسقاط الفوائد الفقهية المجردة والزيادة عليها. يضم الكتاب تراجم لنيّف وستمائة من علماء الحنفية ومشاهيرهم، مع العناية بضبط أسمائهم وأنسابهم، ونقل أقوال المتقدمين فيهم، والتعريف ببلدانهم ومدنهم، وتصحبه حاشية «التعليقات السنية» المتضمنة استدراكات وإضافات للتراجم والتصانيف.
كتاب في شرح الحديث والفقه المقارن، مخصص لشرح كتاب «الموطأ» للإمام مالك بن أنس برواية تلميذه محمد بن الحسن الشيباني. جرى الفراغ من تأليفه في شعبان سنة 1295 هـ، ويجمع بين الصناعة الحديثية في نقد الأسانيد وضبط المتون وبين استنباط الأحكام وتفريع المسائل الفقهية، إلى جانب استعراض مذاهب الفقهاء وأدلتهم مع الترجيح، وبيان معاني المفردات اللغوية وإعرابها.
رسالة فقهية كُتبت سنة 1284 هـ لبحث مسألة واحدة وتحريرها، وهي حكم الاعتكاف ورتبته الشرعية وفق أصول الفقه الحنفي وفروعه. بُنيت الدراسة على ستة مقامات رئيسية استقصت أحكام المسألة وما إذا كان الاعتكاف سنة مؤكدة على الكفاية أو العين وفي شهر رمضان أو مطلقاً، معتمدة في تحرير ذلك على أكثر من عشرين مرجعاً من كتب الفقه الحنفي.
رسالة في أصول الحديث وقواعد نقد الرواة، تُعنى بجمع قواعد علم الجرح والتعديل وضوابطه، وتفصيل مراتب ألفاظ النقاد واصطلاحاتهم، والكشف عن المسائل الدقيقة للمشتغلين بالحديث ورجاله وفهم مراد الأئمة ومقاصدهم. رُتبت مباحث الكتاب في تقسيمات سُميت «مراصد»، يتناول كل مرصد منها أصلاً من أصول هذا الفن كالمقبول والمردود ومراتب الألفاظ وقواعد التعارض.
رسالة فقهية حديثية وجيزة خُصصت لبيان حكم البدع والمحدثات الشائعة في آخر جمعة من شهر رمضان وإبطال الأحاديث المنسوبة فيها، ولا سيما ما يُعرف بـ«القضاء العُمُري». تتناول الرسالة نقد الأحاديث المروية في هذا الباب وإثبات وضعها ومخالفتها للقواعد الشرعية والإجماع القاضي بأن النوافل لا تسقط الصلوات المفروضة الفائتة، استناداً إلى نصوص أئمة الحديث والفقه.
مصنف في علم الحديث ونقد المرويات، خُصص لبيان الأحاديث والقصص الموضوعة والمكذوبة، ولا سيما المرويات الواردة في صلوات وفضائل أيام السنة ولياليها المخصوصة.