عبد الحميد بن باديس
- توفي
- 1359 هـ
- وُلد في
- قسنطينة
عبد الحميد بن باديس (1308–1359 هـ / 1889–1940 م؛ وقيل ولد سنة 1305 هـ أو 1307 هـ) مصلح وعالم دين جزائري ورئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ومؤسسها، ورائد النهضة الإسلامية والتعليمية الحديثة في الجزائر ومؤسس مجلة الشهاب .
النسب والنشأة
هو عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي بن باديس الصنهاجي، ولد في مدينة قسنطينة بشرق الجزائر في غرة ربيع الثاني سنة 1308 هـ (الموافق 1889 م)، وقيل في 11 ربيع الآخر 1307 هـ (الموافق 5 ديسمبر 1889 م)، وقيل سنة 1305 هـ (1887 م) . ينحدر من بيت عريق ذي جاه وثراء وعلم يتصل نسبه بـالمعز بن باديس، وكانت أسرته ذات انتماء إلى الطريقة القادرية، وكان والده من أعيان قسنطينة وممن ساندوا ابنه ودفعوا عنه أذى الإدارة الاستعمارية . تزوج سنة 1904 م وأنجب ولداً سمّاه إسماعيل توفي صغيراً ولم يعقب غيره .
حفظ القرآن الكريم وهو ابن ثلاث عشرة سنة على الشيخ محمد المواسي (وعُرف أيضاً بالمداسي)، ثم تلقى مبادئ العلوم الشرعية والعربية بجامع سيدي محمد النجار على الشيخ أحمد أبي حمدان الونيسي، الذي رباه وأخذ عليه عهداً ألا يقرب الوظائف الحكومية لدى الإدارة الفرنسية، وأن يطلب «العلم للعلم لا للوظيفة» .
الدراسة بالزيتونة والرحلة إلى المشرق
ارتحل إلى تونس سنة 1908 م (وقيل سنة 1323 هـ) والتحق بـجامع الزيتونة، وتلقى العلم عن طائفة من كبار علمائه، منهم الشيخ محمد النخلي القيرواني الذي غرس فيه روح الإصلاح ونبذ التقليد، والشيخ محمد الطاهر بن عاشور الذي أثر في تكوينه اللغوي والأدبي، والشيخ محمد الخضر حسين، والشيخ البشير صفر في التاريخ ومشكلات العصر، والشيخ الصالح النيفر . نال شهادة التطويع من الزيتونة سنة 1912 م، ومكث بها عاماً إضافياً يدرّس حسب تقاليدها .
عقب عودته بدأ إلقاء الدروس بالجامع الكبير في قسنطينة، لكن خصوم الإصلاح سعوا في منعه، فخرج لأداء فريضة الحج والارتحال إلى المشرق سنة 1912 أو 1913 م . أقام في المدينة المنورة نحو ثلاثة أشهر درّس خلالها في المسجد النبوي، والتقى بشيخه المهاجر حمدان الونيسي، وتعرف على رفيق دربه الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، وتدارسا شؤون الإصلاح في الجزائر وخططه . واقترح الونيسي عليه المجاورة في الحجاز، بيد أن الشيخ حسين أحمد الهندي نصحه بالعودة إلى وطنه لحاجة الجزائر إلى علمه وجهوده، فعاد بعد مروره ببلاد الشام ومصر حيث التقى بعلمائها ونال الإجازة من الشيخ محمد بخيت المطيعي من علماء الأزهر .
النشاط التعليمي والإصلاحي
استقر بعد عودته سنة 1913 م في قسنطينة، وجعل من الجامع الأخضر مقراً رئيسياً لدروسه ومجالسه، إلى جانب مساجد أخرى بالمدينة كمسجد سيدي بو معزة والمسجد الكبير . واعتنى بتعليم الصغار والكبار، فأنشأ مكاتب للتعليم الابتدائي تدرجت حتى أسس سنة 1930–1931 م «جمعية التربية والتعليم الإسلامية» بقسنطينة لتوسيع التعليم العربي والتربية الإسلامية .
وظف الصحافة وسيلةً للإصلاح؛ فأنشأ سنة 1925 م جريدة «المنتقد» الأسبوعية التي أوقفتها الإدارة الاستعمارية بعد ثمانية عشر عدداً، فأصدر إثرها جريدة «الشهاب» التي تحولت لاحقاً إلى مجلة شهرية علمية دينية أدبية استمرت في الصدور حتى قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية حين توقفت ذاتياً، وصدر منها نحو خمسة عشر مجلداً . واعتمد في دعوته على المنهج السلفي المرتكز على القرآن والسنة، مبيناً العقائد وأدلتها من النصوص بعيداً عن تعقيدات علم الكلام، وقضى زهاء أربعة عشر عاماً في تدريس القرآن وتفسيره في مجالسه التي جُمعت لاحقاً في كتابه «مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير» .
جمعية العلماء ومواقفه
انتُخب رئيساً لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين منذ تأسيسها سنة 1931 م (1349–1350 هـ) حتى وفاته، وتولى الإبراهيمي نيابة الرئاسة . وقد أشرف من خلالها على إنشاء المدارس والمكاتب القرآنية الحرة، والدعوة إلى حرية تعليم اللغة العربية، ومحاربة الجهل والبدع والخرافات ومعارضة الطرق الصوفية المنحرفة . وأشرف كذلك على الصحف التي نطقت باسم الجمعية كجريدة «الشريعة» .
وقف بشدة في مواجهة السياسات الاستعمارية؛ فحاولت سلطات الاحتلال إغراءه بتولي رئاسة الشؤون الدينية فرفض، وتعرض للتضييق والمراقبة والأذى، وقاطعه بعض إخوته ممن كانوا في وظائف الإدارة الاستعمارية، وعارضه والده في بعض مراحل دعوته قبل أن يقف إلى جانبه . كما كان مناصراً لقضايا العالم الإسلامي، ومنها توجيه برقيات المساندة لمؤتمرات الدفاع عن قضية فلسطين .
تخرج على يديه وتأثر بحركته جمع غفير من العلماء والدعاة ورجال التربية في الجزائر، منهم الشيخ الربيع بوشامة ومحمد الصالح رمضان .
وفاته
توفي في قسنطينة في حياة والده سنة 1359 هـ (الموافق 1940 م)، وخلفه الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في رئاسة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وقيل في بعض الروايات إنه مات مسموماً .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنف تفسيري يجمع التدوينات والمقالات التفسيرية ذات البعد الإصلاحي والتربوي التي نُشرت تباعًا في افتتاحيات مجلة «الشهاب» تحت عنوان «مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير». ويعتمد الكتاب منهجًا أدبيًا اجتماعيًا يركز على هداية القرآن ومعالجة واقع المسلمين ومشكلات المجتمع.
رسالة موجزة في علم أصول الفقه، أُمليت لتبيين القواعد الكلية ومنهج استنباط الأحكام الشرعية، وإحياء النظر الأصولي بربط الفروع الفقهية بالكليات والأدلة الشرعية، وتدريب المتعلمين على التخريج والاستدلال والاطلاع على مدارك الأحكام.
صحيفة أسبوعية جزائرية أطلقتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لتكون لسان حالها، وصدرت سنة 1352 هـ / 1933 م لتنشر مقالات الإصلاح وتبين أصول دعوة الجمعية وتغطي أنشطتها الوعظية والتعليمية.
مصنَّف أصولي وفقهي مستمد من أمالي الدروس الملقاة بالجامع الأخضر في قسنطينة بين سنتي 1933 و1935 م، يجمع بين تقرير القواعد الأصولية وإيراد نصوص آيات وأحاديث الأحكام وشرحها، بهدف ربط الأحكام الفقهية بأدلتها المباشرة ورد الفروع إلى الأصول الكلية.
مصنَّف جامع يضم النتاج المكتوب من مقالات ودروس في التفسير والحديث، إضافة إلى الكتابات الدينية والاجتماعية والسياسية والتاريخية، مرتبة ومصنفة في مجموع منظم.
مصنف في أصول التوحيد والعقيدة يحمل العنوان الكامل «العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية»، يقرر مسائل الاعتقاد الإسلامي استنادًا إلى النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة مراعاةً للفطرة الإنسانية السليمة، متجنبًا الخوض في تعقيدات علم الكلام وأدلة المتكلمين ومصطلحاتهم الجدلية.
كتاب يجمع شروح الأحاديث النبوية والآثار المتصلة بالسنة النبوية التي كانت تُنشر في مجلة الشهاب وصحف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ويتناول الأحاديث النبوية بالشرح والتفسير عبر خطوات منهجية تربوية متكاملة تُعنى ببيان معانيها واستنباط أحكامها وتنزيلها على الواقع لمعالجة القضايا الإصلاحية.