تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير

توفي المؤلف
1359 هـ
الطبعات
دار الكتب العلمية

تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير هو مصنف تفسيري للشيخ الجزائري عبد الحميد بن باديس (1308–1359 هـ / 1889–1940 م)، جمع فيه تدويناته ومقالاته التفسيرية ذات البعد الإصلاحي والتربوي التي نشرها تباعًا في افتتاحيات مجلته الشهيرة الشهاب.

النشأة وخلفية التأليف

أتمّ ابن باديس تفسير القرآن الكريم كاملًا تدريسًا في الجامع الأخضر بمدينة قسنطينة على مدى خمسة وعشرين عامًا، منذ عودته من الحجاز سنة 1913 م حتى ختمه في الثالث عشر من ربيع الثاني 1357 هـ (1938 م)، حيث أقيم احتفال وطني حضرته وفود من أنحاء القطر الجزائري. ومع أن دروسه الشفوية لم تُدوَّن بأكملها، إلا أن ما خطّه بيده كان عبارة عن مجالس قرآنية كان يفتتح بها أعداد مجلة «الشهاب» تحت عنوان «مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير»، حيث آثر الاشتغال بالتربية وتوجيه الجماهير والعمل الإصلاحي المباشر ومكافحة الاستعمار والجهل على التفرغ لتأليف الكتب وتدوين التفسير الكامل.

قام بجمع بعض هذه المجالس بدايةً أحمد بوشمال، ثم تولى إعداد الكتاب وترتيبه ومراجعته الأستاذان محمد الصالح رمضان والدكتور توفيق محمد شاهين.

المنهج والمصادر

يُعد تفسير ابن باديس تفسيرًا أدبيًا اجتماعيًا يركز على هداية القرآن ومعالجة واقع المسلمين ومشكلات المجتمع. وحدد ابن باديس طريقته بتفسير الألفاظ بأرجح معانيها اللغوية، وحمل التراكيب على أبلغ أساليبها البيانية، وربط الآيات بوجوه المناسبات، معتمدًا على صحيح المنقول وسديد المعقول، ومبتعدًا عن التأويلات الجدلية والاصطلاحات المذهبية المعقدة والتقليد.

واعتمد في ترجيحاته واختياراته على أمهات كتب التفسير، ولا سيما:

  • تفسير الطبري (جامع البيان): لتعاليقه السلفية وأسلوب ترَسُّله وبيانه لمعاني الآيات وتوجيهه للصواب.
  • تفسير الكشاف لـالزمخشري: لذوقه البياني وتطبيقه لفنون البلاغة ونظائر كلام العرب.
  • تفسير البحر المحيط لـأبي حيان الأندلسي: لتحقيقاته النحوية واللغوية وتوجيهه للقراءات.

الموضوعات والخصائص

يتضمن الكتاب مقدمة في التذكير وحاجة الخلق إليه، وأنواع الذكر وفضل تلاوة القرآن، تليها خطبة افتتاح لدروس التفسير. وتركز مجالس التفسير على آيات مختارة تدور حول ثلاثة مقاصد أساسية:

  1. الناحية العقدية: ترسيخ أصول الإيمان بالله ورسله واليوم الآخر بأدلة القرآن الصريحة ودفع الشرك والبدع.
  2. الناحية الأخلاقية والتربوية: تهذيب النفوس وتزكيتها وبيان الفضائل ومكاره الأخلاق ومفاسدها.
  3. الناحية الاجتماعية والعملية: استنباط الأحكام والحِكَم التي تنظم صلة الإنسان بربه ومجتمعه، والتنبيه على سنن العمران والاجتماع والكون.

وقد أشاد الشيخ محمد البشير الإبراهيمي بأسلوب هذه المجالس، واصفًا إياها بأنها تجمع بين التحقيق العلمي والبيان الأدبي الرفيع، وتُعد أنموذجًا لإحياء الفهم القرآني على النهج السلفي الإصلاحي.

الطبعات

طُبع الكتاب مستقلًا لأول مرة سنة 1964 م، وصدرت طبعة ثانية عن دار الفكر سنة 1391 هـ بعناية محمد الصالح رمضان والدكتور توفيق محمد شاهين في مجلد يناهز خمسمئة صفحة. كما صدر عن دار الكتب العلمية في بيروت سنة 1416 هـ / 1995 م بتعليق وتخريج أحمد شمس الدين، وأُدرج قسم التفسير ضمن المجلد الأول من موسوعة «آثار ابن باديس» التي أعدها وصنفها الدكتور عمار طالبي سنة 1388 هـ / 1968 م.

تم تحديث الإجابة