سبط ابن الجوزي

توفي
654 هـ
وُلد في
بغداد

سبط ابن الجوزي (581–654 هـ / 1185–1256 م) هو فقيه حنفي ومؤرخ وواعظ بغدادي المولد والنشأة، استقر بـدمشق واشتُهر بكتابه التاريخي الحولي «مرآة الزمان في تواريخ الأعيان» .

نسبه ونشأته

هو يوسف بن حسام الدين قزأوغلي (ويقال: قزغلي وزغلي) بن عبد الله، كنيته أبو المظفر ولقبه شمس الدين، التركي العوني البغدادي ثم الدمشقي . عُرف بسبط ابن الجوزي لأن أمه رابعة كانت ابنة الإمام أبي الفرج بن الجوزي، وكان والده مملوكاً تركيّاً للوزير عون الدين يحيى بن هبيرة، فأعتقه وزوجه بابنته .

ولد في بغداد سنة 581 هـ (وقيل: سنة 582 هـ، وقيل: سنة 583 هـ، وفي رواية: 572 هـ)، ونشأ في حجر جده لأمه أبي الفرج، فربّاه وتفقه على يديه وكان حنبلياً في صغره .

رحلته وشيوخه ومذهبه

سمع في بغداد من جده أبي الفرج، وأبي الفرج بن كليب، وابن طبرزد، وقرأ الأدب على أبي البقاء العكبري، ولبس الخرقة من عبد الوهاب بن سكينة . ارتحل بعد ذلك إلى الموصل ودمشق في حدود سنة 600 هـ وهو في نيف وعشرين من عمره، وتفقه على يد جمال الدين محمود الحصيري، فانتقل إلى المذهب الحنفي . حدّث في بغداد والموصل ودمشق ومصر، ودرّس في المدرسة الشبلية والمدرسة البدرية في دمشق، وأخذ عنه الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي وابنه عبد العزيز بن يوسف .

نشاطه الوعظي وصلته بالأيوبيين

اشتهر بالفصاحة وعذوبة اللفظ وحسن الإيراد في مجالس التذكير على طريقة جده، وعقد مجلساً راتباً للوعظ بـجامع بني أمية الكبير بدمشق صبيحة كل سبت، فحظي بقبول واسع، وكان الناس يبيتون بالجامع لسماعه . حضر مجالسه كبار العلماء، ومنهم موفق الدين بن قدامة وتاج الدين الكندي . حظي بمكانة رفيعة لدى سلاطين الدولة الأيوبية وأمرائها، ولا سيما أبناء الملك العادل، كالملك المعظم عيسى، ونال عندهم حظوة وإكراماً .

صنف في التاريخ موسوعته الكبرى «مرآة الزمان في تواريخ الأعيان»، التي بلغت نحو أربعين مجلداً (وقيل: عشرين مجلداً)، رتبها حولياً من بدء الخليقة حتى سنة وفاته، واختصرها وذيل عليها قطب الدين اليونيني . كما ألف في الفقه المقارن وأحاديث الأحكام كتاب «إيثار الإنصاف في آثار الخلاف»، وصنف في فضائل آل البيت كتابه «تذكرة خواص الأمة بذكر خصائص الأئمة» .

منزلته والمآخذ عليه

أثنى عليه جمع من المؤرخين لبراعته في الوعظ والتاريخ والفقه ووفور عقله وذكائه . وفي المقابل، وجّه إليه شمس الدين الذهبي نقداً شديداً في «ميزان الاعتدال»، مشيراً إلى أنه يأتي بمناكير الحكايات والمجازفات في تاريخه، ونسبه إلى الترفض بناءً على بعض مصنفاته . وقد علّق صلاح الدين الصفدي على ذلك برؤية صدأ المجازفة في بعض مواضع تاريخه، بينما ردّ مذيّلو كتابه على تلك الانتقادات واعتبروا بعض الطعن واقعاً من باب المنافسة، مشيدين بحسن تحريره واعتماد المؤرخين اللاحقين عليه .

وفاته

توفي في منزله بسفح جبل قاسيون بدمشق ليلة الثلاثاء 21 من ذي الحجة (وقيل: 20 ذي الحجة) سنة 654 هـ . صُلي عليه عند الباب الشمالي لجامع قاسيون، وأمّ الصلاة عليه سلطان الشام الملك الناصر صلاح الدين يوسف الأيوبي، ودُفن بسفح الجبل .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب في الفقه المقارن وأدلة مسائل الخلاف وأحاديث الأحكام، يهدف إلى جمع أحاديث التعاليق الفقهية وتمييز صحيحها من سقيمها. رُتّب على الأبواب الفقهية مع الاقتصار على أحاديث المسائل الخلافية المشهورة، وعرض مذاهب الفقهاء ومناقشة أسانيد الروايات وعللها.

  • مصنف موسوعي في التاريخ العام والتراجم، يتناول تاريخ البشرية وحوادث العالم وتراجم الأعيان منذ بدء الخليقة وحتى سنة 654 هـ. يتبع الكتاب الترتيب الحولي؛ إذ يورد وقائع كل سنة على حدة ثم يتبعها بوفيات أعيانها من الخلفاء والملوك والوزراء والعلماء وغيرهم.