مرآة الزمان في تواريخ الأعيان

توفي المؤلف
654 هـ
الطبعات
دار الرسالة العالمية

مرآة الزمان في تواريخ الأعيان هو مصنف موسوعي في التاريخ العام والتراجم، ألّفه المؤرخ والواعظ سبط ابن الجوزي (581–654 هـ / 1185–1256 م)، متناولاً فيه تاريخ البشرية وحوادث العالم وتراجم الأعيان منذ بدء الخليقة وحتى سنة وفاته 654 هـ .

موضوع الكتاب ومنهجه

افتتح المؤلف كتابه بمقدمة نظرية أورد فيها خمسة فصول تأسيسية لقواعد التاريخ: الأول في معرفة التأريخ والفرق بينه وبين التوريخ، والثاني في عيون التواريخ والآثار وأسانيد الأخبار، والثالث في انقضاء مدة العالم وما تقدم من السنين، والرابع فيما ينبغي للمؤلف استعماله من الكلام المتسق، والخامس في تراجم الأبواب . ثم شرع في سرد الأحداث التاريخية بدءاً من خلق العالم وقصص الأنبياء وسيرة النبي ﷺ، متبعاً الترتيب الحولي؛ إذ يورد وقائع كل سنة على حدة ثم يتبعها بوفيات أعيانها من الخلفاء والملوك والوزراء والعلماء والزهاد والشعراء .

علل المؤلف تسميته للكتاب بقوله: «وسميته: مرآة الزمان في تواريخ الأعيان ليكون اسماً يوافق مسمى، ولفظاً يطابق معنى» . وساق الأخبار مسندة إلى شيوخه ومصادره، وبلغ أصل الكتاب بخطه نحو أربعين مجلداً وقيل سبعة وثلاثين مجلداً . واعتمد على مصادر متعددة ولم يقتصر على كتاب جده ابن الجوزي «المنتظم»، كما سجل فيه مشاهداته المباشرة لأحداث عصره في الشام ومصر وعلاقاته بملوك الدولة الأيوبية وأمرائها حتى قبيل وفاته .

القيمة العلمية والتقييم

حظي الكتاب بثناء عدد من المؤرخين؛ إذ قال قطب الدين اليونيني: «رأيت أجمعها مقصداً وأعذبها مورداً وأحسنها بياناً وأصحها رواية، يكاد خبرها يكون عياناً: الكتاب المعروف بمرآة الزمان» ، ووصفه ابن كثير بأنه «من أحسن التواريخ ومن أبهج التواريخ» ، وقال صلاح الدين الصفدي: «وأنا ممن حسده على تسميته؛ فإنها لائقة بالتاريخ، كأن الناظر فيه يعاين من ذكر فيه»، مستدركاً أن فيه بعض المجازفات . في المقابل، انتقده الذهبي في روايته قائلاً: «تراه يأتي فيه بمناكير الحكايات وما أظنه بثقة فيما ينقله، بل يجنف ويجازف، ثم إنه ترفض» .

وقد اعتمد على مادة الكتاب ونقل عنه جمع من المؤرخين والعلماء، منهم أبو شامة المقدسي، وابن خلكان، والذهبي، والصفدي، وابن شاكر الكتبي، واليافعي، وتاج الدين السبكي، وابن كثير، وابن رجب الحنبلي، وبدر الدين العيني، وابن تغري بردي، وجلال الدين السيوطي .

المختصرات والذيول

نظراً لضخامة الكتاب، نهض قطب الدين اليونيني (ت 726 هـ) لاختصاره إلى نحو النصف مع إسقاط الأسانيد، وذيل عليه في أربع مجلدات متابعاً الحوادث من سنة 654 هـ . كما اختصره ابن أبي الرجال، ومحمد بن شانشاه بن بهرام شاه، وله مختصر للإمام يحيى بن شرف النووي مرتب على فصول وأبواب من بدء الخلق .

وكتب عليه ذيولاً عدة، منها ذيل شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري (ت 739 هـ)، وذيل سعد الدين بن العربي، وذيل الحافظ علم الدين البرزالي على ذيل اليونيني . وترجم مختصر اليونيني إلى اللغة التركية المولى محمد بن عبد العزيز المتخلص بـ«وجودي» (ت 1021 هـ) .

المخطوطات والطباعة

طُبع جزء من الكتاب مبكراً بالفوتوغراف في شيكاغو سنة 1907 م بعناية جيمس ريتشارد جويت، مشتملاً على حوادث السنوات 495–654 هـ ، ثم طبعت دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن المجلد الثامن في جزأين سنة 1370 هـ / 1951 م . وصدر الكتاب كاملاً محققاً في دمشق عن دار الرسالة العالمية في اثنين وعشرين مجلداً بعد عمل استمر سنوات بإشراف نخبة من المحققين اعتمدوا على نسخ خطية متفرقة .

تم تحديث الإجابة