شمس الأئمة السرخسي

توفي
483 هـ
وُلد في
-

شمس الأئمة السرخسي (ت. 483 هـ / 1090 م) فقيه وأصولي حنفي من كبار علماء ما وراء النهر، يُعدّ من مجتهدي المذهب، واشتهر بموسوعته الفقهية «المبسوط» .

نسبه وشيوخه

هو محمد بن أحمد بن أبي سهل، أبو بكر السَّرَخْسي، الملقب بشمس الأئمة، ونسبته إلى مدينة سرخس من بلاد خراسان . لازم شيخه شمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد الحلواني وتفقه عليه وتخرّج به، حتى صار أنظر أصحابه وأوحد أهل زمانه في الفقه والمناظرة .

محنته وتلاميذه

تعرض السرخسي للمحنة إثر كلمة نَصَح بها الخاقان فغضب عليه وحبسه في جُبّ بقلعة أوزجند . أقام في قعر الجب مدة طويلة، وكان تلاميذه يجتمعون على حافته فيُملي عليهم من حفظه وذاكرته من غير مطالعة كتاب ولا مراجعة تعليق . فأملى وهو في سجنه كتاب «المبسوط» في نحو خمسة عشر مجلدًا شرحًا لكتاب الكافي لـالحاكم الشهيد، وكتابه في أصول الفقه، وابتدأ إملاء «شرح السير الكبير» . ولما بلغ باب الشروط من شرح السير أُطلق سراحه، فانتقل في أواخر عمره إلى فرغانة ونزل في دار أميرها حسن، واجتمع إليه الطلبة فأتمّ إملاء الشرح في دهليز الأمير .

تفقّه عليه عدد من كبار الفقهاء؛ منهم برهان الأئمة عبد العزيز بن عمر بن مازه، وشمس الأئمة بكر بن محمد الزرنجري، ومحمود بن عبد العزيز الأوزجندي، وركن الدين مسعود بن الحسن، ومحمد بن الحسن بن منصور النسفي، وعبد الكريم بن أبي حنيفة الأندقي، وكان آخر من بقي ممن تفقه عليه عثمان بن علي البيكندي .

مكانته العلمية

عُدّ السرخسي إمامًا علامة وحجة متكلمًا ومناظرًا، وعدّه ابن كمال باشا في طبقة المجتهدين في المسائل ضمن المذهب الحنفي . اشتُهر بقوة الحافظة وسرعة الاستحضار؛ إذ رُوي أنه قيل له إن الإمام محمد بن إدريس الشافعي كان يحفظ ثلاثمائة كُرّاس، فقال: «حفظ الشافعي زكاة محفوظي»، فحُسب محفوظه فبلغ اثني عشر ألف كُرّاس . كما عُرف بدقة استنباطه وفطنته؛ إذ نُقل عنه أنه خطّأ علماء عصره بحضرة الأمير في مسألة تزويج أمهات الأولاد بعد إعتاقهن لعدم مراعاة وجوب العدة .

وفاته

اختُلِف في سنة وفاته؛ فالأشهر أنها سنة 483 هـ، وقيل توفي في حدود سنة 490 هـ، وقيل في حدود سنة 500 هـ، وورد في رواية أخرى أنه مات سنة 438 هـ .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنَّف فقهي حنفي يجمع بين شرحين لكتاب «زيادات الزيادات»؛ الأول بعنوان «النكت»، والثاني للإمام أبي نصر أحمد بن محمد بن عمر العتابي البخاري. ويُعد أصل المتن ملحقًا بكتاب «الزيادات» من حيث المضمون؛ إذ استدرك فيه مصنفه ما تذكّره من الفروع الفقهية الدقيقة، ويحتوي على سبعة أبواب فقهية تشمل مسائل الطلاق، والقسمة، والمواريث، والبيوع، وصلاة التطوع.

  • موسوعة فقهية في فروع المذهب الحنفي، تمثل شرحاً موسعاً لكتاب «الكافي» للحاكم الشهيد المروزي الذي اختصر فيه كتب ظاهر الرواية الستة. يستوعب العمل تفريع المسائل وتعليلها تعليلاً فقهياً دقيقاً، وعرض أقوال المتقدمين من فقهاء الحنفية، مع استيعاب أبواب الفقه، ومناقشة أدلة المذاهب الأخرى والجمع بينها أحياناً، وبيان المعتمد في الفقه الحنفي والفقه المقارن.

  • مصنف فقهي واقتصادي يشتمل على شرح متن «كتاب الكسب»، ويُعنى بتأصيل النظرية الاقتصادية والاجتماعية في الفقه الإسلامي وبيان أحكام طلب الرزق والمعاش ومراتب المكاسب. يقسم العمل المكاسب إلى أربعة أنواع رئيسية هي الإجارة، والتجارة، والزراعة، والصناعة، مع تقرير استوائها في أصل الإباحة، وتوضيح مبدأ التعاون والتكامل بين الحرف، والتمييز بين الكسب المباح والمستحب والواجب وما هو محرم.

  • كتاب في فقه السير والمعاملات الدولية وأحكام الحرب والسلام في المذهب الحنفي، وُضع شرحاً لكتاب «السير الكبير». يعالج العمل سيرة المسلمين وأحكام تعاملهم مع غيرهم في أحوال الحرب والسلم، بما يشمل معاملة المشركين المحاربين، وأهل العهد من المستأمنين وأهل الذمة، وأحكام قتال المرتدين وأهل البغي، وتفصيل أحكام الجهاد، والصلح والمعاهدات، وإعطاء الأمان، وإرسال الرسل، وقسمة الغنائم والفيء.

  • كتاب في أصول الفقه على مذهب السادة الحنفية، يُعرف بـ«تمهيد الفصول في الأصول»، وُضع لبيان القواعد والأصول التي بُني عليها شرح الفروع الفقهية ليكون عوناً للمتفقهين. يقرر الكتاب قواعد أصول الفقه ويمتاز ببحث مباحث الأمر والنهي، ودلالات الألفاظ ومقتضياتها، بالإضافة إلى موضوعات البيان، والعموم والخصوص، والإجماع، والقياس، والاستحسان، وسائر الأدلة والأحكام الشرعية.