المبسوط للسرخسي

توفي المؤلف
483 هـ
الطبعات
مطبعة السعادة

المبسوط للسرخسي هو موسوعة فقهية في فروع المذهب الحنفي، ألّفها الإمام شمس الأئمة السرخسي (ت. 483 هـ / 1090 م، وقيل في حدود 490 هـ أو 500 هـ) . يعد الكتاب شرحاً موسعاً لكتاب «الكافي» لـالحاكم الشهيد المروزي، واستوعب فيه تفريع المسائل وتعليلها وبيان المعتمد في الفقه الحنفي والفقه المقارن .

موضوع الكتاب ومنهجه

الكتاب شرحٌ لكتاب «الكافي» الذي اختصر فيه الحاكم الشهيد كتب ظاهر الرواية الستة للإمام محمد بن الحسن الشيباني (المبسوط، والزيادات، والجامع الصغير، والسير الصغير، والجامع الكبير، والسير الكبير) . جمع السرخسي في شرحه مسائل ظاهر الرواية، وعلّلها تعليلاً فقهياً دقيقاً، وعرض أقوال المتقدمين من فقهاء الحنفية، مع استيعاب أبواب الفقه ومناقشة أدلة المذاهب الأخرى والجمع بينها أحياناً .

ظروف التأليف

أملى السرخسي كتاب المبسوط من حفظه وخاطره دون مراجعة للكتب أو تعليق، وذلك أثناء حبسه في جُبّ (بئر وسجن) بمدينة أوزجند في بلاد ما وراء النهر؛ إثر كلمة نُصح وجّهها إلى الخاقان . وكان تلامذته يجتمعون في أعلى الجب يكتبون ما يمليه عليهم .

وقد ضمّن السرخسي أواخر أجزائه عبارات مسجوعة تُعبّر عن حالته في السجن، منها قوله عند إتمام شرح العبادات: «هذا آخر شرح العبادات، بأوضح المعاني وأوجز العبارات، إملاء المحبوس عن الجمع والجماعات»، وقوله في ختام شرح الإقرار: «انتهى شرح الإقرار، المشتمل من المعاني على ما هو من الأسرار، إملاء المحبوس في موضع الأشرار»، وقوله عند فراغه من ربع البيوع: «انتهى ربع البيوع، من المبتهل إلى الله تعالى بالخضوع وإسبال الدموع، المنقطع عن الأهل والكتاب المجموع» .

مكانته الفقهية

يحظى المبسوط بمكانة عليا واعتماد واسع لدى فقهاء الحنفية، حتى صار المقصود بلفظ «المبسوط» عند إطلاقه في شروح المذهب المتأخرة . ونقل ابن عابدين عن الطرسوسي قوله فيه: «مبسوط السرخسي لا يُعمل بما خالفه، ولا يُركن إلا إليه، ولا يُفتى ولا يُعوّل إلا عليه» . وقد امتدحه بعض العلماء شعراً بقوله:

«عليك بمبسوط السرخسي إنه ... هو البحر والدر الفريد مسائله ولا تعتمد إلا عليه فإنه ... يجاب بإعطاء الرغائب سائله»

النسخ والمطبوعات

جاء الكتاب في النسخ الخطية في نحو خمسة عشر مجلداً، وقيل في أربعة عشر، وتارة في عشرة أجزاء ضخمة . طُبع الكتاب في ثلاثين جزءاً في القاهرة بمطبعة السعادة سنة 1324 هـ، ثم أُعيد تصويره مراراً . كما وُضعت له فهارس علمية للمسائل والأعلام والآيات والأحاديث .

تم تحديث الإجابة