رحمت الله الهندي

توفي
1308 هـ
وُلد في
-

رحمت الله الهندي (1233–1308 هـ / 1818–1891 م) عالم ومناظر حنفي من بلاد الهند، اشتهر بجهوده في مقارعة الحملات التنصيرية ومناظرة المنصرين، وتأسيسه للمدرسة الصولتية في مكة المكرمة، ومصنفه الشهير «إظهار الحق» .

النسب والنشأة والتعليم

هو محمد رحمت الله بن خليل الله (المعروف بخليل الرحمن) الكيرانوي العثماني الهندي الحنفي، ينتهي نسبه عند الجد الرابع والثلاثين إلى الصحابي عثمان بن عفان، وينحدر من سلالة عبد الرحمن الكاذروني الذي قدم إلى الهند قاضياً لجيوش السلطان محمود الغزنوي . ولد سنة 1818 م في حي «درباركلان» بقرية كيرانة التابعة لمدينة دلهي في أسرة ذات ثراء وجاه اشتهرت بالعلم والطب، وحفظ القرآن الكريم وهو في سن الثانية عشرة . تلقى مبادئ العلوم الشرعية واللغوية عن أفراد أسرته، ثم رحل إلى مدينة لكهنؤ وتتلمذ على مفتيها سعد الله المراد آبادي، وأتقن اللغات العربية والفارسية والأردية، وأسس في كيرانة مدرسة شرعية ومركزاً لإعداد الدعاة .

مناظرة أكبر آباد والهجرة إلى مكة

تفرغ لمواجهة النشاط التنصيري الذي قاده القسيس الألماني كارل بفندر، وردّ على مصنفاته في كتابيه الفارسي «إزالة الأوهام» والأردي «إزالة الشكوك» . ودعا القسيس إلى مناظرة عامة انعقدت في مدينة أكبر آباد في شهر رجب سنة 1270 هـ (1854 م)، وشاركه فيها الطبيب محمد وزير خان، وتناولت مسائل التحريف، والنسخ، والتثليث، والقرآن، ونبوة النبي محمد ﷺ؛ وأسفرت عن إقرار القسيس بوقوع التحريف في مواضع متعددة من كتب العهدين، مما حدا بالأخير إلى إنهاء المناظرة .

وعقب اندلاع الثورة الهندية ضد الاستعمار الإنجليزي وملاحقة السلطات للعلماء، خرج خفية سنة 1278 هـ (1862 م) عبر البحر إلى اليمن ثم دخل مكة المكرمة براً، واستقر في حارة الخندريسة بمحلة الباب . وهناك اتصل بمفتي الشافعية أحمد بن زيني دحلان، الذي حثه على تدوين ردوده العلمية، كما دعاه السلطان العثماني عبد العزيز خان إلى إسطنبول وكلفه تصنيف عمل جامع يوثق المناظرة وقضاياها، فشرع في تأليف كتابه «إظهار الحق» في 16 رجب 1280 هـ وفرغ منه في أواخر ذي الحجة من العام نفسه، متناولاً فيه نقد نصوص العهدين وإبطال التثليث وإثبات نبوة النبي محمد ﷺ .

النشاط التعليمي والمؤسسي

عُيّن مدرساً في المسجد الحرام وسُجل اسمه رسمياً ضمن هيئة علمائه سنة 1885 م . وسعى إلى تطوير التعليم الأهلي عبر تأسيس مدرسة نظامية؛ فافتتح أول نواة لها على نفقته الخاصة في ربيع الأول سنة 1285 هـ بدار السقيفة في محلة الشامية، ثم قدمت إحدى المحسنات الهنديات وتُدعى «صولت النساء» سنة 1289 هـ وتبرعت بتمويل بناء المدرسة، فوُضع حجر أساس «المدرسة الصولتية» في 15 شعبان 1290 هـ (وفي رواية: في رمضان) بحي الخندريسة، وتولى إدارتها والتدريس فيها حتى وفاته . كما زار عاصمة الدولة العثمانية ثلاث مرات، كانت إحداها سنة 1304 هـ لإجراء جراحة في عينيه .

المنهج والمكانة العلمية

اعتمد في مناظرته ونقده على دراسة المصادر الأصلية للعهد القديم والجديد بمختلف نسخها وطبعاتها، وتوظيف النقد النصي لمقارنة الاختلافات والتناقضات الداخلية، إلى جانب الاستناد إلى أقوال المفسرين واللاهوتيين الغربيين أنفسهم . وتميز منهجه بنقل الموقف الإسلامي من حيز الدفاع إلى نقد أسانيد الخصم ونصوصه وإلزامه بنتائجها المنطقية . وحظيت مؤلفاته ومناظراته بثناء واسع من علماء عصره، كما نقلت أعماله إلى لغات متعددة كالإنجليزية والتركية والفرنسية، واستفاد منها دعاة ومناظرون لاحقون كأحمد ديدات .

الوفاة

توفي في مكة المكرمة لسبع ليالٍ بقين من شهر رمضان سنة 1308 هـ (الموافق 1891 م)، ودُفن في مقبرة المعلاة .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب في علم مقارنة الأديان والرد على النصارى، يمثل اختصاراً ميسر العبارة في مجلد واحد لأصل كتاب «إظهار الحق»، بهدف تسهيل ترجمته والرد على الشبهات التنصيرية.

  • كتاب في مقارنة الأديان والرد على النصارى ومناظرة أهل الكتاب، يقع في مجلدين ويهدف إلى بيان قضايا العقيدة وتفنيد مطاعن المنصرين ونقد كتب العهدين.

  • كتاب يوثق وقائع ومكاتبات المناظرة العامة التي جرت في الهند سنة 1270 هـ / 1854 م حول قضايا التحريف والنسخ والتثليث ونبوة النبي محمد ﷺ.