كمال الدين ابن العديم

توفي
660 هـ
وُلد في
حلب

كمال الدين ابن العديم (588–660 هـ / 1192–1262 م) هو فقيه حنفي، ومؤرخ، وأديب، ووزير وسفير حلبي، يُعد من أبرز مؤرخي الشام في العصر الأيوبي، وصاحب كتاب «بغية الطلب في تاريخ حلب» .

اسمه ونسبه ونشأته

هو عمر بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة عامر بن ربيعة بن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل، القيسي الهوازني العقيلي الحلبي الحنفي . يكنى أبا القاسم، وقيل أبو حفص أو أبو الحسن، ويُلقب بكمال الدين و«رئيس الشام» والصاحب . ينتمي إلى بيت علم ورئاسة بحلب يعرف بـ«بني أبي جرادة»، وقد سأله ياقوت الحموي عن سبب تسميتهم بـ«ابن العديم»، فذكر أنه اسم طارئ لم يُعرف به قدماء آبائه، ورجح أن يكون سببه كثرة شكوى جد جده أبي الفضل هبة الله من العُدم في شعره مع سعة ثروته ونعمته . وقد توارث آباؤه القضاء في حلب حتى تولاه خمسة منهم متتالين .

ولد في حلب في العشر الأول من شهر ذي الحجة سنة 588 هـ، ورُوي أيضاً أن مولده كان سنة 586 هـ، وقيل 583 هـ أو 589 هـ . نشأ في بيئة علمية، فأتم حفظ القرآن الكريم في سن التاسعة، وقرأ بالقراءات العشر وله عشر سنين .

شيوخه وتعليمه

أخذ الحديث والفقه والعلوم الشرعية عن جمع كبير من العلماء في حلب ودمشق والقدس والحجاز والعراق ومصر . سمع من والده القاضي أبي الحسن، ومن عمه أبي غانم محمد، ومن عمر بن طبرزد، والتاج الكندي، والافتخار عبد المطلب الهاشمي، وأبي القاسم بن الحرستاني، وفخر الدين بن تيمية، وأبي عبد الله بن البناء، وغيرهم، كما أجاز له المؤيد الطوسي وعبد المعز الهروي وزينب بنت عبد الرحمن الشعرية .

بَرَع في الخط المنسوب وضبطه لاسيما خط النسخ والحواشي حتى ضُرب به المثل، وكان الناس يقتنون خطه ويشبهونه بخط ابن البواب لجودته وإتقانه .

نشاطه السياسي والديواني

اشتغل بالتدريس والفتيا والكتابة والإنشاء، ونال مكانة رفيعة لدى ملوك الدولة الأيوبية، فترسل عنهم في مهمات سياسية وسفارات رسمية متعددة . أوفده صاحب حلب الملك الناصر يوسف إلى بلاد الروم سنة 635 هـ لعقد مصاهرة مع السلطان غياث الدين كيخسرو . كما بُعث سفيراً إلى مصر إلى السلطان الصالح نجم الدين أيوب في سنتي 643 هـ و644 هـ للتوسط وعقد المحالفات . وسيره الملك الناصر سنة 648 هـ برسالة وهدايا إلى الديوان العباسي ببغداد بعد استيلائه على دمشق، فقوبل بإكرام واحتفاء رسمي .

وكانت آخر سفاراته الكبرى سنة 657 هـ حين أرسله الملك الناصر إلى مصر يستنجد عساكرها لدفع خطر المغول الزاحفين نحو الشام، حيث حضر مجلس تنصيب السلطان سيف الدين قطز وتلقى وعده بالنجدة .

تلاميذه ومكانته العلمية

حدّث عنه وروى من مصنفاته جماعة من الأعيان والمحدثين، منهم ابنه القاضي مجد الدين عبد الرحمن، والحافظ شرف الدين الدمياطي، وعلم الدين الدواداري، والكمال بن النحاس، وبدر الدين التاذفي .

حظي بثناء واسع لدى معاصريه ومن بعدهم؛ فوصفه شمس الدين الذهبي بأنه «عديم النظير فضلاً ونبلاً وذكاءً وزكاءً ورأياً ودهاءً ومنظراً وجلالةً وبهاءً، ومحدث حافظ ومؤرخ صادق وفقيه مفتٍ ومنشئ بليغ» . والتقى به ياقوت الحموي في حلب وبالغ في مدحه وأخذ عنه ونقل من مصنفاته . وقد كتب بخطه موسوعته الكبرى «بغية الطلب في تاريخ حلب»، التي استوعب فيها تاريخ مدينته وتراجم أعيانها ورجالها، غير أن المنية أدركته قبل تبييضها وإتمام تنقيحها، كما انتزع منها مختصراً تاريخياً حولياً سمّاه «زبدة الحلب في تاريخ حلب»، وصنف أيضاً مصنفات أدبية منها رسالة «الدراري في ذكر الزراري» التي أهداها للملك الظاهر غازي بمناسبة ولادة ابنه الملك العزيز .

محنة التتار ووفاته

عندما اجتاح المغول بقيادة هولاكو مدينة حلب في أوائل سنة 658 هـ، نزح عنها متوجهاً إلى مصر برفقة ابنه مجد الدين . وعقب انتصار المسلمين في معركة عين جالوت في السنة نفسها وجلاء المغول عن الشام، زار حلب فرأى معالمها ومدارسها ومساجدها مخربة وأهلها مشردين، فرثاها بقصيدة مبكية، ولم يستطع المقام فيها لكبر سنه وعظم الفاجعة، فعاد إلى مصر .

توفي بمدينة القاهرة في شهر جمادى الأولى سنة 660 هـ، ودُفن بسفح جبل المقطم، وقيل إن وفاته كانت سنة 666 هـ أو 668 هـ .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنَّف أدبي صغير الحجم، يدور حول ما يتعلّق بالأبناء والذرية، جُمعت فيه طائفة من الأخبار والحكايات والنوادر والمُلَح، بالإضافة إلى ما قيل في مدح الأبناء وذمّهم، وجاءت مادته مرتبة على ثلاثة عشر باباً.

  • كتاب في التاريخ الحَوْلي والسياسي لمدينة حلب، يبدأ بمقدمة عن اسم المدينة وأصله وجغرافيتها، ثم يسرد الحوادث التاريخية والولايات والدول المتعاقبة عليها منذ فتحها في خلافة عمر بن الخطاب حتى سنة 643 هـ، وهو مختصر ومنتزع من التاريخ الكبير المرتب على الحروف والأسماء.

  • معجم تاريخي وتراجمي موسوعي يستوعب تراجم أعيان مدينة حلب والوافدين إليها مع استعراض جغرافيتها وتاريخها الممتد لقرون؛ حيث يفتتح بجزء جغرافي وتاريخي للمدينة وحصونها ومعالمها، ثم يرتب بقية الأجزاء على حروف المعجم لمن أقام بها أو اتصل بها من العلماء والملوك والشعراء وغيرهم.