ابن سيد الناس

توفي
734 هـ
وُلد في
القاهرة

ابن سيد الناس (671–734 هـ / 1273–1334 م) هو محمد بن محمد بن محمد اليعمري الأندلسي ثم المصري، الشافعي، محدث وحافظ ومؤرخ وأديب، اشتُهر بمصنفه في السيرة النبوية «عيون الأثر» وشرحه لجامع الترمذي «النفح الشذي في شرح جامع الترمذي» .

نسبه ومولده

هو فتح الدين أبو الفتح، محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن سيد الناس، الربعي اليعمري الأندلسي الإشبيلي الأصل، ثم المصري . ينحدر من بيت رئاسة وعلم في إشبيلية بالأندلس؛ حيث كان جده أبو بكر من كبار الحفاظ والعلماء، وقدم والده أبو عمرو إلى الديار المصرية ومعه أمهات كتب الحديث والآثار .

وُلد بالقاهرة في شهر ذي القعدة سنة 671 هـ—وقيل في الرابع عشر منه، وقيل في العشر الأول من ذي الحجة من السنة نفسها— . وأحضره والده في سنة ولادته إلى المسنِد النجيب الحراني، فأجلسه في حجره وكَنّاه أبا الفتح وأجاز له .

نشأته وطلبه للعلم

نشأ في القاهرة بين أهل العلم، وسمع من القطب القسطلاني وشمس الدين المقدسي وغازي الحلاوي وابن الأنماطي . ورحل إلى دمشق سنة 690 هـ، فسمع من أصحاب الكندي وابن طبرزد، ومن الصوري وابن عساكر وابن المجاور، وقارب عدد شيوخه الألف . وتفقه على المذهب الشافعي، ولازم شيخه ابن دقيق العيد سنين طويلة وتخرج به في أصول الفقه وأعاد عنده، كما أخذ علوم العربية والنحو عن بهاء الدين ابن النحاس .

مناصبه وتلاميذه

تولى مشيخة الحديث بالمدرسة الظاهرية في القاهرة بعد أن تنازل له عنها الشيخ تقي الدين السبكي مراعاةً له، كما درّس الحديث بـجامع الصالح وخطب بـجامع الخندق، وعمل في الشهادة مدة .

أخذ عنه وسمع منه عدد من الأعلام؛ منهم المؤرخ والأديب صلاح الدين الصفدي، والمحدث شمس الدين الذهبي الذي سمع قراءته وأجاز له، والمسند أبو الفرج الغزي، وأم محمد رقية بنت علي، وتاج الدين السبكي .

مكانته وآراؤه

عُرف ابن سيد الناس بتمكنه في علوم الحديث وإتقانه لعلله ورجاله واستحضاره للسيرة النبوية؛ فوصفه علم الدين البرزالي بأنه «أحد الأعيان إتقاناً وحفظاً للحديث وتفهماً في علله وأسانيده، عالماً بصحيحه وسقيمه، مستحضراً للسيرة» . واشتُهر بالبلاغة وفصاحة اللسان ونظم الشعر الرائق والنثر والترسل والخط المليح .

صنف في السيرة النبوية كتابه الجامع «عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير»، كما شرع في شرح موسع لجامع الترمذي سماه «النفح الشذي»، غير أنه توفي قبل إتمامه فأكمله الحافظ زين الدين العراقي .

وفي الجانب العقدي، ذكر ابن كثير أن له عقيدة موضوعة على الآيات والأخبار والآثار والاقتفاء بالسنة النبوية . ونُقلت عنه بعض المآخذ؛ إذ أشار الذهبي إلى أن «عليه مآخذ في دينه وهديه»، وذكر ابن كثير أنه يُذكر عنه «سوء أدب في أشياء أخر» .

وفاته

توفي ابن سيد الناس في القاهرة يوم السبت 11 شعبان سنة 734 هـ فجأة، وصُلي عليه في اليوم التالي في جنازة مشهودة، ودُفن بالقرافة عند ابن أبي حمزة .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب في شروح الحديث، يتناول جامع الترمذي بالشرح والبيان لأسانيده وعلله ومسائله الفقهية، مع العناية بتخريج الأحاديث ودراسة أحوال الرواة وضبط الألفاظ، ولم يكتمل تأليفه بسبب وفاة مؤلفه أثناء العمل عليه.

  • مصنف جامع في مجلدين يختص بالسيرة النبوية والمغازي والشمائل المحمدية، ويُعرف أيضًا بـ«السيرة الكبرى»؛ يتتبع وقائع السيرة بتسلسل تاريخي منذ المولد وحتى الوفاة، مع إيراد الروايات بأسانيدها وتخريجها وتحرير فوائدها.

  • كتاب في شرح الحديث النبوي، يتناول جامع أبي عيسى الترمذي بالبيان والتخريج والدراسة الفقهية والحديثية، متتبعًا أسانيد الأحاديث وأحوال الرواة والأحكام المستنبطة، وتوقفت مسودته قبل اكتماله.