النفح الشذي شرح جامع الترمذي

توفي المؤلف
734 هـ
الطبعات
ط الصميعي

النفح الشذي شرح جامع الترمذي هو كتاب في شرح الحديث النبوي صنفه الحافظ ابن سيد الناس (ت. 734 هـ / 1334 م)، تناول فيه بالبيان والتخريج والدراسة الفقهية والحديثية كتاب «الجامع» لـأبي عيسى الترمذي .

التسمية والباعث على التأليف

كان المصنف قد سمى الكتاب أول أمره «العَرف الشذي»، فاقترح عليه تلميذه صلاح الدين الصفدي تسميته «النفح الشذي في شرح جامع الترمذي» ليقابل لفظ «الشرح» بـ«النفح» في السجع، فاستجاب لذلك وسماه به، وعنونه بهذا الاسم معاصره محمد بن شاكر الكتبي . وبيّن ابن سيد الناس في مستهل عمله أن الباعث له على وضعه هو حفظ المادة العلمية التي اجتمعت له والأفكار التي استنبطها عند مدارسته للكتاب وصيانتها من التفلت والضياع .

المقدمات والمنهج

افتتح المؤلف شرحه بمقدمتين اثنتين؛ أفرد الأولى للتعريف بالإمام الترمذي من حيث نسبه وطلبه وتوثيق الأئمة له ووفاته ومدفنه ورجال إسناده للجامع، وخَصّ الثانية بالتعريف بكتاب «الجامع» وبيان ثناء العلماء عليه وعرضه على علماء عصره، وشروطه وأقسام الحديث فيه، والأنواع الحديثية المندرجة تحته .

وسلك في الشرح مسلك الاستقصاء والتوسع؛ فكان يذكر نص الترجمة ويفسرها، ثم يورد المتن ويخرجه من مصادر السنة، ويدرس أسانيده ويبين أحوال الرواة ومواضع الضعف والإعلال، مع العناية بتخريج الأحاديث التي يكتفي الترمذي بالإشارة إليها بقوله «وفي الباب عن فلان وفلان» . كما ضبط الألفاظ وأعربها وفسر الغريب، واستطرد في استنباط الأحكام الفقهية وتفصيل مذاهب الفقهاء مع التطرق إلى المباحث الأصولية .

عدم الإتمام وموضع التوقف

لم يتمكن ابن سيد الناس من إكمال الكتاب بسبب وفاته فجأة؛ إذ انتهى في مسوّدته إلى أثناء «باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» من أبواب الصلاة ، وكان آخر ما كتبه تخريج الحديث الثامن من الأحاديث التسعة التي أشار إليها الترمذي في ذلك الباب . وعلق معاصره الكمال الأدفوي على ذلك بأنه لو اقتصر فيه على فن الحديث والكلام على الأسانيد لتم الشرح، ولكنه قصد اتباع أسلوب شيخه ابن دقيق العيد فوقف دون ما أراد .

التكملات والأثر العلمي

شرع الحافظ زين الدين العراقي في وضع تكملة لهذا الشرح بدأها من حيث توقف ابن سيد الناس، وتوفي قبل تمامها أيضاً، ثم شرع ابنه أبو زرعة العراقي ثم شمس الدين السخاوي في تكميلها . وقد أثنى محمد بن علي الشوكاني على الكتاب بعد اطلاعه على نسخة المؤلف بخطه واصفاً إياه بأنه ممتع في فن الحديث وغيره لالتزامه بإخراج أحاديث الباب ، كما اعتمده جلال الدين السيوطي من مصادره الأساسية في تعليقه «قوت المغتذي» .

صدرت قطعة من الكتاب بتحقيق أحمد معبد عبد الكريم عن دار العاصمة بالرياض سنة 1409 هـ ، كما طُبع بتحقيق أبي جابر الأنصاري وعبد العزيز أبو رحلة وصالح اللحام عن دار الصميعي بالرياض سنة 1428 هـ / 2007 م .

تم تحديث الإجابة