ابن رشيد

توفي
721 هـ
وُلد في
-

أبو عبد الله ابن رشيد السبتي (657–721 هـ / 1259–1321 م)، محدث ورحالة وفقيه وأديب وخطيب من أهل سبتة، عُرف برحلته المشرقية ومصنفاته في علوم الرواية والإسناد.

اسمه ونشأته وتعليمه

هو محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن إدريس بن سعيد بن مسعود بن حسن بن محمد بن عمر بن رشيد الفهري السبتي، ويُلقب بمحب الدين ويكنى بأبي عبد الله. ولد بسبتة في جمادى الأولى سنة 657 هـ، وبها نشأ وأخذ علوم اللسان والقراءات عن ابن أبي الربيع، وعني بالأدب، وسمع صحيح البخاري من عبد العزيز الغافقي. ارتحل بعد ذلك إلى مدينة فاس للتفقه في المذهب المالكي، ثم رجع إلى سبتة وتصدر لإقراء الفقه، وسافر إلى تونس فأخذ أصول الفقه وأصول الدين عن ابن زيتون.

رحلته المشرقية وشيوخه

خرج سنة 683 هـ (وقيل سنة 684 أو 685 هـ) في رحلة إلى المشرق لأداء فريضة الحج وطلب الحديث، وكان رفيقه فيها الكاتب والوزير أبو عبد الله محمد بن الحكيم اللخمي. زار الإسكندرية والقاهرة ومكة والمدينة ودمشق، وسمع من جمع من كبار المحدثين، منهم: ابن دقيق العيد، وفخر الدين ابن البخاري، والقطب القسطلاني، والشرف الدمياطي، وعز الدين الحراني، وشرف الدين بن طرخان، وغازي الحلاوي، وأمين الدين بن عساكر. وقد أودع تفاصيل مساره ومسموعاته وشيوخه في كتابه الرحلي الضخم «ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة».

مسيرته ومناصبه

عاد إلى سبتة نحو سنة 686 هـ، ثم استدعاه رفيقه الوزير ابن الحكيم إلى غرناطة سنة 692 هـ (وقيل سنة 691 هـ)، فتولى الإمامة والخطابة بجامعها الأعظم، ثم ولي قضاء الأنكحة إثر وفاة أبي جعفر بن الزبير. عقد في غرناطة مجالس علمية لشرح الحديث وعلله، وألف كتابه «السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن» موازناً فيه بين مذهبي البخاري ومسلم، كما شرع في تصنيف «ترجمان التراجم على أبواب البخاري» ولم يكمله.

واجه في صلاته إنكاراً من بعض فقهاء المالكية بسبب سكوته لدعاء الاستفتاح وإسراره بالبسملة، وكُتب عليه محضر بمخالفة المذهب، غير أن القاضي الذي شرع فيه مات فجأة فبطل المحضر، وكان في الاعتقاد على مسلك أهل الحديث في إمرار نصوص الصفات بلا تأويل. وبعد مقتل الوزير ابن الحكيم في شوال سنة 708 هـ غادر الأندلس إلى المغرب، فاستقر بـمراكش وتولى الصلاة والخطابة بجامعها العتيق، ثم استدعاه السلطان أبو سعيد عثمان بن يعقوب المريني إلى فاس وجعله من خواصه ومقربيه.

مكانته ووفاته

حظي بمكانة رفيعة لدى معاصريه؛ فوصفه ابن خلدون بأنه «كبير مشيخة المغرب وسيد أهله وشيخ المحدثين الرحالة»، وأثنى عليه لسان الدين بن الخطيب بجلالته وعدالته وحفظه وتبحره في علوم الرواية والإسناد، ونعته شمس الدين الذهبي بالورع والوقار وبذل الجاه لقضاء حوائج الناس وإيثار الفقراء والطلبة.

توفي بمدينة فاس في 23 محرم سنة 721 هـ (وقيل في أول المحرم، وقيل في أواخره)، ودُفن خارج باب الفتوح بروضة مطرح الجلة.

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات