ابن خلدون
- توفي
- 808 هـ
- وُلد في
- تونس
عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون (732–808 هـ / 1332–1406 م) مؤرخ وفيلسوف وقاضٍ مالكي من أهل تونس أندلسي الأصل، يُعدّ واضع أسس علم العمران البشري، واشتُهر بكتابه «تاريخ ابن خلدون» ومقدّمته .
النسب والنشأة
هو وليّ الدين أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي الإشبيلي . يرجع نسبه إلى الصحابي وائل بن حجر، وقد دخل سلفه خلدون إلى الأندلس ونزل إشبيلية، وتوارثت أسرته فيها الرياسة والجاه، ثم انتقل جده الحسن إلى سبتة، ومنها انتقلت الأسرة إلى تونس في أواسط المائة السابعة للهجرة في عهد الدولة الحفصية .
ولد في تونس في غرّة رمضان سنة 732 هـ (وقيل في رواية سنة 722 هـ) في بيت جمع بين الرياسة والعلم؛ إذ اعتزل والده محمد العمل السياسي وأقبل على مدارسة العلم والأدب .
طلبه للعلم وشيوخه
تلقى تعليمه الأوليّ في تونس، فحفظ القرآن الكريم وقرأه بالقراءات السبع على أبي عبد الله محمد بن سعد بن بُرّال (ويقال ابن تراك الأنصاري) . وأخذ علوم العربية والأدب عن والده، وعن محمد بن بحر، ومحمد بن العربي الحصايري . ودرس الفقه المالكي على قاضي القضاة محمد بن عبد السلام ومحمد بن عبد الله الجياني، وأخذ الحديث النبوي سماعاً وإجازة عن المحدّث محمد بن جابر الوادي آشي وإمام المحدثين بالمغرب عبد المهيمن الحضرمي السبتي . ولازم محمد بن إبراهيم الآبلي وتلقى عنه العلوم العقلية والفلسفية والرياضيات .
مسيرته السياسية والعلمية في المغرب والأندلس
بدأ حياته العملية في تونس بكتابة العلامة لدى الحفصيين، ثم انتقل سنة 755 هـ إلى فاس والتحق بخدمة السلطان المريني أبي عنان فارس، حيث نال حظوة عنده، لكنه تعرّض لوشايات أدت إلى سجنه نحو عامين حتى وفاة السلطان . تولى بعدها كتابة السر والإنشاء للسلطان أبي سالم المريني، ثم رحل إلى الأندلس ودخل غرناطة في أوائل ربيع الأول سنة 764 هـ، فاستقبله سلطانها ابن الأحمر ووزيره لسان الدين بن الخطيب بالحفاوة، وندبه السلطان في سفارة سياسية إلى ملك قشتالة في إشبيلية سنة 765 هـ .
انتقل إلى بجاية سنة 766 هـ وتولى الحجابة وتدبير أمور دولتها لأميرها أبي عبد الله الحفصي، ثم خاض تقلبات سياسية وصراعات بين أمراء المغرب وقبائله، مما دعاه إلى اعتزال الشؤون السياسية سنة 776 هـ، فنزل في قلعة بني سلامة وأقام فيها نحو أربعة أعوام متفرغاً للتأليف؛ فصنف فيها مصنفه التاريخي الموسوعي «كتاب العِبر وديوان المبتدأ والخبر» بمقدمته الفلسفية والاجتماعية . عاد بعدها إلى تونس، ولما ثارت حوله السعايات استأذن سلطانها لأداء فريضة الحج وغادرها بحراً نحو المشرق .
الإقامة في مصر والقضاء
وصل إلى مصر في ذي القعدة سنة 784 هـ واستقر في القاهرة، فأقبل عليه علماؤها وطُلاّبها وتصدر للتدريس في الجامع الأزهر والمدرسة القمحية والظاهرية، وتولى مشيخة خانقاه بيبرس . حظي برعاية السلطان المملوكي الظاهر برقوق، الذي ولاّه قضاء المالكية بالقاهرة في جمادى الآخرة سنة 786 هـ . باشر القضاء بصرامة وسعى في إصلاح مفاسده ومنع الشفاعات، واحتفظ بزيه المغربي دون زي قضاة مصر، مما أثار عليه حفيظة الخصوم وأصحاب المصالح، فتكرر عزله وإعادته إلى القضاء ست مرات طوال مقامه بمصر .
فُجع في مستهل إقامته بمصر بفقد أسرته، حيث غرقت السفينة التي تقل زوجته وأولاده ومتاعه قرب سواحل الإسكندرية أثناء قدومهم من تونس، فانقطع بعدها إلى التدريس والعبادة، وسافر للحج سنة 789 هـ ثم زار بيت المقدس والخليل .
لقاؤه بتيمورلنك
خرج مع السلطان الناصر فرج بن برقوق إلى الشام سنة 803 هـ لصد جيوش الغزو التتري بقيادة تيمورلنك عند دمشق . وبعد انسحاب السلطان إلى مصر وحصار دمشق، نزل من أسوار المدينة ودخل معسكر تيمورلنك؛ حيث جرت بينهما محادثات ومفاوضات مطولة استمرت عدة أسابيع، وكتب له رسالة في وصف بلاد المغرب وجغرافيتها، وناقشه في نظرياته في العصبية والملك، ثم استأذنه وعاد سالماً إلى القاهرة . ووثّق تفاصيل مسيرته ورحلاته وسيرته الذاتية في كتابه «التعريف بابن خلدون ورحلته غرباً وشرقاً» .
تلاميذه ومكانته
أخذ عنه جمع من العلماء والمؤرخين، من أبرزهم تقي الدين المقريزي الذي تأثر بنظرياته وأثنى عليه واعتبره من نوادر الدهر، والمحدّث ابن حجر العسقلاني الذي اجتمع به مراراً وسمع من تصانيفه في التاريخ، إضافة إلى شمس الدين البساطي وبدر الدين الدماميني وأبي عبد الله البسيلي .
وصفه معاصروه بالفصاحة وسعة المدارك وحسن الترسل وجمال الصورة والمعرفة التامة بشؤون الدول وسياسة الملك . وفي المقابل، أورد ابن حجر نقوداً وجهها إليه بعض معاصريه في طريقته الصارمة في القضاء ومباشرته لأهله بعسف لم يألفوه، وضعف إحاطته ببعض تفاصيل أخبار المشرق مقارنة بتمكنه في تاريخ المغرب .
وفاته
توفي فجأة في القاهرة وهو متولٍ لقضاء المالكية في السادس والعشرين من شهر رمضان (وقيل لأربع بقين منه) سنة 808 هـ (الموافق 1406 م؛ وقيل في رواية سنة 806 هـ)، عن عمر قارب أربعاً وسبعين سنة، ودُفن في مقابر الصوفية خارج باب النصر .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
كتاب في السيرة الذاتية وأدب الرحلات، يُعرف أيضاً باسم «التعريف بابن خلدون ورحلته غرباً وشرقاً». يوثق تفاصيل الحياة، والنسب، والرحلات، والمسيرة العلمية والسياسية في المغرب والأندلس والمشرق.
مصنّف تاريخي موسوعي يحمل الاسم الكامل «كتاب العِبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر»، ويُعدّ من أوسع التواريخ المدونة لأخبار العرب وشعوب المغرب ودولهم.