تاريخ ابن خلدون

توفي المؤلف
808 هـ
الطبعات
دار الفكر

تاريخ ابن خلدون، واسمه الكامل «كتاب العِبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر»، هو مصنَّف تاريخي موسوعي ألّفه المؤرخ والفيلسوف عبد الرحمن بن محمد بن خلدون (732–808 هـ / 1332–1406 م) ، ويُعدّ من أوسع التواريخ المدونة لأخبار العرب وشعوب المغرب ودولهم .

التأليف والسياق التاريخي

شرع ابن خلدون في تصنيف كتابه نحو سنة 776 هـ وهو في سن الخامسة والأربعين، بعد اعتزاله غمار السياسة والمناصب العامة، حيث التجأ إلى قلعة بني سلامة (بالمغرب الأوسط/غربي الجزائر) ومكث فيها أربعة أعوام متفرغاً للتأليف . فرغ من تحرير مقدمته في خمسة أشهر ثم نقحها وشرع في تدوين التاريخ، قبل أن ينتقل في شعبان سنة 780 هـ إلى تونس ليستكمل مراجعه في خزائن كتبها، وهناك أتمّ تأليفه ورفعه إلى السلطان أبي العباس الحفصي وأنشده قصيدة في مدحه .

أقسام الكتاب وهيكله

قسّم المؤلف تاريخه إلى مقدمة وثلاثة كتب رئيسة موزعة على سبعة مجلدات :

  • الكتاب الأول (المقدمة): ويشغل المجلد الأول مستقلاً، وتناول فيه ما سمّاه «علم العمران البشري والاجتماع»، مقسماً مباحثه إلى ستة أبواب: العمران البشري على الجملة وأصنافه وقسطه من الأرض، ثم العمران البدوي والقبائل والأمم الوحشية، ثم الدول والخلافة والملك والمراتب السلطانية، ثم العمران الحضري والبلدان والأمصار، ثم الصنائع والمعاش ووجوه الكسب، وأخيراً العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه .
  • الكتاب الثاني: يقع في أربعة مجلدات (من الثاني إلى الخامس)، ودرس فيه أخبار العرب وأجيالهم ودولهم منذ بدء الخليقة حتى القرن الثامن الهجري، إضافة إلى تاريخ الأمم المعاصرة لهم من العجم كالفرس واليونان والرومان والأقباط والسريان .
  • الكتاب الثالث: يقع في مجلدين (السادس والسابع)، وخصصه لتاريخ أمة البربر وشعوبهم وقبائلهم ودولهم وتفرعاتها في ديار المغرب .

وختم ابن خلدون عمله بفصل أفرده لسيرته الذاتية بعنوان «التعريف بابن خلدون ورحلته شرقاً وغرباً»، فجعله ذيلاً لكتابه التاريخي .

المنهج والمصادر

بنى ابن خلدون منهجه على نقد الروايات التاريخية بدلاً من مجرد سردها وتناقلها؛ فرأى أن التاريخ يحتاج إلى تمحيص الأخبار وعرضها على قواعد العمران وطبائع الموجودات وأحوال المجتمعات لتمييز الصادق منها من الزائف والخرافي . واعتمد على مفهوم «العصبية» محوراً لتفسير قيام الدول وسقوطها وأطوار تحولها من البداوة إلى الحضارة ، وميّز عمله بتصدير الفصول بمقدمات تحليلية عند الانتقال من دولة إلى أخرى .

وفي تاريخ بلاد المغرب وقبائل البربر، اعتمد على كتب المؤرخين والنسابين السابقين، ودعمها بما حصله من وثائق الدول وخزائن الملوك وروايات الشيوخ والوزراء، فضلاً عن مشاهداته الميدانية وتجاربه السياسية المباشرة بين القبائل .

الاستقبال والتقييم

نال الكتاب مكانة بارزة واعتُبرت مقدمته تأسيساً مبكراً لأصول علم الاجتماع وفلسفة التاريخ ؛ وأثنى عليه علماء ومؤرخون، حيث عَدّه صديق حسن خان من أجمع وأحسن ما أُلف في فن التاريخ تحقيقاً وإتقاناً وسلوكاً لمذهب بديع في التعليل والتبويب ، كما استند إلى أفكاره تلاميذه كـالمقريزي ومن تلاهم كـابن الأزرق .

في المقابل، وُجّهت إلى الكتاب انتقادات، لاسيما فيما يخص قسوته في الحكم على أثر الأعراب والبدو في تخريب العمران بالبلاد المفتوحة، وعزا بعض النقاد ذلك إلى تأثير البيئة والعصبية المغاربية في عصره .

الطبعات والترجمات

طُبع الكتاب كاملاً في مطبعة بولاق بـالقاهرة سنة 1284 هـ (1867 م) في سبعة مجلدات (وصدرت له طبعات لاحقة أضافت مجلداً ثامناً للفهارس العامة) . ونُشرت أجزاء منه وتاريخ البربر في الجزائر بين عامي 1847 و1851 م بعناية البارون دي سلان . أما المقدمة فقد حظيت بعناية مفردة؛ إذ نشرها المستشرق كاترمر في باريس سنة 1858 م، وطبعت في بيروت بمطبعة خليل سركيس سنة 1879 م، وتُرجمت مع أجزاء من التاريخ إلى الفرنسية ولغات أخرى .

تم تحديث الإجابة