ابن السكيت
- توفي
- 244 هـ
- وُلد في
- بغداد
أبو يوسف ابن السكيت (توفي 244 هـ / 858 م) إمام لغوي ونحوي كوفي المذهب من أهل بغداد، اشتُهر بتصنيف كتاب «إصلاح المنطق» في تقويم اللسان وفصيح الألفاظ.
النسب والنشأة
هو يعقوب بن إسحاق، ويُكنى بأبي يوسف. عُرف والده إسحاق بـ«السّكِّيت» لكثرة سكوته وطول صمته. وينحدر أصله من خوزستان من قرى دورق التابعة لكور الأهواز. نشأ في بغداد، وابتدأ حياته معلماً يؤدب صبيان العامة مع أبيه في «درب القنطرة». ودعا له والده عند الكعبة والصفا والمروة أن يُعلّمه الله النحو، فأقبل على تعلّم العربية واللغة حتى برع فيهما.
الشيوخ والتلاميذ والمسيرة
أخذ يعقوب بن السكيت عن أئمة اللغة والنحو، ومن أبرز شيوخه أبو عمرو الشيباني، والفراء، وابن الأعرابي، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، والأصمعي، وعلي بن المبارك اللحياني، كما مشافه فصحاء الأعراب ببغداد وروى عنهم، وسمع من الواعظ محمد بن صبيح ابن السماك.
روى عنه وحدّث بمصنفاته جمع من العلماء، منهم أبو سعيد السكري، وأبو عكرمة الضبي، وأحمد بن فرح المقرئ، وميمون بن هارون الكاتب، وعبد الله بن محمد بن رستم، ومحمد بن عجلان الإخباري، وأبو شعيب الحراني.
اتصل بالأمراء ورجال الدولة؛ فأدب أولاد الكاتبين بشر وإبراهيم ابني هارون، ثم عهد إليه الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر بتأديب ولده وأجرى له رزقاً. ثم انتقل إلى سامراء في عهد الخليفة العباسي المتوكل على الله بتوسط الوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فأوكل إليه المتوكل تأديب أولاده، ومنهم المعتز بالله، وصحب المتوكل في رحلته إلى دمشق.
مكانته وآراؤه
عُدّ ابن السكيت حجة موثوقاً في رواية اللغة ونقل كلام العرب، ونقل أبو العباس ثعلب إجماع علماء طبقته على أنه لم يكن بعد ابن الأعرابي أعلم باللغة منه، وذكر أنه لم يُعرف له عيب في علمه. وامتدح أبو العباس المبرد كتابه «إصلاح المنطق» قائلاً: «ما رأيت للبغداديين كتاباً خيراً من كتاب يعقوب بن السكيت في المنطق». وصنف كذلك كتاب «الألفاظ» المعتمد في تصنيف مفردات اللغة على المعاني والموضوعات.
في المقابل، ذهب ثعلب وأبو المحاسن التنوخي إلى أنه لم يكن ذا نفاذ عميق في دقائق النحو والتصريف مقارنة بتبحره في اللغة؛ واستُشهد على ذلك بعجزه في مجلس الوزير محمد بن عبد الملك ابن الزيات عن وزن صيغة «نكتل» حين امتحنه أبو عثمان المازني. وكان يميل في مذهبه واعتقاده إلى التشيع وتقديم علي بن أبي طالب.
وفاته
توفي سنة 244 هـ (وقيل: سنة 246 هـ). وكان سبب موته ما جرى له مع المتوكل؛ إذ سأله المتوكل يوماً بحضور ابنيه المعتز والمؤيد: «أيما أحب إليك، ابناي هذان أم الحسن والحسين؟»، فغضّ من ابنيه وفضّل الحسن والحسين وقنبراً مولى علي، فأمر المتوكل جنده الأتراك فداسوا بطنه، فنُقل إلى بيته ومات بعد ذلك بيوم أو يومين. وفي رواية أخرى رواها أبو شعيب الحراني أن المتوكل أمره أن ينال من رجل قرشي فامتنع، ثم نال القرشي من ابن السكيت فرد عليه، فأمر المتوكل بضربه حتى قُتل، ووجّه من الغد بديته عشرة آلاف درهم إلى ولده.
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مجموع يضم عددًا من الرسائل اللغوية المفردة لأئمة اللغة المتقدمين، وتشتمل مواده على رسائل متخصصة في مباحث فقه اللغة والظواهر المعجمية وموضوعات الطبيعة والإنسان، منها ما يعالج ظاهرة الإبدال الصوتي واللغوي، وأسماء أعضاء الإنسان وصفاته، وأسماء الإبل وأوصافها ونعوتها في لسان العرب.
مصنف لغوي يتناول الألفاظ العربية التي وردت بصيغ متعددة بتعاقب الحروف وإبدال بعضها من بعض مع اتفاق المعنى. ويُعد من المؤلفات المبكرة في رصد ظاهرة الإبدال وتنوع اللهجات العربية القديمة، حيث رُتبت مادته في أبواب بحسب الحروف المتعاقبة، مع الاعتماد على النقل والرواية والاستشهاد بالشعر العربي.
معجم لغوي يجمع مفردات اللغة العربية وألفاظها مرتبة على المعاني والموضوعات الدلالية في نحو مئة وخمسين بابًا، مع إيراد الشواهد الشعرية المروية عن فصحاء العرب وأئمة اللغة لبيان المعاني وتوثيقها، ويُعد من أصول المعاجم الموضوعية في التراث العربي.
مصنف لغوي يُعنى بضبط فصيح الألفاظ ومعالجة اللحن وتقويم اللسان والنطق العربي. يعتمد في تبويبه على الأبنية اللغوية والدلالية، كجمع الألفاظ المتفقة أو المختلفة في الأوزان والمعاني، وما وردت فيه لغات، ومسائل الإعلال والتصحيح والهمز والتشديد، مع التنبيه على أغلاط العامة والاستشهاد بالشعر الفصيح.