ابن النجار الفتوحي
- توفي
- 972 هـ
- وُلد في
- القاهرة
ابن النجار الفتوحي (898–972 هـ / 1492–1564 م)، هو محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الحنبلي، فقيه وأصولي وقاضٍ مصري، وإليه انتهت رئاسة المذهب الحنبلي في عصره، واشتهر بكتابه «منتهى الإرادات» وشرحه «معونة أولي النهى» .
نسبه ونشأته
هو تقي الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم بن رُشَيد (بضم الراء مصغراً) الفتوحي المصري الحنبلي، الشهير بابن النجار . وُلد في القاهرة سنة 898 هـ وبها نشأ في كنف أسرة علمية حنبلية عريقة؛ إذ كان والده شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز الفتوحي من كبار فقهاء الحنابلة ومدرسيهم وقاضياً لقضاتهم بمصر .
تعليمه ورحلته
تلقى الفقه والأصول عن والده ولازمه ملازمة تامة، وحفظ كتاب «المقنع» لـموفق الدين ابن قدامة وغيره من المتون، وأخذ عن جماعة من علماء المذاهب الفقهية الأخرى، ولازم والده مع معاصريه كـشهاب الدين أحمد البهوتي وشهاب الدين أحمد المقدسي وعبد القادر الجزيري .
رحل إلى بلاد الشام وأقام بها مدة من الزمن للاشتغال بالعلم، وصنف هناك متنه الفقهي المشهور «منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات»، جمع فيه بين «المقنع» و«التنقيح المشبع» لـعلاء الدين المرداوي محرراً القول المعتمد والراجح في المذهب، ثم عاد إلى مصر فصار عمدة طلاب الحنابلة وقُرئ على والده بحضرته فأثنى عليه، ثم وضع عليه شرحه الموسع «معونة أولي النهى» . كما صنف في أصول الفقه «شرح الكوكب المنير» شرحاً لمختصره المستمد من «تحرير المنقول» للمرداوي .
مناصبه وتلاميذه
تولى القضاء بالديار المصرية بسؤالٍ من أهل مصر وإلحاح من بعض العلماء لأجل مصلحة المسلمين، فكان يجلس في إيوان الحنابلة لفصل الأحكام، وتصدر للإفتاء والتدريس بـالمدرسة الصالحية بخط بين القصرين حيث كانت خلوته، وانفرد برئاسة الفقه والإفتاء بعد وفاة والده، ثم انفرد بها في سائر الأقطار بعد وفاة شهاب الدين الشويكي بـالمدينة المنورة وموسى الحجاوي بالشام، فقصده المستفتون من البلاد البعيدة كاليمن .
أخذ عنه وتخرج به جماعة؛ فأجاز ولده موفق الدين في الفتوى والتدريس وأجلسه بـالجامع الأزهر، وتولى ابنه الأكبر ولي الدين قضاء الصالحية . كما روى عنه وأخذ عنه الفقه والأصول جمع من الأعلام، منهم عبد الرحمن بن يوسف البهوتي، ومحمد بن أحمد المرداوي، والنور محمود بن محمد الحميدي سبط الحجاوي من طريق خاله يحيى الحجاوي .
مكانته والثناء عليه
حظي بمكانة رفيعة وثناء واسع من معاصريه؛ فقد ذكر عبد الوهاب الشعراني أنه صحبه أربعين سنة فما رأى منه ما يشينه، واصفاً إياه بالعفة والصيانة والدين والأدب وحلاوة المنطق، ونقل عن شهاب الدين الرملي قوله إن الناس أجمعوا على أنه إذا مات ابن النجار مات معه فقه الإمام أحمد من مصر . ووصفه عبد القادر الجزيري بأنه لم يكن من يضاهيه في مذهبه ولا يماثله في منصبه، مع تحريه للتقشف والتقلل من الدنيا وبراعته التامة في تحرير الفتاوى والكتابة الفقهية .
وفاته
مرض ابن النجار خمسة عشر يوماً بمرض الزحير، وتوفي عصر يوم الجمعة 18 صفر سنة 972 هـ في القاهرة . وخُرج بنعشه من المدرسة الصالحية يوم السبت 19 صفر، وصلى عليه ولده موفق الدين بالجامع الأزهر، ودُفن بتربة المجاورين بوصية منه بجوار قبر شمس الدين العلقمي الشافعي وقريباً من قبر الحافظ زين الدين العراقي . وقد أورد ابن العماد الحنبلي في «شذرات الذهب» وفاته في حدود سنة 970 هـ، وذكر ترجمة له باسم والده في وفيات سنة 989 هـ على سبيل التقريب .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنف في أصول الفقه وُضع شرحاً مفصلاً لمتن «مختصر التحرير» (المعروف بـ«الكوكب المنير») المستمد من كتاب «تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول» للمرداوي. سُمي في خطبته «المختبر المبتكر شرح المختصر»، ويستوعب قواعد علم الأصول ومسائله وفك عبارات المتن، مشتملاً على الفوائد الأصولية والتفريعات الفقهية واللغوية والبلاغية والمنطقية.
كتاب في الفقه الحنبلي، وُضع لشرح متن «منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات»؛ لبيان معانيه وتوضيح دقائقه وحقائقه بعد إيجاز ألفاظ المتن. يُعرف أيضاً بـ«معونة أولي النهى شرح المنتهى»، ويعتمد على الجمع والتحرير الفقهي والاستدلال بالأحاديث والآثار مع تحرير الترجيح المذهبي.
متن في الفقه الحنبلي يجمع بين كتابي «المقنع» لموفق الدين ابن قدامة و«التنقيح المشبع» لعلاء الدين المرداوي، مع تحرير القول المعتمد والراجح في المذهب وزيادة فروع فقهية. صيغ بعبارة موجزة دقيقة مجردة من الأدلة والتعليلات، مرتباً مسائله على تبويب أصليه دون إثبات عناوين صريحة للأبواب والفصول.