ابن الحاجب

توفي
646 هـ
وُلد في
إسنا

أبو عمرو ابن الحاجب (570 أو 571–646 هـ / 1174 أو 1175–1249 م) فقيه مالكي وأصولي ونحوي ومقرئ كردي الأصل، عُرف باختصاراته المتقنة في الفقه وأصوله والنحو، وتصدر للتدريس في دمشق والقاهرة والإسكندرية .

النسب والنشأة

هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، جمال الدين، أبو عمرو الدويني الأصل (نسبة إلى مدينة دوين في أذربيجان)، الإسنائي المولد، المالكي . ولُقّب بـ«ابن الحاجب» لأن والده كان جنديًا كرديًا يعمل حاجبًا للأمير عز الدين موسك الصلاحي .

ولد في مدينة إسنا بصعيد مصر في أواخر سنة 570 هـ أو 571 هـ على الشك منه، وورد في بعض الروايات أنه ولد سنة 590 هـ . انتقل به والده في صغره إلى القاهرة، فنشأ بها وحفظ القرآن الكريم ودرس القراءات والعلوم الشرعية والعربية .

شيوخه وتلاميذه

أخذ القراءات عن أبي القاسم الشاطبي وسمع منه كتاب «التيسير»، وقرأ بالسبع على أبي الجود غياث بن فارس، وبطرق كتاب «المبهج» على أبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي . وتفقه في المذهب المالكي على أبي منصور الأبياري، وتأدب على الشاطبي وابن البناء . وسمع الحديث من أبي القاسم البوصيري، وإسماعيل بن ياسين، وبهاء الدين القاسم بن عساكر، وحماد الحراني، وفاطمة بنت سعد الخير .

تخرج به خلق كثير في دمشق ومصر، وكان من أبرز من نقل عنه مذهبه وعلمه ناصر الدين المشدالي الذي أدخل مؤلفاته إلى بلاد المغرب، كما روى عنه ودرَس عليه جمع من فقهاء المالكية والشافعية .

مسيرته العلمية ومحنته

تردد على دمشق مرارًا واستقر بها سنة 617 هـ، حيث درّس في الجامع الأموي بزاوية المالكية شمالي محراب الحنابلة، وكذلك بالمدرسة النورية، وأقبل الطلاب والعلماء على الأخذ عنه .

وعندما تحالف حاكم دمشق الصالح إسماعيل مع الصليبيين وسلّمهم حصني صفد والشقيف، أنكر عليه الشيخ العز بن عبد السلام، ووافقه ابن الحاجب وناصره في الإنكار . فأمر السلطان بإخراجهما من دمشق سنة 638 هـ (وقيل سنة 639 هـ) . وتوجه ابن الحاجب إلى الكرك ونزل عند صاحبها الناصر داود فأكرمه، ثم دخل القاهرة وتصدر للإقراء والتدريس في المدرسة الفاضلية بموضع شيخه الشاطبي .

مكانته العلمية

عُرف ابن الحاجب ببراعته وقدرته الفائقة على الاختصار وإيراد المسائل المعقدة بأوجز لفظ، فصنّف كتاب «جامع الأمهات» في فقه المالكية ليجمع فيه أمهات كتب المذهب وطرق أهله، وحظي بإقبال واسع وشروح متعددة . كما صاغ «مختصر منتهى السول والأمل» في أصول الفقه، واشتهرت مقدمته النحوية «الكافية» التي حوت أصول وقواعد الإعراب، وخالف فيها النحاة في مسائل دقيقة وأورد عليهم إشكالات وإلزامات محكمة .

وصفه المؤرخ أبو شامة المقدسي بأنه كان ثقة حجة، متواضعًا عفيفًا، منصفًا وصبورًا على البلوى، ومن أذكى الأئمة قريحة .

وفاته

انتقل ابن الحاجب في أواخر حياته من القاهرة إلى مدينة الإسكندرية، وتوفي بها يوم الخميس 26 شوال سنة 646 هـ (وقيل في سادس عشره) . ودفن خارج باب البحر بالإسكندرية في المقبرة الكائنة بين المنارة والبلد، ورثاه الفقيه ابن المنير بقصيدة مطلعها :

ألا أيها المختال في مطرف العمر ... هلم إلى قبر الإمام أبي عمرو

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مقدمة نحوية موجزة وشاملة، تُعرف بالاسم الكامل «كافية ذوي الأرب في معرفة كلام العرب» وتُسمى أيضاً «الكافي في الإعراب»، وُضعت لتلخيص الأصول والقواعد الأساسية في علم النحو وتقديم خلاصة تفي باحتياج الدارس دون استطراد في التفاصيل والفروع والخلافات، مع اعتماد منهج يقوم على فصل مسائل النحو عن مسائل الصرف.

  • مقدمة موجزة وجامعة في الصرف ومسائل الخط، تُعرف أيضاً باسم «الشافية»، صُنفت لتجمع أصول التصريف والخط بأسلوب الاختصار والإيجاز، وجاء وضعها متمماً لمصنف «الكافية في علم النحو» عبر إفراد مسائل الصرف وإلحاق أبواب الخط بها.

  • مصنف في فروع الفقه المالكي، يُعرف أيضاً بـ«مختصر ابن الحاجب الفقهي» و«المختصر الفرعي»، جُمعت فيه أمهات كتب المذهب وطرق أهله وأقوالهم بعبارة موجزة وأسلوب منطقي في تقرير المسائل.

  • مصنف نحوي يُعرف أيضاً بـ«الأمالي النحوية» و«الأمالي الكبرى»، يجمع المجالس والفوائد والمسائل في النحو والصرف وتوجيه القراءات وإعراب الآيات والشواهد الشعرية ومناقشة علل النحاة وآرائهم.

  • مصنف في علم الصرف ومسائل الخط وُضع ليكون مقدمة موجزة جامعة لقواعد هذا الفن وأصول التصريف وأحوال الأبنية، أُفردت فيه مباحث التصريف والخط بعد قصر كتاب «الكافية» على مسائل النحو.