الواقدي

توفي
207 هـ
وُلد في
المدينة المنورة

محمد بن عمر بن واقد الواقدي (130–207 هـ / 747–823 م)، إمام مؤرخ وفقيه وقاضٍ مدني سكن بغداد، ويُعد من أقدم مصنفي السيرة النبوية والمغازي والفتوح، واشتهر بكتابه مغازي الواقدي .

نسبه ومولده

هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد، ويُنسب إلى جده واقد الأسلمي السهمي بالولاء لكونه مولى لبني سهم بن أسلم، وقيل مولى لبني هاشم . وُلد في المدينة المنورة سنة 130 هـ في أواخر خلافة مروان بن محمد، وقيل وُلد سنة 129 هـ، وكانت أمه ابنة عيسى بن جعفر بن سائب خاثر .

نشأته ورحلته العلمية

نشأ الواقدي بالمدينة المنورة وبدأ بطلب العلم في حدود بضعة وأربعين ومائة للهجرة، فسمع من صغار التابعين ومن بعدهم بالحجاز . عَمِل في مطلع حياته بتجارة الحنطة بالمدينة حتى لحقه دَيْن وتراجعت ثروته . وحين حجّ الخليفة هارون الرشيد بصحبة وزيره يحيى بن خالد البرمكي سنة 170 هـ، طلبا رجلاً عارفاً بالمشاهد ومواضع نزول الوحي وقبور الشهداء بالمدينة، فأُرشدا إلى الواقدي فصحبهما وأوقفهما عليها . ارتحل بعدها إلى العراق وقدم بغداد سنة 180 هـ بسبب ما عليه من دَيْن، واتصل بيحيى بن خالد فأكرمه وأفاض عليه بالعطاء وقربه إلى الرشيد، ثم خرج إلى الشام والرقة قبل أن يعود ويستقر في بغداد .

عُرف الواقدي بحرصه الميداني على معاينة مواقع المعارك وسؤال أبناء الصحابة والشهداء ومواليهم عنها، فكان يمضي إلى المواضع بنفسه كموضع المريسع وحنين للتحقق من تفاصيل الوقائع . وقد أخذ العلم عن جمع من العلماء، منهم: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، ومعمر بن راشد، وابن جريج، وابن أبي ذئب، وأبو معشر السندي . وروى عنه عدد من الأعلام والتلاميذ، من أبرزهم كاتبه محمد بن سعد، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن شجاع الثلجي، والحسن بن عثمان الزيادي، والحارث بن أبي أسامة .

القضاء وسيرته

ولّاه هارون الرشيد القضاء، ثم استقضاه الخليفة المأمون سنة 204 هـ على الجانب الشرقي من بغداد وعسكر المهدي، وأمره بالصلاة بالناس في مسجد الرصافة، وظل يتولى القضاء أربع سنين حتى وفاته . وكان المأمون يكرم جانبه ويعتني برعايته وقضى عنه ديونه . واشتُهر الواقدي بسخائه وكرمه، وكان له غلامان يكتبان له الليل والنهار، حتى خلّف بعد موته ستمائة قِمطر من الكتب .

مكانته العلمية وموقف المحدثين

كان الواقدي من أوسع الناس علماً بالمغازي والسير والفتوح وأيام الناس واختلاف الفقهاء وأحكامهم . أثنى عليه طائفة من العلماء في حفظه وسعة إحاطته؛ فقال إبراهيم الحربي: «كان الواقدي أعلم الناس بأمر الإسلام»، ووثقه محمد بن الحسن الشيباني، وأفاد منه أئمة في التعرف على الشيوخ . وصنف كتاباً بارزاً في توثيق حروب الردة سمّاه كتاب الردة للواقدي .

في المقابل، ضعّفه أئمة الحديث ونقاده في الرواية المسندة؛ فتركه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، والنسائي، ونسبه بعضهم إلى قلب الأسانيد وتركيبها وجمع أسانيد متعددة في متن واحد، وذكر ابن عدي أن متون أخباره غير محفوظة . وقد لخص الذهبي هذا الموقف بقوله إنه جَمَع فأوعى وخلط، فاطّرحه المحدثون لذلك مع الإقرار بأنه لا يُستغنى عنه في معرفة المغازي وأيام الصحابة وأخبارهم .

وفاته

توفي الواقدي ببغداد في شهر ذي الحجة سنة 207 هـ، لإحدى عشرة ليلة خلت منه، وقيل لاثنتي عشرة ليلة، وقيل توفي سنة 209 هـ أو 206 هـ . ودُفن في مقابر الخيزران ببغداد وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وصلى عليه القاضي محمد بن سماعة .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب الردة مصنَّف تاريخي خُصّص لتوثيق وقائع حروب الردة وارتداد قبائل العرب عقب وفاة النبي ﷺ، ومواجهة الصحابة لمدعي النبوة وأهل الردة. يستعرض تفاصيل تحركات القبائل وحملات الجيوش الإسلامية التي وجهها الخليفة أبو بكر الصديق، متضمناً وقائع معارك اليمامة وصلحها، وأحداث الردة في عمان والبحرين وصنعاء وكندة وحضرموت، فضلاً عن إيراد المكاتبات والرسائل ومادة شعرية واسعة واكبت ميادين الحرب والنزال.

  • فتوح الشام كتاب تاريخي يتناول أخبار الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام في عهد الخلفاء الراشدين، مع ترجيح جمهور الباحثين والمحققين عدم صحة نسبته وأنه وُضع في عصر متأخر. يعرض الكتاب وقائع الفتح في عهدي أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، ومسير الجيوش بقيادة أمراء الفتح، وتفاصيل المعارك وحصار المدن كبصرى ودمشق وأجنادين واليرموك والقدس، مبرزاً المحاورات والرسائل والأشعار الحماسية بطابع قصصي ملحمي.

  • مغازي الواقدي مصنَّف تاريخي في السيرة النبوية يُعدّ من أقدم المصادر المدونة التي وصل نصها في تسجيل الغزوات والسرايا النبوية. يقتصر الكتاب على تدوين أحداث العهد المدني وحركات المسلمين العسكرية حتى وفاة النبي ﷺ، فيفصل في سبع وعشرين غزوة وسبع وأربعين سرية وبعثاً، مع بيان خطط المعارك، ومن استُخلف على المدينة، وأسماء القادة، وأعداد المقاتلين، وقوائم الشهداء والأسرى والقتلى، إضافة إلى أحكام المغانم والإنفاق.