مغازي الواقدي

توفي المؤلف
207 هـ
الطبعات
جامعة أكسفورد

مغازي الواقدي (ويُعرف بـكتاب المغازي) هو مصنَّف تاريخي في السيرة النبوية ألّفه المؤرخ أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي (130–207 هـ / 747–823 م)، ويُعدّ من أقدم المصادر المدونة التي وصل نصها في تسجيل الغزوات والسرايا النبوية .

الموضوع والنطاق

يقتصر الكتاب على تدوين أحداث العهد المدني وحركات المسلمين العسكرية حتى وفاة النبي ﷺ ؛ حيث حصر فيه الواقدي مغازي النبي ﷺ التي خرج فيها بنفسه في سبع وعشرين غزوة قاتل في تسع منها، وبلغت السرايا والبعوث التي وجهها سبعاً وأربعين سرية . ويتناول تفاصيل المعارك وخططها، وذكر من استُخلف على المدينة المنورة في كل خروج، وأسماء أمراء السرايا، وأعداد المقاتلين، وقوائم الشهداء والأسرى وقتلى المشركين مصنفين بحسب قبائلهم، إضافة إلى أحكام المغانم والإنفاق والمواقف الحربية .

المنهج والمصادر

افتتح الواقدي كتابه بذكر قائمة من شيوخه ورواته الذين أسند عنهم مادته مشيراً إلى تباين مروياتهم، ثم سار على طريقة "الإسناد الجامع" بدمج روايات الشيوخ في سياق قصصي متصل مسبوق بعبارة «قالوا»، مع إفراده بعض الوقائع بأسانيد خاصة بها . ويمتاز منهجه بما يأتي:

  • الضبط الزمني والجغرافي: تحديد تواريخ الوقائع بدقة باليوم والشهر، وإيراد تفاصيل جغرافية دقيقة لمواضع الاشتباك؛ مستنداً إلى معاينته الميدانية لمواقع الغزوات كـبدر وحنين والمريسيع وسؤاله أبناء الصحابة والشهداء عنها .
  • الاعتماد على الوثائق والمصادر المكتوبة: النقل عن صحف وكتب قديمة، كنسخه كتاب أهل أذرح ووثائق متوارثة عند أسر الصحابة .
  • العناية بالتفسير وشعار القتال: ذكر شعار المسلمين في كل وقعة، وإفراد الآيات القرآنية النازلة في شأن الغزوة مع تفسيرها في ختام أخبارها .

مكانة الكتاب ونقد العلماء

يحظى الكتاب بمكانة واسعة لدى المؤرخين وأصحاب السير لدقة تفاصيله وسعة مادته التاريخية؛ فقال ابن كثير: «الواقدي عنده زيادات حسنة وتاريخ محرر غالبًا، فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار» ، وذكر الذهبي: «تقرر أن الواقدي ضعيف يُحتاج إليه في الغزوات والتاريخ ونورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض فلا ينبغي أن يُذكر» ، وقال أيضاً: «لا يُستغنى عنه في المغازي وأيام الصحابة وأخبارهم» .

وفي المقابل، وجّه أئمة نقد الحديث مطاعن إلى روايات الواقدي؛ فضعفه علي بن المديني ويحيى بن معين، وعاب الإمام أحمد بن حنبل جمعه للأسانيد وسياق المتن الواحد معتبراً أنه يركب الأسانيد، واعتبره ابن حجر العسقلاني «متروكاً مع سعة علمه» لعدم التزامه بضوابط المحدثين في نقل الأسانيد والأحكام الفقهية . كما لفت باحثون إلى أن صلاته بالخلفاء العباسيين انعكست على بعض أخباره كإغفاله ذكر أسر العباس بن عبد المطلب يوم بدر .

الرواية والطباعة

اعتمد على مادة الكتاب كبار مؤرخي الإسلام، وكان تلميذه وكاتبه محمد بن سعد أبرز من نقل عنه وبث رواياته في الجزء المخصص للسيرة من كتابه «الطبقات الكبرى» ، كما أورد الحافظ ابن حجر كتاباً مختصراً لانتقائه سماه «منتقى من مغازي الواقدي» .

طُبع الكتاب مبكراً بعناية المستشرق النمساوي ألفرد فون كريمر في كلكتا بالهند بين سنتي 1855 و1856م ، ثم حققه المستشرق مارسدن جونز ونشره في ثلاثة مجلدات .

تم تحديث الإجابة