الترمذي
- توفي
- 279 هـ
- وُلد في
- -
أبو عيسى الترمذي (209–279 هـ / 824–892 م) محدث وحافظ وناقد، من كبار أئمة الحديث في خراسان، وصاحب كتابي جامع الترمذي والشمائل المحمدية .
اسمه ونسبه ونشأته
هو محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك السُّلَمي التِّرمِذي الضرير البُوغي، ويُكنى بأبي عيسى . وقيل في نسبه: محمد بن عيسى بن يزيد بن سورة بن السكن، وقيل: ابن سورة بن شداد بن عيسى . وتُنسب أسرته إلى بني سُلَيم، وكان أصل جده من مرو ثم انتقل منها .
وُلد سنة 209 هـ على أرجح الأقوال في مدينة ترمذ الواقعة على نهر جيحون (وقيل في إحدى قراها كـ«بوغ»)، وابتدأ طلب العلم وسماع الحديث في صغره ببلدته وما جاورها .
رحلاته وشيوخه وتلاميذه
رحل في طلب الحديث فطاف بلاد خراسان والعراق والحجاز وسمع من أئمة عصره . وكان من أوائل شيوخه إسحاق بن راهويه، وسمع من قتيبة بن سعيد، ومحمد بن بشار بندار، ومحمد بن المثنى، وهَنّاد بن السَّرِيّ، وأبي داود السجستاني، ومسلم بن الحجاج .
وكان أخص شيوخه وأعظمهم تأثيراً فيه محمد بن إسماعيل البخاري؛ حيث تفقّه عليه ولازمه وناظره واستفاد منه علم العلل والجرح والتعديل وتاريخ الرجال، واعتمد عليه في استخراج علل الأحاديث في كتابه «العلل»، حتى قال له البخاري: «ما انتفعت بك أكثر مما انتفعت بي»، وروى البخاري عنه .
روى عنه خلق كثير من المحدثين، من أبرزهم راوي كتابه الجامع أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي المروزي، وحمّاد بن شاكر الوَنُوساني النسفي، والهيثم بن كليب الشاشي، وأحمد بن علي بن حسنويه، ومحمد بن المنذر بن شَكَر .
مكانته العلمية وحفظه
عُرف بسعة الحفظ وقوة الضبط والإتقان حتى ضُرب به المثل في ذلك؛ ومن أخباره في الحفظ أنه التقى شيخاً في طريق مكة وكان يظن أن معه جزأين من حديثه فلما فتح محمله وجدهما بياضاً، فقرأ الشيخ من حفظه معتقداً أن الترمذي يقابل في أوراقه، فلما انتبه إلى بياضها وعاتبه، سرد له الترمذي جميع ما قرأه على الولاء، ثم امتحنه الشيخ بسرد أربعين حديثاً من غرائب حديثه فأعادها الترمذي من حفظه دون خطأ .
أثنى عليه أئمة الحديث والجرح والتعديل؛ فقال ابن حبان: «كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر» . وقال عمر بن عَلَّك: «مات البخاري فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد» . ووصفه الخليل بن عبد الله الخليلي بأنه «ثقة متفق عليه، مشهور بالأمانة والإمامة والعلم» . ووقع لـابن حزم أنه جهّله في كتابه «الإيصال»، وهو ما عدّه الحفاظ وهماً ظاهراً ونقص اطلاع لم يضر منزلة الترمذي المجمع عليها .
بصره ووفاته
قيل إنه وُلد أكمه، غير أن المحققين بينوا أن العمى طرأ عليه في أواخر عمره بعد رحلاته وكتابته وسماعه، وأنه عمي من كثرة البكاء والخشية وبقي ضريراً سنين .
توفي في ترمذ ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رجب سنة 279 هـ، وكان من أبناء السبعين . وقيل توفي سنة 275 هـ، وقيل توفي سنة 281 هـ، وقيل بعد الثمانين ومائتين .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
يُعدّ هذا الكتاب، المعروف أيضاً بـ«جامع الترمذي» أو «الجامع الكبير»، أحد دواوين السنة النبوية والكتب الستة المعتمدة؛ حيث يجمع بين الحديث والأثر والفقه وعِلل الروايات، مع ترتيب مادته على الأبواب الفقهية وغيرها.
كتاب في الحديث النبوي يختصر كتاب «الشمائل المحمدية» المعني بجمع الأحاديث الواردة في صفات النبي ﷺ الخَلقية والخُلقية وهديه ومعيشته وسائر أحواله؛ حيث اقتصر على 352 حديثاً وأثراً مع حذف الأسانيد وتبيين مراتب الأحاديث صحة وضعفاً.
مصنف في علم علل الحديث ونقد الروايات وبيان أسانيدها ورجالها والتعليل بالعلل الخفية والظاهرة، واشتهر بالصيغة التي أعاد فيها القاضي أبو طالب ترتيب أحاديثه ومادته على نسق أبواب كتاب «الجامع».
مصنّف في علوم الحديث وعِلله وقواعد نقد الرواة، أُلحق في ختام كتاب «الجامع» ليكون خاتمة وبياناً للمنهج المتبع فيه ومصطلحات الرواية والنقد وعلل الأحاديث، ويُعرف تمييزاً له بـ«العلل الصغير».
مصنَّف حديثي، يُعرف أيضاً بـ«الشمائل النبوية» أو «شمائل النبي ﷺ»، يجمع الأحاديث والآثار المسندة الواردة في صفات النبي محمد ﷺ الخَلقية والخُلقية، وهديه وشمائله وآدابه وأحواله الشخصية، مرتبة على أبواب تفصيلية.