سنن الترمذي

توفي المؤلف
279 هـ
الطبعات
ط الرسالة · ت شاكر ·

سنن الترمذي (المعروف بـجامع الترمذي أو الجامع الكبير) هو أحد دواوين السنة النبوية والكتب الستة المعتمدة، صنفه الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي (209–279 هـ / 824–892 م) جامعًا فيه بين الحديث والأثر والفقه وعِلل الروايات .

عنوان الكتاب وتسميته

اختلف العلماء في تسمية المصنف؛ فاشتهر بين المحدثين والفقهاء باسم «الجامع» لشموله أبواب العلم من العبادات والمعاملات والمناقب والتفسير والآداب وعدم اقتصاره على أحاديث الأحكام . وسمّاه كثيرون «السنن» لترتيبه على الأبواب الفقهية، وجاء في بعض النسخ والأصول الخطية باسم «الجامع الكبير»، كما أطلق عليه بعضهم «الجامع الصحيح» و«الصحيح الجامع» . وقد فرغ الترمذي من تصنيفه سنة 270 هـ .

منهجه ومحتواه

رتّب الترمذي كتابه على الأبواب الفقهية وغيرها، وتميز بمنهج يجمع بين الرواية والدراية، وتتلخص أبرز معالم طريقته في الآتي :

  • الحكم على الحديث: يعقب على المتون ببيان درجتها وصحتها من ضعفه؛ فيستعمل مصطلحاته الخاصة كقوله: «حديث حسن صحيح»، و«حسن»، و«حسن غريب»، و«غريب»، وهو أول من اشتهر عنه إفراد رتبة «الحسن» وجعلها قسيمًا مستقلًا بين الصحيح والضعيف .
  • التخريج والشواهد: يذكر في الباب حديثًا أو أكثر ثم يشير إلى مرويات الصحابة الآخرين في المسألة بقوله: «وفي الباب عن فلان وفلان» دون سوق أسانيدهم؛ اختصارًا للطرق وتنبيهًا على الشواهد والمتابعات .
  • الفقه المقارن: يذكر مذاهب الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار (مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه)، مبينًا من احتج بالحديث ومن خالفه، مما جعله مرجعًا في دراسة الفقه المقارن وأدلة الأحكام .
  • نقد الأسانيد ورجالها: يكشف عن علل الأسانيد، ويوضح أسماء الرواة وكناهم وأنسابهم عند الخفاء والالتباس .
  • العمل بالحديث: أودع فيه الأحاديث التي عمل بها الفقهاء؛ حيث قال الترمذي: «ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثًا قد عمل به بعض الفقهاء، سوى حديث: فإن شرب في الرابعة فاقتلوه ، وسوى حديث: جمع بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر » .
  • كتاب العلل: ختم جامعه بـ«كتاب العلل» (المعروف بالعلل الصغير)، جمع فيه أصول منهجه وقواعد صنعة الحديث والرواية .

وبلغ عدد أحاديث الجامع في طبعة الشيخ أحمد محمد شاكر 3956 حديثًا عدا أحاديث كتاب العلل في آخره .

مكانته ونقده

نال الجامع ثناءً واسعًا؛ ونقل عن الترمذي قوله: «صنفت هذا الكتاب فعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به، ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم» . وفضله أبو إسماعيل الهروي من حيث الفائدة وتيسير الوصول إلى الحكم على صحيح البخاري وصحيح مسلم .

وبيّن أئمة النقد أن شرطه لم يقتصر على الصحيح، بل أخرج الصحيح والحسن والضعيف والمعلل وبعض الغرائب والمناكير لا سيما في كتاب الفضائل، إلا أنه غالبًا ما يبين علتها ولا يسكت عنها . ورأى الحافظ الذهبي أن مرتبته تنحط عن سنن أبي داود وسنن النسائي لإخراجه حديث من تُكلم فيهم مثل محمد بن سعيد المصلوب ومحمد بن السائب الكلبي ؛ في حين بين شراح الحديث كـابن رجب الحنبلي أنه لم يخرج لمن اتُهم بالكذب بإسناد منفرد معتمدًا عليه، وإنما أورده ليبين وهاءه ويذكر الأصح المحفوظ في الباب .

الشروح والعناية به

اعتنى العلماء بجامع الترمذي شرحًا وتخريجًا، ومن أشهر شروحه:

  • «عارضة الأحوذي في شرح الترمذي» للقاضي أبي بكر بن العربي المالكي (ت 543 هـ) .
  • «النفح الشذي في شرح جامع الترمذي» للحافظ ابن سيد الناس (ت 734 هـ)، وصل فيه إلى نحو ثلثي الكتاب، وأكمله زين الدين العراقي (ت 806 هـ) .
  • «شرح علل الترمذي» للحافظ ابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ)، وهو شرح موسع للقسم الأخير من الجامع .
  • «قوت المغتذي على جامع الترمذي» لـجلال الدين السيوطي (ت 911 هـ) .
  • «العرف الشذي على جامع الترمذي» لـسراج الدين البلقيني (ت 805 هـ)، ولم يتمه .

تم تحديث الإجابة