السيرافي، أبو سعيد
- توفي
- 368 هـ
- وُلد في
- -
أبو سعيد السيرافي (نحو 284–368 هـ / 897–979 م) نحوي ولغوي وقاضٍ وفقيه حنفي، من أئمة النحو العربي ومدرسة البصرة النحوية في بغداد، ومن أبرز مؤلفاته «شرح كتاب سيبويه» و«أخبار النحويين البصريين» .
اسمه ونشأته
هو الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي، ويُعرف بالقاضي . وُلد بمدينة سيراف الواقعة على ساحل البحر من أرض فارس، وكان أبوه مجوسيّاً اسمه «بهزاد» (وقيل بهزيار)، فأسلم وسمّاه ابنه عبد الله . واختُلف في سنة ولادته؛ فقيل وُلد سنة 284 هـ ، وقيل قبل سنة 290 هـ ، وقيل سنة 280 هـ ، وقيل سنة 290 هـ ، وجاء في رواية أخرى أنه وُلد قبل السبعين ومائتين .
بدأ السيرافي طلب العلم في مسقط رأسه بسيراف، ثم غادرها قبل بلوغه العشرين متوجهاً إلى عُمان حيث تفقّه بها، ثم عاد إلى سيراف ومنها ارتحل إلى عسكر مكرم فأقام بها مدة، ثم استقر أخيراً في بغداد .
شيوخه وتلاميذه
قرأ السيرافي القرآن وعلومه على أبي بكر بن مجاهد، وأخذ النحو عن أبي بكر بن السراج وعن أبي بكر المبرمان، ودرس اللغة على ابن دريد ؛ وتلقى عنه بعض شيوخه فنوناً أخرى؛ فقرأ عليه ابن مجاهد وابن دريد النحو، ودرس عليه المبرمان الحساب . ولزم في عسكر مكرم المتكلم محمد بن عمر الصيمري فكان يقدّمه ويفضّله ، كما سمع الحديث النبوي من أبي بكر بن زياد النيسابوري، ومحمد بن أبي الأزهر البوشنجي، وأبي عبيد بن حربويه .
وأخذ عنه طائفة من أهل العلم، منهم علي بن أيوب القمي، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة، وابنه يوسف بن الحسن السيرافي، والقاضي أبو محمد بن معروف الذي كان السيرافي أستاذه في النحو .
نشاطه العلمي ومناصبه
انتحل السيرافي في الفقه مذهب أهل العراق، فكان فقيهاً بصيراً بمذهب أبي حنيفة؛ وعقد له الفقيه أبو الحسن الكرخي حلقة يفتي فيها . أفتى في بغداد بجامع الرصافة (وقيل في جامع المنصور) نحو خمسين سنة . وتولى القضاء في بغداد نيابة واستخلافاً عن قاضي القضاة أبي محمد بن معروف على الجانب الشرقي، ثم الجانبين، ثم أعيد إلى الجانب الشرقي .
تصدّر للتدريس والتعليم في عدة علوم؛ فشملت مجالسه القراءات وعلوم القرآن، والنحو واللغة، والفقه والفرائض، والكلام، والشعر والعروض والقوافي، والحساب والهندسة . وكان متورعاً زاهداً لا يتقاضى أجراً على القضاء، ولا يأكل إلا من كسب يده بنسخ الكتب؛ فكان لا يخرج إلى مجلس الحكم أو التدريس حتى ينسخ عشر ورقات (أو كراساً) بأجرة دراهم تكون قدر نفقته . نُسب إليه القول بالاعتزال، غير أن عدداً من المؤرخين ذكروا أنه لم يكن يُظهر منه شيء .
مكانته وشهرته
عُدّ السيرافي من كبار أئمة النحو العربي وأعلم الناس بمذهب البصريين، وتميز بتوسعه في التعليل النحوي وإحاطته بالوجوه الإعرابية واللغوية؛ وصنّف في ذلك شرحاً مبسوطاً على «كتاب سيبويه» عُدّ من أوسع شروحه، كما ألّف كتاب «الإقناع في النحو» الذي أتمّه ابنه يوسف . وقد جرت بينه وبين الفيلسوف المنطقي متى بن يونس مناظرة مشهورة في مجلس الوزير أبي الفتح الفضل بن الفرات حول المفاضلة بين علمي النحو والمنطق ، كما وقعت بينه وبين أبي الفرج الأصفهاني منافسة جرت على إثرها مباهاة وهجاء .
وفاته
توفي السيرافي في بغداد يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر رجب سنة 368 هـ، عن عمر ناهز أربعاً وثمانين سنة، ودُفن بمقبرة الخيزران ، وقيل في رواية أخرى إنه توفي سنة 371 هـ في خلافة الطائع لله .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
رسالة نحوية صرفية مخصصة لمناقشة الأبنية والأوزان الصرفية التي عُدّت فائتة على سيبويه في «الكتاب»، والدفاع عن منهجه في حصر أبنية كلام العرب والنظر فيما استدركه أئمة النحو على إحصائه لأبنية الأسماء والأفعال والصفات.
كتاب تراجم وتاريخ لغوي مخصص لتوثيق سير أئمة النحو في مدرسة البصرة، وتتبّع نشأة علم النحو وأسبقية رواده، ورصد توارث الرواية والتعليم وأخذ النحاة بعضهم عن بعض.
مؤلَّف نحوي يقوم على تفسير وشرح «الكتاب» لسيبويه شرحاً شاملاً من أوله إلى آخره، وتتبع غريبه وأمثاله وشواهده وأبياته والتوسع في التعليل النحوي ومناقشة الوجوه الإعرابية، وقد بلغت عدّته ثلاثة آلاف ورقة.