فوائت كتاب سيبويه

توفي المؤلف
368 هـ
الطبعات
دار الشؤون الثقافية العامة «آفاق عربية»

فوائت كتاب سيبويه رسالة نحوية صرفية صنفها النحوي أبو سعيد السيرافي (290–368 هـ / 903–979 م)، خصصها لمناقشة الأبنية والأوزان الصرفية التي عُدّت فائتة على سيبويه في «الكتاب»، والدفاع عن منهجه في حصر أبنية كلام العرب.

موضوع الكتاب وباعثه

أفرد السيرافي هذا المبحث للنظر فيما استدركه أئمة النحو على حصر سيبويه لأبنية الأسماء والأفعال والصفات؛ وافتتح مصنفه ببيان فضل سيبويه وسَبقه إلى حصر أبنية كلام العرب دون أن يشاركه في ذلك أحد قبله أو في عصره، معللاً إحجام السابقين بصعوبة حصر اللغة والحاجة إلى الإحاطة الشاملة بكلام العرب.

استدراكات النحاة ومناقشتها

استعرض السيرافي ما نقله المتقدمون من الأبنية التي عدوها خارجة عن إحصاء سيبويه:

  • استدراك الزجاج: أورد ما ذهب إليه أبو إسحاق الزجاج بعد تصفح طويل من أن الفائت على سيبويه يقتصر على ثلاثة أبنية فقط، هي: «هُنْدَلِع» (اسم بقلة)، و«دُرْدَاقِس» (طرف العظم الناتئ فوق القفا، مع ترجيح عجمته ومثله خُزرانِق وهو ثياب ديباج أصلها بالفارسية)، و«شَمَنْصِير» (اسم موضع).
  • استدراكات ابن السراج: ساق ما أورده أبو بكر بن السراج في كتابه «الأصول في النحو» من أسماء مستدركة، ومنها: «تلقامة»، و«تلعابة»، و«فِرْناس»، و«فُرانِس»، و«تَنُوفَى»، و«تُرْجُمان»، و«شحم أَمْهَج»، و«مُهَوأن»، و«عُياهِم»، و«تُرامِز»، و«تُماضِر»، و«يَنابِعات»، و«دِحِنْدِح»، و«ليث عِفِرِّين»، و«تِرْعاية»، و«الصَّنْبُر»، و«زيتون»، و«كِذَبْذَب»، و«هَزَنْبَزان»، و«عَفْزَران»، و«هَيْدَكَر».

منهج السيرافي وتوجيهاته الصرفية

انتهى السيرافي إلى أن عامة ما استدركه ابن السراج وغيره غير وارد على سيبويه، وفصّل وجوه رد تلك الاستدراكات وفق القواعد الصرفية والاستعمال اللغوي:

  • الاندراج تحت أبنية مذكورة: بيّن أن كثيراً من الألفاظ مندرج تحت أصول وأوزان أثبتها سيبويه؛ فوزن «تلقامة» و«تلعابة» هو «تِفْعالة» كنظيرها المذكور في باب المصادر «تِحْمالة»، و«فِرْناس» مذكور في أبنية الكتاب، و«مُهَوأن» على وزن «مُفْعَلِل» كنظيريه «مُطْمَئِنّ» و«مُعْسَكِر»، بينما وزن «عُقْربان» يطابق «فُعْلُلان».
  • التسمية بالفعل أو الجمع أو النقل: خرّج بعض الألفاظ على أنها أعلام منقولة من أفعال مثل «تُماضِر» (المسمّاة بفِعْل كـ«تَغْلِب» و«يَزيد») و«يَنابِعات» المنقولة من أفعال أو مجموعات، و«ليث عِفِرِّين» بوصفها كلمة لحقتها علامة الجمع كـ«البِرَحِين».
  • أصالة الحروف والزيادة: ردّ اعتبار التاء زائدة في نحو «تُرامِز» مبيناً أنها أصلية على وزن «فُعالِل» كـ«دُلامِز»، وأوضح في «دِحِنْدِح» أنها حكاية صوت مكرر ونونها تنوين بمنزلة «بِخٍ بِخْ».
  • الضرائر الشعرية وعوارض الوقف: نبّه إلى ما جاء محمولاً على ضرورة شعرية، كقصر الممدود في «تَنُوفَى» (أصلها تَنُوفاء كجَلُولاء)، وحذف الهاء في «مَكْرَم» و«مَعُون» لاقتضاء الوزن، أو ما لحقه كسر لالتقاء الساكنين عند الوقف في «الصَّنْبِر»، أو ما جاء بزيادة حرف المد في الشعر كـ«أَنْظُور» و«يَنْباع».
  • نقد مصادر التلقي والروايات: انتقد الاعتماد على بعض مرويات «كتاب العين» المنكرة، مثل لفظ «عُياهِم» (على وزن فُياعِل)، مشيراً إلى أن الخليل لم يؤلف كل ما نُسب إليه فيه، ومفرّقاً بين ما ثبتت روايته الصحيحة وما بُني على وجوه ضعيفة ككسر اللام في «طَيْلَسان».

تم تحديث الإجابة