القاضي أبو يعلى ابن الفراء

توفي
458 هـ
وُلد في
بغداد

القاضي أبو يعلى ابن الفراء (380–458 هـ / 990–1066 م) فقيه حنبلي وأصولي بغدادي انتهت إليه رئاسة المذهب الحنبلي في عصره، ومن أشهر تصانيفه «التعليقة الكبيرة» في المسائل الخلافية و«الأحكام السلطانية» .

نشأته وطلبه للعلم

هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء البغدادي الحنبلي، واشتُهر بابن الفراء نسبةً إلى خياطة الفراء والتجارة بها، وكنيته أبو يعلى، ويُعرف أيضاً بالقاضي أبي يعلى الكبير تمييزاً له عن حفيده . وُلد في شهر المحرم سنة 380 هـ ببغداد، وقيل لسبع وعشرين أو ثمان وعشرين أو تسع وعشرين خلت منه .

نشأ في بيت علم؛ إذ كان والده من أعيان الحنفية وأحد شهود الحضرة بمدينة السلام، وتوفي ولأبي يعلى عشر سنوات، فلقّنه مقرئه العبادات من مختصر الخرقي، ثم التحق بحلقة شيخ الحنابلة ابن حامد، فصحبه سنين وتفقه عليه حتى برع، وتصدر للتدريس والإفادة بأمر شيخه سنة 402 هـ .

شيوخه وتلاميذه

سمع الحديث وطلب العلم من جماعة من علماء بغداد، من أبرزهم علي بن عمر الحربي السكري، وأبو القاسم بن حبابة، وأبو طاهر المخلص، وعيسى بن علي الوزير، وأم الفتح بنت أحمد بن كامل .

عقد مجالس للإملاء والتدريس في جامع المنصور ببغداد شهدت إقبالاً واسعاً، وتخرج على يديه جمع من كبار الفقهاء والعلماء، منهم الخطيب البغدادي، وأبو الخطاب الكلوذاني، وأبو الوفاء ابن عقيل، وأبو غالب ابن البناء، وابنه ابن أبي يعلى صاحب طبقات الحنابلة .

مناصبه وقضاؤه

حظي القاضي أبو يعلى بمكانة رفيعة لدى الخليفتين العباسيين القادر بالله والقائم بأمر الله . وعُرض عليه القضاء بدار الخلافة والحريم بعد وفاة قاضي القضاة أبي عبد الله بن ماكولا، فامتنع أول الأمر، ثم قبله بعد أن اشترط ألا يحضر أيام المواكب الرسمية، ولا يخرج في الاستقبالات، ولا يقصد دار السلطان، وأن يستخلف من ينوب عنه في الحريم، فأُجيب إلى شروطه، ثم أُضيف إليه قضاء حران وحلوان فاستناب فيهما .

مكانته ومواقفه

انتهت إليه رئاسة المذهب الحنبلي في عصره، وعنه انتشر المذهب؛ إذ كانت حلقته مجمعاً للفقهاء على اختلاف مذاهبهم لرسوخه في الفروع والأصول وفقه الخلاف والجدل . وجمع إلى الإمامة الفقهية الزهد والورع والتقشف والخشوع وحسن السمت . صنّف في تقرير عقيدة السلف في الصفات كتابه «إبطال التأويلات لأخبار الصفات» لإثبات أحاديث الصفات وحملها على ظاهرها، ولقي في بعض مسائله نقداً من معاصريه مثل أبي محمد التميمي .

وفاته

توفي القاضي أبو يعلى ليلة الاثنين التاسع عشر من شهر رمضان سنة 458 هـ، وقيل في العشرين منه، عن ثمان وسبعين سنة . وغسله الشريف أبو جعفر بوصية منه، وأوصى ألا يدخل معه القبر غير كفن غزله لنفسه . وصلى عليه ابنه أبو القاسم عبيد الله في جامع المنصور، وشهد جنازته جمع غفير من القضاة والأعيان وعُطلت لها الأسواق، ودُفن في مقبرة باب حرب ببغداد إلى جوار الإمام أحمد بن حنبل .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • إبطال التأويلات لأخبار الصفات مصنف عقدي يهدف إلى تقرير إثبات أحاديث الصفات وحملها على ظاهرها وإثبات أنها صفات لله لا تشبه صفات المخلوقين من غير اعتقاد للتشبيه، والرد على من يتأولها أو يردها، مع جمع وشرح ما اشتهر وصح سنده من تلك الأحاديث المروية اقتداءً بالصحابة والتابعين وأئمة السلف.

  • أمالي أبي يعلى الفراء جزء حديثي يضم مجالس أُمليت في يوم الجمعة الخامس من المحرم سنة 457 هـ، يشتمل على رواية أحاديث نبوية وآثار مسندة بأسانيد عن شيوخ في بغداد، وتتناول نصوصه أبواباً متنوعة في العقيدة وفضائل الأعمال ومناقب الصحابة وقرابة النبي ﷺ ولزوم السنة.

  • الروايتين والوجهين - المسائل العقدية منه (وعنوانه في الأصل «مسائل من أصول الديانات») هو القسم الأخير وخاتمة كتاب «الروايتين والوجهين»، ويختص بمسائل أصول الدين والعقيدة التي رُويت فيها عن الإمام أحمد بن حنبل روايات متعددة؛ حيث يعرض تلك الروايات وما لأصحابه فيها من موافقة أو مخالفة، ويورد أدلتها موازناً بينها للترجيح.

  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مصنف فقهي عقدي يبحث في بيان القواعد والأحكام الشرعية والآداب المترتبة على أداء فريضة الاحتساب والإنكار وتفصيل مسائلها، مع ضبط شروطها وما ينبغي للآمر والناهي مراعاته، وتفريع الخلاف الفقهي والروايات المنقولة عن الإمام أحمد بن حنبل في ذلك.

  • التعليقة الكبيرة (من الأشربة للأيمان) هو السفر العاشر المطبوع من كتاب «التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة»، ويُعنى بمسائل الفقه المقارن والخلاف العالي على مذهب الإمام أحمد بن حنبل؛ حيث يشتمل على تسعة كتب فقهية تبسط مذاهب الفقهاء وأدلتها ومناقشة حجج المخالفين.