القاضي عبد الوهاب

توفي
422 هـ
وُلد في
بغداد

القاضي عبد الوهاب (362–422 هـ / 973–1031 م) هو أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي، فقيه وأصولي مالكي عراقي، وأحد أبرز نظار المذهب ومصنف كتابي التلقين في الفقة المالكي والمعونة على مذهب عالم المدينة .

نسبه ونشأته

يرجع نسبه إلى أمير العرب مالك بن طوق التغلبي صاحب بلدة الرحبة . وُلد بـبغداد يوم الخميس السابع من شوال سنة 362 هـ، وتذكر رواية أخرى أن مولده كان في حدود سنة 349 هـ . نشأ في بيت علم وأدب؛ إذ كان والده علي بن نصر فقيهًا من أعيان الشهود المعدلين ببغداد حتى وفاته سنة 391 هـ، وتولى أخوه أبو الحسن محمد ديوان الرسائل للأمير جلال الدولة .

شيوخه وتكوينه العلمي

تلقى الفقه والأصول عن كبار علماء عصره، وصحب أبا بكر الأبهري؛ حيث ذكر القاضي عياض أنه حدث عنه وأجازه، في حين ذهب أبو إسحاق الشيرازي إلى أنه رآه ولم يسمع منه . وتفقه على ابن القصار وابن الجلاب، ودرس الفقه والكلام والأصول على أبي بكر الباقلاني ولازمه وعلق عنه مناظراته . كما سمع الحديث من عمر بن شاهين، والحسين بن محمد بن عبيد العسكري، وعمر بن سنبك البجلي، ويوسف بن عمر القواس .

ولايته للقضاء ورحلته وتلاميذه

تولى القضاء في عدة مواضع، منها: الدينور، وبادرايا وباكسايا، وإسعرد . واجه ضائقة مالية في بغداد دفعت به إلى مغادرتها، فودعه أكابر أهلها، ونظم في فراقها أبياتًا مشهورة . مر خلال رحلته بـمعرة النعمان فاستضافه الشاعر أبو العلاء المعري وامتدحه بقصيدة، ثم دخل دمشق في شوال سنة 419 هـ وغادرها في جمادى الأولى سنة 420 هـ نحو مصر . وهناك اتسعت حاله وأقبل عليه أهل المغرب، وتولى قضاء المالكية بمصر .

روى عنه وتفقه به جمع من العلماء في العراق والشام ومصر والأندلس؛ ومنهم: الخطيب البغدادي، والفقيه الشيرازي، ومسلم بن علي الدمشقي المعروف بـ«غلام عبد الوهاب»، وأحمد بن منصور الغساني، وحيدرة بن علي الأنطاكي، وابن عمروس .

مكانته العلمية

عُدّ القاضي عبد الوهاب لسان المالكية ومناظرهم في المشرق؛ قال فيه شيخه الباقلاني: «لو اجتمع في مدرستي عبد الوهاب وأبو عمران الفاسي لاجتمع علم مالك: أبو عمران يحفظه، وعبد الوهاب ينصره» . ووثقه الخطيب البغدادي قائلًا: «لم نلق أحدًا من المالكيين أفقه منه» . واعتنى بتحرير مسائل الخلاف العالي في مصنفه الإشراف على نكت مسائل الخلاف ونصرة أصول المذهب المالكي بالدليل الجدلي والأصولي .

وفاته

توفي في مصر في شهر صفر سنة 422 هـ، وقيل في شعبان من السنة نفسها، وكان يبلغ حين وفاته ستين سنة، أو ثلاثًا وسبعين سنة بحسب الرواية الأخرى لمولده . ورُوي أنه قال في مرض موته: «لا إله إلا الله، لما عشنا متنا» .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنّف في الفقه وأصول الدين، خُصص لشرح كتاب «الرسالة» لابن أبي زيد القيرواني، ويُعد من أوائل الشروح الموضوعة عليها وأوسعها.

  • كتاب في الفقه المالكي، جمع فروع المذهب ومسائله في العبادات والمعاملات والجنايات والأقضية مع إيراد أدلتها.

  • مصنّف فقهي في مسائل الخلاف العالي، يختصر كتاب «عيون الأدلة» لأبي الحسن بن القصار.

  • مصنَّف فقهي موجز يُعرف كاملاً بـ«تلقين المبتدي وتذكرة المنتهي»، يُعد من متون الفقه المالكي الجامعة لأمهات مسائله وضوابطه.

  • مصنَّف في الفقه المقارن وفقه الخلاف العالي، يتناول المسائل الفقهية التي وقع فيها النزاع بين المذاهب الفقهية.