توفي المؤلف
422 هـ
الطبعات
دار ابن حزم

شرح الرسالة هو مصنّف في الفقه وأصول الدين، وضعه القاضي عبد الوهاب بن علي البغدادي (ت 422 هـ / 1031 م) لشرح كتاب «الرسالة» لـابن أبي زيد القيرواني (310–386 هـ / 922–996 م)، ويُعد من أوائل الشروح الموضوعة عليها وأوسعها.

سبب التأليف وظروف التصنيف

جاء تأليف الشرح صلةً ومكافأةً من القاضي عبد الوهاب لابن أبي زيد القيرواني بعدما بَعث إليه الأخير بمَنحة ماليّة؛ إذ كان ابن أبي زيد معروفاً بإكرام أهل العلم وطلبته ومساعدتهم في ضوائقهم الماليّة.

وقد تعرّض الشرح للضياع في مرحلة مبكرة؛ حيث ذكر القاضي عبد الوهاب في مقدمة شرحه للقسم العقدي أنه كان قد أملى شرح الرسالة سابقاً، فأُخذت منه النسخة في السفر بمدينة البصرة من قِبل من لم يَرُدّها إليه قبل أن يستنسخ منها أصلاً، فعاد واستأنف إملاءه وكتابته من جديد.

المنهج والمحتوى

سلك القاضي عبد الوهاب في شرحه مسلك البسط والإسهاب؛ إذ ضمّنه استدلالات موسعة وحِجاجاً فقهياً، وأشبع القول في مسائل الخلاف والروايات والوجوه المذهبية وتفريع المسائل. وقد مثّل هذا العمل لقاءً علمياً جمع بين المنهج العراقي القائم على النظر والتعليل والمناظرة، والمنهج القيرواني الحافظ للنصوص وفروع المذهب.

ونظراً لطول الكتاب وصعوبة ضبط تفريعاته وخلافاته على المبتدئين إلى جانب كتابه «الممهد في شرح مختصر المدونة»، ألّف القاضي عبد الوهاب لاحقاً كتابه «المعونة» ليكون مدخلاً ميسراً ومختصراً يقتصر على رؤوس المسائل ويمهد لدراسة هذين الشرحين الموسعين.

المكانة والأثر

قدّر الشيخ أحمد القلشاني حجم الكتاب بنحو ألف ورقة، واشتهر بأنه من أسبق شروح الرسالة. وقد حظي الشرح بتقدير واسع لدى المالكية؛ ورُوي أن أول نسخة خُطّت منه بيعت بمائة مثقال ذهباً. كما كان هذا المصنف مفتاحاً لشهرة القاضي عبد الوهاب وحظوته عند انتقاله إلى مصر ولدى أوساط المدرسة القيروانية بالمغرب لما كانت تحظى به «الرسالة» من منزلة وشغف لديهم.

النسخ والمطبوع

لم يصل الشرح إلى العصر الحديث بتمامه؛ بل بقيت منه أجزاء متفرقة، منها القطعة الخاصة بـ«شرح عقيدة الرسالة» التي طُبعت محققة في المغرب، وقِطع مخطوطة أخرى، منها جزء بالخزانة العامة بالرباط برقم (625 ف)، وقِطعة عتيقة بخط أندلسي في مكتبة خاصة بمدينة تطوان، وقد طُبعت قطعة فقهية أخرى منه لاحقاً في مجلدين.

تم تحديث الإجابة