الخليل بن أحمد الفراهيدي
- توفي
- 170 هـ
- وُلد في
- -
الخليل بن أحمد الفراهيدي (100–170 هـ / 718–786 م) إمام اللغة والأدب، ومستنبط علم العروض، وصاحب كتاب العين الذي يُعد أول معجم جامع للغة العربية .
نسبه ونشأته
هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم، ويُكنى أبا عبد الرحمن، الأزدي اليحمدي الفراهيدي، وتُنسب هذه النسبة إلى فراهيد بن مالك بن فهم من بطون الأزد، وكان يونس بن حبيب ينطقها «الفرهودي» . قيل إن والده كان أول من سُمّي في الإسلام بأحمد بعد النبي ﷺ . ولد سنة 100 هـ، وذكرت روايات أنه من إحدى قرى عُمان ثم انتقل إلى البصرة ونشأ فيها، بينما ذكرت أخرى أنه ولد بها، وقيل أيضاً إنه من موالي الفراهيد وأصله من الفرس .
شيوخه وتلاميذه
روى الخليل الحديث واللغة عن جماعة من العلماء، منهم أيوب السختياني، وعاصم الأحول، والعوام بن حوشب، وغالب القطان، وعثمان بن حاضر، كما أخذ العربية عن أبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر الثقفي .
وتخرّج على يديه عدد من أئمة النحو واللغة، وكان أخصّهم به سيبويه، والنضر بن شميل، والأصمعي، والليث بن المظفر، والمؤرج السدوسي، وهارون بن موسى النحوي، وعلي بن نصر الجهضمي، ووهب بن جرير .
مذهبه ومسلكه
كان الخليل في بداية أمره يرى رأي الإباضية، ثم ترك ذلك بمجالسة أستاذه أيوب السختياني واتبع مذهب أهل السنة . اشتُهر بزهده الشديد وتواضعه وانقطاعه التام للعلم، وكان يعيش في خُصٍّ له بالبصرة متقللاً من الدنيا، قانعاً برزق يأتيه من بستان ورثه عن والده . وقد استدعاه أمراء لتعليم أولادهم فأبى تعففاً ورداً لعطاياهم، كما اشتُهر بمواظبته على العبادة، فرُوي أنه كان يحج سنة ويغزو أخرى .
إسهامه العلمي ومكانته
يُعد الخليل واضع علم العروض؛ إذ ضبط أوزان الشعر العربي وحصرها في خمس دوائر استخرج منها خمسة عشر بحراً، ويُعزى ذلك إلى معرفته العميقة بالإيقاع والنغم، وقيل إنه دعا بمكة أن يُرزق علماً لم يُسبق إليه ففُتح عليه به، كما قيل إنه استلهم أوزانه من أصوات مطارق القصارين أو الصفارين .
وكان إمام النحو في عصره وصاحب الفضل الأكبر في تأسيس أصوله وتعليله؛ إذ قامت مباحث كتاب سيبويه على آرائه وتوجيهاته، حتى إن سيبويه متى أطلق في كتابه قوله: «سألته» أو «قال» بغير تسمية فإنما يعنيه . وفي معجمه «العين» ابتكر الترتيب الصوتي للمواد اللغوية بحسب مخارج الحروف بادئاً بحلقية العين معتمداً على نظام التقاليب لحصر مستعمل الكلام ومهمله .
حظي الخليل بثناء واسع بين العلماء؛ فقال فيه محمد بن سلام الجمحي: «لم يكن في العرب بعد الصحابة أذكى من الخليل ولا أجمع»، وقال النضر بن شميل: «ما رأى الرأوون مثل الخليل ولا رأى الخليل مثل نفسه»، ووثقه ابن حبان .
وفاته
توفي الخليل بالبصرة، والأشهر أن وفاته كانت سنة 170 هـ، وقيل سنة 175 هـ، وقيل في بضع وستين ومائة، وكان عمره أربعاً وسبعين سنة . وجاء في سبب وفاته أنه كان يعمل فكره في ابتكار طريقة حسابية تُسهّل المعاملات على العامة، فدخل المسجد مستغرقاً في تفكيره فصدمته سارية وهو غافل، فكانت علة وفاته .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
معجم لغوي يُعد أول معجم جامع في تاريخ صناعة المعاجم العربية، يهدف إلى استيعاب جميع مواد اللغة وألفاظها المستعملة والمهملة بالاعتماد على حصر رياضي دقيق للأصول اللغوية وتجريدها من الزوائد. بُني المعجم على الترتيب الصوتي لمخارج الحروف بدءًا من أقصى الحلق بحرف العين، مع تقسيم المواد بحسب الأبنية واعتماد نظام التقاليب لتقليب أحرف الكلمة الواحدة واستخراج سائر أوجهها الممكنة.
مصنف في قواعد النحو العربي ومسائله، يركز بصورة بارزة على مباحث الإعراب وأوجه المنصوبات، إلى جانب تناول مسائل في العطف والوقف ودلالات الأفعال وتخريج بعض التراكيب القرآنية. ويُعد من المؤلفات النحوية التي دار حول صحة نسبتها خلاف ونقاش نقدي واسع بين المترجمين والباحثين.