توفي المؤلف
170 هـ
الطبعات
دار ومكتبة الهلال

كتاب العين هو معجم لغوي منسوب إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي (المتوفى سنة 170 هـ / 786 م، وقيل 175 هـ)، ويُعد أول معجم جامع في تاريخ صناعة المعاجم العربية .

دواعي التأليف والغاية منه

كان اللغويون المعاصرون للخليل يؤلفون رسائل مفردة تجمع الألفاظ الصعبة أو الغريب في موضوعات محددة، فرأى الخليل أن هذا النمط لا يفي بحصر مفردات العربية ولا يؤمن معه التكرار أو فوات بعض المواد . فعمد إلى وضع معجم يستوعب جميع مواد اللغة العربية وألفاظها المستعملة والمهملة بالاعتماد على حصر رياضي دقيق للأصول اللغوية وتجريدها من الزوائد .

منهج الكتاب وبنيته

أقام مؤلف الكتاب خطته على ثلاثة أسس منهجية رئيسية :

  • الترتيب المخرجي (الصوتي): رتب حروف الهجاء بحسب مخارجها الصوتية من أقصى الحلق صعودًا إلى الشفتين والجوف، متجاوزًا الترتيب الأبجدي والألفبائي المعتاد . وقد استبعد البدء بحرف الألف والهمزة والهاء؛ لكون الهمزة يلحقها التغيير والحذف، والألف لا تكون إلا زائدة أو مبدلة، والهاء صوت خفي، فانتقل إلى الحيز التالي وابتدأ بحرف العين لكونه أنصع حروف الحلق وأوضحها . وجاء نسق الحروف عنده كالآتي: (ع، ح، هـ، خ، غ، ق، ك، ج، ش، ض، ص، س، ز، ط، د، ت، ظ، ذ، ث، ر، ل، ن، ف، ب، م، و، ا، ي) .
  • التقسيم بحسب الأبنية: قسّم كل كتاب من كتب الحروف إلى أبنية بحسب عدد الأحرف الأصول في الكلمة، وشملت: الثنائي الصحيح المضاعف، والثلاثي الصحيح، والثلاثي المعتل، والثلاثي اللفيف، والرباعي، والخماسي .
  • نظام التقاليب: اعتمد تقليب أحرف الكلمة الواحدة لاستخراج جميع الأوجه الممكنة واشتقاقاتها في موضع واحد يُرد فيه اللفظ إلى أسبق حروفه مخرجًا، مبينًا ما استعملته العرب من تلك التقاليب وما أهملته .

مسألة النسبة والرواية

أثار كتاب العين خلافًا واسعًا بين علماء اللغة في نسبته إلى الخليل بن أحمد . يروى في إسناد الكتاب أن أبا معاذ عبد الله بن عائذ حدّث به عن الليث بن المظفر عن الخليل بجميع ما فيه . وذهب فريق من العلماء إلى أن الخليل وضع خطة الكتاب ورتب أبوابه ومقدمته الصوتية ثم توفي قبل إتمامه، فأكمله الليث بن المظفر ونسبه إلى الخليل لينفق الكتاب باسمه، كما نُقل عن إسحاق بن راهويه وأبي العباس ثعلب وأبي الطيب اللغوي .

وروى ابن المعتز أن الخليل صنفه وخص به الليث بن المظفر، فحظي عنده ووهبه مائة ألف درهم وحفظ نصفه، ثم احترقت النسخة فقام الليث بإملاء ما حفظه واستعان بعلماء عصره لإكماله على نمطه . وذكر ابن دريد أن الكتاب وصل إلى البصرة سنة 248 هـ حين قدم به وراق من خراسان في ثمانية وأربعين جزءًا فباعه بخمسين دينارًا بعد أن كان محفوظًا في الخزائن الطاهرية .

الاستقبال والنقد

عُدّ كتاب العين أصل المعاجم العربية ورائد مدرسة الترتيب الصوتي، واحتذاه لغويون لاحقون كـأبي علي القالي في معجم «البارع» والأزهري في «تهذيب اللغة» .

ومع هذه المكانة، تعرض الكتاب لمطاعن نقدية من بعض الأئمة؛ فقد ذكر فخر الدين الرازي أن الجمهور أطبق على القدح فيه ، وقال ابن جني في «الخصائص» إن فيه من التخليط والخلل ما لا يجوز أن يُحمل على أتباع الخليل فضلًا عن الخليل نفسه ، ووصفه ثعلب بأنه كتاب «مليء غُددًا»، في إشارة إلى كثرة ما وقع فيه من التصحيف والتغيير .

المختصرات والطباعة

قام أبو بكر الزبيدي (المتوفى 379 هـ) باختصار المعجم في كتابه «مختصر العين»، وأدخل عليه بعض التعديلات التنظيمية كإفراد باب للمضاعف الثنائي المعتل وفصل أحرف العلة والهمزة .

طُبع الجزء الأول من المعجم في القاهرة بتحقيق عبد الله درويش عام 1967 م، ثم نهض بتحقيقه كاملًا مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، فصدرا الجزء الأول عام 1980 م وتتابعت أجزاؤه حتى اكتمل في ثمانية أجزاء عام 1985 م .

تم تحديث الإجابة