الإسنوي
- توفي
- 772 هـ
- وُلد في
- إسنا
جمال الدين الإسنوي (704–772 هـ / 1304–1370 م) فقيه شافعي وأصولي ولغوي مصري، انتهت إليه رئاسة الشافعية في عصره بالديار المصرية، واشتُهر بكتابيه المهمات في شرح الروضة والرافعي ونهاية السول شرح منهاج الوصول .
اسمه ونسبه ومولده
هو عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن إبراهيم، القرشي الأموي، الإسنوي، الشافعي، يُكنّى أبا محمد ويُلقّب بجمال الدين . وقد سُمّي ولُقّب باسم عمه جمال الدين عبد الرحيم الذي توفي قبيل مولده .
ولد بمدينة إسنا في صعيد مصر في العشر الأخير من شهر ذي الحجة سنة 704 هـ على ما ذكره هو في طبقاته، وقيل في رجب من السنة نفسها، وذكر ابن رافع أن مولده سنة 703 هـ والأول أثبت .
نشأته وطلبه للعلم
نشأ في إسنا وبها حفظ القرآن الكريم، وحفظ كتاب «التنبيه» في الفقه الشيرازي في ستة أشهر . وبعد وفاة والده سنة 718 هـ أقام ببلدته مدة، ثم قدم القاهرة سنة 721 هـ ونزل بـدار الحديث الكاملية وأقبل على الاشتغال بالعلوم .
تلقى الفقه الشافعي عن جماعة من العلماء، منهم: قطب الدين السنباطي، وجلال الدين القزويني، ومجد الدين السنكلوني، وتقي الدين السبكي، وجمال الدين الوجيزي . وأخذ الأصول والعلوم العقلية عن علاء الدين القونوي وبدر الدين التستري . وقرأ النحو على أبي حيان الأندلسي وأبي الحسن علي بن أحمد النحوي (والد ابن الملقن)؛ وقد كتب له أبو حيان على طباق السماع مشيّخًا له وقال: لم أشيّخ أحدًا في سنّك . كما سمع الحديث النبوي من يونس بن إبراهيم الدبوسي، وعبد المحسن الصابوني، والحسن بن أسد بن الأثير، وحدّث بالقليل .
مناصبه وتلاميذه
انتصب للإقراء والإفادة سنة 727 هـ ولازم التدريس والتصنيف . وتولى التدريس في عدة مدارس بالقاهرة، منها: المدرسة الملكية، والأقبغاوية، والفارسية، والفاضلية، وأعاد بالناصرية والمنصورية، ودرّس التفسير بـجامع ابن طولون .
وُلي وكالة بيت المال ونظر كسوة الكعبة، ثم وُلي الحسبة بالقاهرة في رمضان سنة 759 هـ كالمكره عليها، ثم استعفى منها سنة 762 هـ إثر خلاف وقع بينه وبين الوزير ابن قزينة، كما عزل نفسه من وكالة بيت المال سنة 766 هـ وتفرغ بالكلية للإفادة والتأليف .
تخرّج به جمع من أعيان عصره، وكان أكثر علماء الديار المصرية من طلبته ؛ ومن أبرز تلاميذه: سراج الدين ابن الملقن، وبدر الدين الزركشي، والحافظ زين الدين العراقي، وابنه ولي الدين أبو زرعة العراقي، ونور الدين الهيثمي، وأجاز للمؤرخ تقي الدين المقريزي .
مكانته العلمية
حظي بمكانة رفيعة بين علماء عصره؛ فوصفه تلميذه ابن الملقن بأنه «شيخ الشافعية ومفتيهم ومصنفهم ومدرسهم، ذو الفنون في الأصول والفقه والعربية والعروض» . وقال أبو زرعة العراقي: «اشتغل في العلوم حتى صار أوحد زمانه وشيخ الشافعية في أوانه» . واشتُهر بحسن خلقه ولين جانبه وتواضعه مع طلبته، وحرصه على إيصال الفائدة وإصغائه للمبتدئ جبرًا لخاطره .
وقد وضع كتابه التمهيد في تخريج الفروع على الأصول لربط القواعد الأصولية بالفروع الفقهية وبيان مآخذ الأحكام، ونال كتابه «المهمات في شرح الروضة والرافعي» شهرة واسعة في تحرير المذهب واستدراك ما وقع في الأصلين ، حتى قال فيه الحافظ العراقي :
أبدت مهمّاتُه إذ ذاك رتبتَه ... إنّ المهمّاتِ فيها يُعرفُ الرّجلُ
وفاته
توفي بالقاهرة فجأة في ليلة الأحد الثامن عشر من جمادى الأولى (وفي رواية: الثامن عشر من جمادى الآخرة، وقيل: الثامن والعشرين من جمادى الأولى) سنة 772 هـ .
وكانت جنازته مشهودة؛ وصُلي عليه بـجامع الحاكم بأمر الله لازدحام الناس وتقدّم للصلاة عليه قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء، ودُفن من الغد في تربته التي أنشأها خارج باب النصر بالقرب من مقابر الصوفية .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
كتاب في الفروق الفقهية على مذهب الشافعية، يتناول بيان أوجه الجمع والافتراق بين الفروع الفقهية المتشابهة في مأخذها والمختلفة في أحكامها، مع إيضاح العلل الموجبة لتباين تلك الأحكام الشرعية. رُتب الكتاب على أبواب الفقه جامعًا ثلاثمائة وأربعًا وتسعين مسألة فرقية (394 فرقًا)، حيث يُورَد فرعان متشابهان مع بيان الجامع بينهما وإبراز وجه الفرق، استنادًا إلى أمهات كتب المذهب المعتمدة.
مصنف فقهي موسوعي في فروع المذهب الشافعي، وُضع ليكون شرحًا وتعليقًا نقديًا واستدراكًا على عمدتي المذهب: «الشرح الكبير» للرافعي و«روضة الطالبين» للنووي. يتتبع الكتاب المسائل الفقهية بالتحرير والتنقيح لِما وقع في الأصلين من غموض أو تعارض أو إيهام، مع تتميم مباحثهما والاستدراك عليهما استنادًا إلى استقراء واسع لأمهات كتب المذهب المتقدمة ونصوصها.
مصنف في أصول الفقه وتخريج الفروع عليه، يهدف إلى بيان كيفية بناء الأحكام الفقهية وتفريعها على القواعد والمسائل الأصولية. يربط الكتاب بين المباحث الأصولية والتطبيقات الفقهية في المذهب الشافعي، متبعًا ترتيب أبواب أصول الفقه بإيراد المسألة الخلافية ذات الأثر المعنوي ثم تفريع المسائل الجزئية عليها، ليكون مرجعًا في إدراك مآخذ الأحكام والتمرن على تحرير الأدلة والتخريج.
مصنف في علم أصول الفقه يقدّم شرحًا لكتاب «منهاج الوصول إلى علم الأصول» للبيضاوي على طريقة المتكلمين. يهدف الشرح إلى إيضاح معاني المتن وتسهيلها بالرجوع المباشر إلى المصادر الأصولية الأربعة التي تفرع عنها الأصل («المستصفى»، و«المعتمد»، و«المحصول»، و«الحاصل»)، ويتبع في تبويبه ترتيب المتن الموزع على مقدمة وسبعة كتب.
مصنف في تخريج الفروع الفقهية على القواعد النحوية واللغوية، يُعنى ببيان أثر قواعد النحو والأصول اللغوية في استنباط الأحكام الشرعية وبناء مسائل الفقه الشافعي عليها. يقوم منهج الكتاب على إيراد المسألة النحوية مهذبة ثم إتباعها بما يتفرع عنها من أحكام فقهية، موزعة على أربعة أبواب رئيسة تشمل الأسماء والأفعال والحروف والتراكيب المتفرقة.
كتاب في الفقه الشافعي خُصص لتعقب الأوهام وتصحيح العثرات والغلطات الواقعة في كتاب «كفاية النبيه في شرح التنبيه» لابن الرفعة، بغرض تنبيه الفقهاء والباحثين إلى عدم الاعتماد عليها في المناظرة أو الإفتاء. كما يتضمن ضبط ما يخشى تحريفه من الأسماء والألفاظ واللغات الواردة في «الكفاية» مع إيضاحها.