البيروني

توفي
440 هـ
وُلد في
خوارزم

أبو الريحان البيروني (362–440 هـ / 973–1048 م) عالم ومؤرخ وفلكي مسلم، برع في الرياضيات والهيئة والعلوم الطبيعية، ويُعد من أبرز دارسي الحضارة الهندية وتاريخ الأمم وتقاويمها .

اسمه ونسبته ونشأته

هو محمد بن أحمد، ويُكنى بأبي الريحان، واشتُهر بالبيروني والخوارزمي . وُلد في ذي الحجة سنة 362 هـ في ضواحي إقليم خوارزم (وقيل في 2 ذي الحجة 362 هـ، وقيل سنة 351 هـ) . وتعددت الأقوال في نسبة «البيروني»؛ فذكر ياقوت الحموي أنها تعني بالفارسية «البرّاني» أو الخارج عن البلد، وعزا بعضهم ذلك إلى قلة مقامه بخوارزم أو لكونه من أهل الأرياف المحيطة بالمدينة، بينما نسبه ابن أبي أصيبعة إلى بلدة تُدعى بيرون في السند .

نشأ مقبلاً على التعلم منذ حداثته، وتلقى علوم الفلك والرياضيات على يد أستاذه الفلكي أبي نصر منصور بن علي بن عراق الذي تنبه لنبوغه وتعهده بالرعاية . أتقن البيروني عدة لغات؛ فإلى جانب العربية والفارسية، تعلم السريانية واليونانية، وأجاد اللغة السنسكريتية لاحقاً في رحلاته .

مسيرته ورحلاته

ارتحل البيروني في مقتبل شبابه عن خوارزم وتوجه إلى جرجان، حيث حظي برعاية أميرها شمس المعالي قابوس بن وشمكير، وصنف في بلاطه كتابه الآثار الباقية عن القرون الخالية الذي استقصى فيه تقاويم الأمم وتواريخها وحساباتها الفلكية . عاد بعدها إلى خوارزم والتحق ببلاط حكامها من بني مأمون، وظل بها حتى سيطر السلطان محمود الغزنوي على الإقليم سنة 408 هـ، فانتقل البيروني في جملة العلماء إلى غزنة عاصمة الغزنويين .

صحب الغزنويين في حملاتهم إلى بلاد الهند، ومكث فيها سنوات جاب خلالها أقاليمها، فدرس عقائد الهنود وفلسفتهم وعلومهم ونقل إليهم معارف اليونان، وأثمرت دراساته الميدانية كتابه تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة . وواصل نشاطه العلمي في غزنة في عهد السلطان مسعود بن محمود، وألّف برسمه كتاب القانون المسعودي في الهيئة والنجوم، فأجازه السلطان بحمل فيل من الفضة، فرده إلى بيت المال معتذراً بالاستغناء عنه .

مكانته العلمية ومراسلاته

كان للبيروني صلات ومراسلات علمية مع كبار فلاسفة عصره؛ إذ جرت بينه وبين ابن سينا مكاتبات ومناظرات تضمنت أسئلة وأجوبة في المسائل الطبيعية والحكمية . تميز بمنهجه التجريبي في قياس الأوزان النوعية وحساب محيط الأرض وحركة الأجرام ومسافات البلدان .

نال ثناء المؤرخين؛ فذكر ظهير الدين البيهقي أن تصانيفه فاقت حِمل بعير، وأنه كان منكباً على البحث لا يكاد يفارق القلم يده إلا في يومي النيروز والمهرجان ، وذكر ياقوت أنه رأى فهرس مصنفاته في وقف الجامع بمدينة مرو في نحو ستين ورقة .

وفاته

توفي البيروني في شهر رجب سنة 440 هـ (وقيل في حدود سنة 430 هـ) . ونُقل عن الفقيه أبي الحسن علي بن عيسى الولوالجي أنه دخل عليه وهو في سياق الموت يجود بنفسه، فسأله البيروني وهو في تلك الحال عن مسألة فقهية في حساب الجدات الفاسدة في الفرائض، فلما أشفق عليه الولوالجي من السؤال في تلك الشدة، أجابه البيروني بأنه يفضل أن يودع الدنيا وهو يعلم المسألة على أن يموت جاهلا بها، فبينها له، ثم فارق الحياة بعد ذلك بقليل .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنّف في علم المعادن والجواهر والفلزات، يُعنى بتصنيف الأحجار الكريمة والمعادن وتحديد خواصها وأوزانها النوعية وقيمتها وأخبارها. يجمع الكتاب بين الحقائق العلمية والتجريبية، والمسائل اللغوية والأدبية، والشواهد الشعرية، والأخبار التاريخية، والفوائد الفقهية والتفسيرية، إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية المتعلقة بتجارة الجواهر وأسعارها واستخراجها.

  • مصنف موسوعي يستقصي جغرافية بلاد الهند وعقائدها الدينية وفلسفاتها وتاريخها، إضافة إلى علومها في الفلك والرياضيات، وطبقات مجتمعها وعاداتها وتقاليدها ولغتها. وُضع الكتاب بهدف تقديم مادة موثقة تتيح محاورة أهل الهند ومناقشتهم عن معرفة دقيقة بأصول معتقداتهم وثقافتهم.