تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة
- توفي المؤلف
- 440 هـ
- الطبعات
- عالم الكتب
تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة هو مصنف موسوعي وضعه العالم أبو الريحان البيروني (362–440 هـ / 973–1048 م)، استقصى فيه جغرافية بلاد الهند وعقائدها الدينية وفلسفاتها وتاريخها وعلومها في الفلك والرياضيات، إلى جانب طبقات مجتمعها وعاداتها وتقاليدها ولغتها .
سياق التأليف وموضوع الكتاب
صنّف البيروني الكتاب بعد إقامة امتدت سنوات في بلاد الهند تنقّل خلالها في بلاد البنجاب وصحب حملات السلطان محمود الغزنوي، واستقر بعد ذلك في مدينة غزنة؛ حيث أتم تأليفه حوالي سنة 1030 م (وقيل سنة 423 هـ بعد وفاة الغزنوي) . وكان غرضه من وضعه تقديم مادة موثقة تتيح للمسلمين محاورة الهنود ومناقشتهم عن معرفة دقيقة بأصول معتقداتهم .
تناول الكتاب مجمل أحوال الحضارة الهندية، من طبقات المجتمع ونظام البراهمة، ومفهوم تناسخ الأرواح، والثواب والخلاص، ونشأة العالم، وكتب الهند الدينية والعلمية، وحسابهم، وتضاريس بلادهم ومسافاتها .
المنهج والمصادر
اعتمد البيروني في تأليفه على دراسة اللغة السنسكريتية وقراءة نصوصها مباشرة، فنقل نصوصاً بأعيانها من الكتب الهندية المعتمدة، مثل أسفار «البيذ» و«البرانات» ونصوص «باتنجل» و«البهاغافاد غيتا» . وميَّز في مقدمته بين ما أدركه بالمعاينة والمشاهدة وبين ما بلغه بالخبر، منبهاً إلى الآفات والعلل التي تعتري نقل الأخبار .
سلك البيروني مسلك المقارنة بين معارف الهند وعلوم اليونان وفلسفاتهم، فرأى توافقاً بين الحكمة الهندية وفلسفة فيثاغورس وأفلاطون، كما وازن بين أديان الهند والأديان السماوية والمانوية . وفصّل في مسألة الألوهية بالتفريق بين معتقد الخاصة من الهنود؛ حيث أثبت أنهم يقرون بالإله الواحد الأزلي المنزه، وبين العامة الذين تقف مداركهم عند المحسوسات والأصنام .
محتوى الكتاب وبنيته
قسّم البيروني كتابه إلى مباحث شملت:
- الأديان والعقائد: خصص لها أحد عشر فصلاً، تناولت صفات الإله، والتناسخ، والخلاص من الدنيا، والطبقات الاجتماعية، ومبدأ عبادة الأصنام والمنصوبات .
- الكتب واللغات والعلوم: استعرض كتب الهند الدينية وكتب النحو والشعر وسائر علومهم، ورسوم خطوطهم وحسابهم، ومقاديرهم وتقديراتهم .
- الفلك والجغرافيا: خصص الفلكيات باثنين وأربعين فصلاً، شملت أسماء الكواكب والبروج ومنازل القمر، وصورة الأرض والسماء، ومسالك الأنهار ومواضع الجبال والمسافات بين الممالك، ومفهوم «بيضة براهم» (برهماند) .
الاستقبال والتحقيق
عُدّ الكتاب أوسع مرجع عربي أُفرد لأحوال الهند في العصر الوسيط؛ إذ شحّت المعلومات الموثقة عن البرهمية لدى معاصريه ومن تقدمهم كـالمسعودي والشهرستاني .
حظي المصنف باهتمام الاستشراق الحديث، فنشره المستشرق الألماني إدوارد سخاو (Edward Sachau) في لندن سنة 1887 م باسم «Albiruni's India»، وأصدر ترجمته الإنجليزية في مجلدين سنة 1888 م، ثم توالت طبعاته وترجماته .
تم تحديث الإجابة