البدر ابن جماعة
- توفي
- 733 هـ
- وُلد في
- حماة
بدر الدين ابن جماعة (639–733 هـ / 1241–1333 م) هو قاضي القضاة والفقيه الشافعي والمحدث والمفسر الحموي الأصل والمولد، جمع بين قضاء مصر والشام وخطابة المسجد الأقصى والجامع الأموي، واشتهر بكتابيه «تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم» و«تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام» .
المولد والنشأة
هو محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر بن عبد الله الكناني الحموي، ويُكنى بأبي عبد الله ويُلقب ببدر الدين . وُلد في مدينة حماة في ليلة السبت رابع شهر ربيع الآخر سنة 639 هـ، وقيل في رابع عشره . نشأ في بيت علم وفضل؛ حيث كان والده إبراهيم بن سعد الله من العلماء والزهاد، فسمع منه وأخذ عنه مبادئ العلم .
الشيوخ والتكوين العلمي
تحصّل ابن جماعة في صغره على إجازات من كبار المسندين سنة 646 هـ، ومنهم رشيد الدين بن مسلمة ومكي بن علان وإسماعيل العراقي والصفي البراذعي . وبدأ السماع بحماة سنة 650 هـ من شيخ الشيوخ عبد العزيز الأنصاري، ثم ارتحل إلى مصر والشام والحجاز .
تلقى الفقه وأكثر علومه بالقاهرة عن القاضي تقي الدين ابن رزين، ودرس النحو على ابن مالك النحوي . وسمع الحديث بمصر من الرضي بن البرهان والرشيد العطار وإسماعيل بن عزّون، وبدمشق من ابن أبي اليسر والكمال بن عبد والنجيب عبد اللطيف الحراني، وروى الشاطبية عن ابن عبد الوارث صاحب الشاطبي .
القضاء والمناصب
تولى التدريس أولاً في المدرسة القيمرية بدمشق، ثم عُيّن قاضياً للقدس وخطيباً بالمسجد الأقصى سنة 687 هـ . وفي سنة 690 هـ نُقل إلى قضاء الديار المصرية في عهد السلطان الأشرف خليل بن قلاوون وجُمعت له مشيخة الشيوخ، ثم صُرف عنه بعد مقتل الأشرف .
تولى قضاء الشام سنة 693 هـ، وضُمّت إليه خطابة الجامع الأموي ومشيخة الشيوخ وتدريس المدرسة العادلية . ثم أُعيد إلى قضاء الديار المصرية بعد وفاة ابن دقيق العيد . ظل يتنقل في مناصب القضاء بين الإقليمين مع مباشرة التداريس الكبرى حتى كفّ بصره في سنة 727 هـ، فاستعفى من القضاء وعكف في منزله بالقاهرة نحو ست سنين على العبادة وتحديث الناس وإسماعهم .
تلاميذه ومكانته العلمية
أخذ عن ابن جماعة وروى عنه جماعة من الأعلام، منهم الحافظ شمس الدين الذهبي، وتاج الدين السبكي، وخليل بن أيبك الصفدي الذي قرأ عليه وأجازه سنة 728 هـ، وابن جابر الوادي آشي .
حظي ابن جماعة بثناء واسع بين معاصريه وتراجمه؛ فوصفه الذهبي بأنه قاضي القضاة وشيخ الإسلام والخطيب والمفسر، ذو الديانة والتعبد والأحكام المحمودة والعقل التام، وذكر أنه أشعري فاضل . وممن أثنى على حسن سيرته وعفته ابن كثير وابن حجر العسقلاني . ومن مصنفاته المعروفة في علم الحديث كتابه «المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي» الذي اختصر فيه علوم الحديث لابن الصلاح .
وفاته
توفي ابن جماعة في القاهرة ليلة الاثنين الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة 733 هـ، وقيل ليلة العشرين منه، بعد أن جاوز أربعاً وتسعين سنة . دُفن بالقرافة بالقرب من ضريح الإمام الشافعي .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنّف في الفقه السياسي والسياسة الشرعية والأحكام السلطانية، يتناول تدبير شؤون الرعية وقواعد الدولة وإدارتها وشروط الإمامة، وجاء بأسلوب مختصر وموجز ليسهل الاطلاع عليه ومراجعته استناداً إلى السنن والآثار وأقوال العلماء.
مصنّف في علم مصطلح الحديث، اختُصر فيه كتاب «علوم الحديث» لابن الصلاح مع ضبط مسائله وتقديم زيادات واستدراكات عليه، وإعادة تنظيم مباحثه وترتيبها على نسق يجمع الأنواع المتقاربة تحت مقاصد وأبواب كلية.
جزء حديثي يُعرف أيضاً بـ «الأربعين التساعية»، يضم أربعين حديثاً نبوياً من عوالي المرويات التي ينتهي إسنادها إلى النبي ﷺ بتسعة رجال، واقتصر فيه على الرواية والتخريج عن ثلاثة عشر شيخاً من الشيوخ المسندين.
مصنّف في علم العقيدة وأصول الدين، خُصص لتقرير عقيدة الأشاعرة والرد على مقالات التشبيه والتجسيم وإبطال حججها، مع توجيه دلالات آيات الصفات وأخبارها وحملها على التأويل وفق مسلك متكلمي الأشاعرة.
مصنف في التربية والآداب العلمية والأخلاقية، يبيّن آداب المعلم والمتعلم ومناهج التحصيل، ويوضح أحكام التعامل مع الكتب وآداب الإقامة في المدارس وسكنها، وجمع مادته بإيجاز ليكون تذكرة وتنبيهاً لطلبة العلم وأشياخهم.
كتاب في علوم القرآن وتوجيه المتشابه اللفظي، يختص ببيان علل الآيات القرآنية التي تتكرر بالكامل أو تتفق في بعض ألفاظها وتختلف في بعضها الآخر، أو يقع فيها تقديم وتأخير وزيادة ونقصان، مبيناً الفروق الدقيقة والحكم البلاغية والبيانية من وراء تلك الاختلافات.
رسالة فقهية وجيزة تبحث في حكم عقدَي المزارعة والمخابرة، وتحرير الأدلة ومذاهب الفقهاء فيهما، أُلّفت في شهر رجب سنة 683 هـ لبيان وجوه الخلاف والترجيح في هذه المسألة نظراً لحاجة الناس وأرباب الأراضي والعمال إلى التعاقد عليها.