الأخفش الأوسط

توفي
215 هـ
وُلد في
-

الأخفش الأوسط (ت. 215 هـ / 830 م) عالم نحوي ولغوي بصري من أئمة النحو العربي، يُعد الناقل والشراح الرئيس لكتاب سيبويه، وصاحب كتاب «معاني القرآن» ومبتكر بحر الخبب في علم العروض.

اسمه ونسبه وصفته

هو سعيد بن مسعدة المجاشعي، وكنيته أبو الحسن، مولى بني مجاشع بن دارم، أصله من بلخ ثم استقر في البصرة. سُمي «الأخفش» لصغر عينيه مع ضعف في بصره، وكان يُوصف بأنه أجلع (أو أدلغ)؛ لعدم انضمام شفتيه على أسنانه. وكان يُدعى في أول أمره «الأخفش الصغير» تمييزاً له عن شيخ البصريين الأخفش الأكبر (أبي الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الهجري)، فلما ظهر بعدهما علي بن سليمان ولُقب بـالأخفش الأصغر، أُطلق على سعيد بن مسعدة لقب «الأخفش الأوسط».

شيوخه ورحلته وتلاميذه

أخذ الأخفش الأوسط النحو عن سيبويه ولزمه حتى برع فيه، وكان أسن من سيبويه؛ ورُوي أنه صحب الخليل بن أحمد الفراهيدي أولاً، كما سمع من الكلبي وهشام بن عروة، وقيل إنه لم يأخذ عن الخليل مباشرة بل أدرك طبقته. وكان يقول: «ما وضع سيبويه في كتابه شيئاً إلا بعد أن عرضه علي»، وأصبح الأخفش العمدة والمسلك الرئيس إلى كتاب سيبويه؛ إذ قُرئ عليه بعد موت صاحبه فشرحه وبينه.

رحل الأخفش إلى بغداد في أعقاب المناظرة الشهيرة بين سيبويه والكسائي، فدخل مسجد الكسائي وناظره في مائة مسألة خطأه فيها، فلما تبين الكسائي علمه عانقه وأكرمه، وطلب منه أن يؤدب أولاده، وقرأ الكسائي عليه كتاب سيبويه. وكان الأخفش أول من أملى ببغداد تفسير غريب كل بيت شعر تحته، وعُرف أيضاً بلقب «الأخفش الراوية». وأخذ عنه وتخرج به كبار علماء العربية، ومن أشهر تلاميذه أبو عثمان المازني، وأبو حاتم السجستاني، وأبو عمر الجرمي.

مذهبه ومكانته

كان الأخفش الأوسط معتزلياً يذهب إلى القول بالعدل، وكان تلميذاً للمتكلم أبي شمر وعلى مذهبه؛ وذكر تلميذه المازني أنه «كان أعلم الناس بالكلام وأحذقهم بالجدل». وقد انتقده أبو حاتم السجستاني لميله العقدي واعتبره قدرياً، قائلاً إن كتابه في المعاني «صويلح إلا أن فيه أشياء في القدر».

نال الأخفش منزلة علمية رفيعة؛ إذ فضله ثعلب واعتبره «أوسع الناس علماً»، وحين قيل للفراء إنه سيد أهل اللغة والعربية رد معترفاً بفضله: «أما ما دام الأخفش يعيش فلا». وله إسهامات بارزة شملت تصنيف كتاب «الأوسط» في النحو، واستدراكه بحر «الخبب» (المتدارك) وزيادته على الأوزان العروضية التي وضعها الخليل.

وفاته

توفي الأخفش الأوسط سنة 215 هـ (830 م)، وقيل إن وفاته كانت سنة 211 هـ، وقيل سنة 214 هـ، وجاء في رواية أخرى أنها كانت سنة 221 هـ.

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب القوافي (ويُعرف بـ تفسير علم القوافي) هو مصنَّف في أصول علم القافية، يتناول حقيقة القافية وعدتها وحروفها وأحكامها الصوتية والتركيبية في الشعر العربي.

  • معاني القرآن هو مصنف في التفسير اللغوي وإعراب القرآن وتوجيه قراءاته، يعتني ببيان المعاني وتخريج الآيات نحويًا وتصريفيًا إلى جانب المباحث اللغوية والبلاغية.